مصر بين خيار "رجل الدولة" و"الزعيم الجماهيري"

الخميس 2014/05/08

بعد بث مقابلة تلفزيونية مع المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي على يومين، ومقابلة واحدة مع المرشح الرئاسي حمدين صباحي، نشرت أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، فيضا من التعليقات عنهما، لينشغل العقل الجمعي المصري -والفردي- باستيعاب ما يتلقاه، وتقييم موقف كل من المرشحين من القضايا الأساسية في الساحة.

وفيما اقتصر السيسي على عقد لقاءاته مع قادة وممثلي مؤسسات ومنظمات حكومية وأهلية، في قاعات ومقارّ مغلقة بالقاهرة، يتجول صباحي في المحافظات، ويلتقي مواطنين عاديين في مؤتمرات جماهيرية مفتوحة، كان آخرها في مدينة المحلة الكبرى، التي تعتبر قلعة صناعة الغزل والنسيج المصرية المملوكة للقطاع العام، والتي تعاني من مشكلات عمالية كبيرة.

في لقاءات السيسي، يبدو المرشح مستمعا جيدا لمن يتحدثون إليه، ويبدو أيضا أنه توصل إلى تصورات بشأن معالجة القضايا المطروحة. ولا تفوته فرصة لتأكيد خبرته الإدارية، باعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة.

لكن ذلك لا يمنعنا من طرح تساؤلات بشأن الاختلاف بين إدارة القوات المسلحة، وهي جهاز يتسم بالانضباط، وإدارة مؤسسات دولة مترهلة، أصابها وهن شيخوخة فرضها عليها نظام مبارك لمدة 30 عاما. حتى أصبحت مثل سيارة صدئة “خردة”، تصعب قيادتها حتى على السائق المنضبط، فضلا عن أنها تشكل خطرا على حياة من فيها وحياة أولئك الآخرين في الطريق.

في هذا السياق، يبدو السيسي في صورة “رجل دولة”، يحظى بشعبية كبيرة، نتيجة موقفه الحاسم في الانحياز إلى الشعب أثناء ثورة 30 يونيو. ويبدو أيضا أن مؤسسات الدولة تقف منه موقف التأييد، لأنها ترى فيه “يدا آمنه” للحفاظ على كيان مصر في المرحلة الراهنة.

وفي مواجهته المرشح الآخر حمدين صباحي، الذي يتمتع بتأييد جماهيري لا يمكن إنكاره، لكن الطبيعة “الاستبعادية” لنظام الحكم في عهد مبارك، حرمه -مثل كثيرين غيره- من فرصة الحصول على خبرة في إدارة مؤسسات الدولة.

ولكن يحسب لحمدين صباحي أنه حافظ على سجله النضالي، وتفادى شراكا عديدة نصبت له، وواجه هجوما سياسيا من مخالفيه في مناسبات عدة، ولم تنل منه أو من شعبيته. ومن ثمّ يجب التعبير عن كل الاحترام والتقدير له، ويشمل ذلك أيضا شجاعته وإصراره على خوض انتخابات الرئاسة الحالية، التي كانت ستفقد الكثير من مغزاها دون مشاركته.

ربما -في رأي كثيرين- تكون مصر في حاجة إلى رجل قوي، يقبض على زمام الأمور، ويعيد “ترتيب البيت”، والتمهيد للانتقال إلى مرحلة تعددية سياسية رشيدة. وربما يكون هذا الرجل القوي في اللحظة الراهنة هو عبدالفتاح السيسي، الذي يبدو الأوفر حظا في الفوز، لكن من الضروري التأكيد على أن حمدين صباحي زعيم وطني يستحق الاحترام، عاش حياة سياسية صعبة، ويخوض الآن منافسة انتخابية أكثر صعوبة، من تلك التي خاضها عام 2012.

4