مصر تبدأ إنشاء مناطق حرة على تخوم "نيوم"

الحكومة تطلق مشروع أول منطقة حرة في سيناء بتمويل سعودي، والمنطقة الجديدة تربط مشروع "نيوم" بطريق الحرير الصيني.
الاثنين 2018/04/09
استعدادات لاستقبال آفاق نيوم

القاهرة - توقع اقتصاديون أن تشهد منطقة جنوب سيناء فورة استثمارية غير مسبوقة، نتيجة قربها الاستراتيجي من مشروع “نيوم” السعودي الذي أطلقه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أكتوبر الماضي.

وكشفت الحكومة المصرية قبل أيام عن تفاصيل أولية للمنطقة الاستثمارية في مدينة نويبع على البحر الأحمر، لتقديم الخدمات للمشروع السعودي الضخم البالغ مساحته 26.5 ألف كيلومتر مربع وباستثمارات إجمالية تصل لنصف تريليون دولار.

ووافق مجلس الوزراء على تدشين أول منطقة استثمارية حرة عامة في نويبع بمحافظة جنوب سيناء على مساحة تقدر بنحو مليون متر مربع، وذلك بعد توقف إنشاء هذه المناطق منذ العام 2005.

فاروق بركات: "نيوم" يضع الاستثمارات في سيناء في مرمى رؤوس الأموال الدولية
فاروق بركات: "نيوم" يضع الاستثمارات في سيناء في مرمى رؤوس الأموال الدولية

وقالت وزير الاستثمار سحر نصر في تصريحات لـ“العرب” إن “المنطقة الحرة العامة في نويبع تعد أول منطقة يتم تدشينها في ظل قانون الاستثمار الموحد الذي بدأ تطبيقه منذ منتصف العام الماضي”.

وأوضحت أن قانون الاستثمار يمنح الاستثمارات في تلك المنطقة إعفاءات ضريبية بنحو 50 بالمئة حيث تعتبر من المحافظات التي تقع على حدود البلاد.

ويتوقع أن يتم الانتهاء من تدشين منطقة نويبع الاستثمارية بالكامل خلال عامين، وسوف توفر نحو 14 ألف فرصة عمل مباشرة في مراحلها الأولى.

وترفع المنطقة الجديدة عدد المناطق الحرة العامة في البلاد لنحو 11 منطقة، وتتوقع القاهرة عوائد استثمارية من المنطقة الجديدة بنحو مليار دولار سنويا.

ويقول محللون ومسؤولون مصريون إن جميع تلك المناطق تعد محورا هاما في تعزيز حركة تدفق الاستثمار بين مصر والأردن والسعودية.

وتكشف المنطقة الجديدة التقاء للمصالح العربية على أرض سيناء، الأمر الذي أكده الاتفاق المعدل لبروتوكول إنشاء صندوق الاستثمار السعودي المصري خلال الأمير محمد للقاهرة الشهر الماضي.

وقدّرت نصر حجم الاستثمارات المتوقعة للصندوق بنحو 16 مليار دولار، بعد مضاعفة حجم استثماراته وفق الاتفاق الجديد.

وكان الملك سلمان بن عبدالعزيز قد وجه عام 2016 بتدشين الصندوق باستثمارات تقدر بنحو 8 مليارات دولار، إلا أن مفاوضات التأسيس شهدت عثرات بين القاهرة والرياض، في أعقاب أزمة جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، التي أسدل القضاء المصري الستار قبل أسابيع بأحقيتهما للرياض.

سحر نصر: قانون الاستثمار يمنح شركات المنطقة إعفاءات ضريبية بنحو 50 بالمئة
سحر نصر: قانون الاستثمار يمنح شركات المنطقة إعفاءات ضريبية بنحو 50 بالمئة

وصاحب تدشين الصندوق الجديد ضم نحو ألف كيلو متر من منطقة جنوب سيناء إلى مشروع “نيوم” السعودي، بما يعزز من تشابك العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية والأردن في تلك المنطقة الهامة على البحر الأحمر، على مختلف الأصعدة، ويؤكد أن هذا المثلث محل اهتمام كبير.

وشجع وجود ميناء في مدينة نويبع على تدشين المنطقة الحرة لتكون معبرا مباشرا إلى الأردن والسعودية، إلى جانب خطط الربط بالطرق البرية، الأمر الذي قد يجعل تلك المنطقة نمرا اقتصاديا واعدا.

وقال فاروق بركات، رئيس جمعية مستثمري المناطق الحرة لـ“العرب” إن “مشروع “نيوم” سوف يجعل من منطقة سيناء قبلة للاستثمارات العالمية”.

وأوضح أن الحكومات المتعاقبة على مدى ثلاثة عقود في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك أعلنت عن تأسيس مناطق حرة في مدن سفاجا على البحر الأحمر ورفح على البحر المتوسط وبدر القريبة من محافظة السويس شرق البلاد.

وصدرت قرارات آنذاك لبناء تلك المناطق، لكنها لم تنفذ، بعد إعداد دراسات أفتت بعدم جدواها الاقتصادية، إلا أن مشروع “نيوم” السعودي يعزز من تدشين مصر لعدد من المناطق الاستثمارية المتاخمة له للاستفادة من الفرص التصديرية التي يتيحها للمصانع بتلك المناطق.

ومن أهم المشروعات في المنطقة الجديدة الخدمات الملاحية وبناء وتشغيل وإنتاج مهمات الكهرباء وتصنيع الأثاث الخفيف وتصنيع الأدوية والتصنيع الزراعي ومصانع الأدوية وغيرها من الصناعات الصغيرة.

وتستحوذ المناطق الحرة على 24 بالمئة من إجمالي صادرات مصر السلعية التي تبلغ قيمتها حوالي 20 مليار دولار كل عام.

وأشار بركات، إلى أنه من الممكن أن تضم منطقة نويبع الحرة، عددا من المناطق التجارية وتجميع الصناعات الخفيفة، منها الصناعات الإلكترونية والكهربائية، سواء شاشات التليفزيون أو الهواتف المحمولة، وهي سلع تحتاجها بعض الدول العربية القريبة من تلك المنطقة.

خالد حمزة: أتوقع الاعلان عن تأسيس عدد من المناطق الجديدة في الفترة المقبلة
خالد حمزة: أتوقع الاعلان عن تأسيس عدد من المناطق الجديدة في الفترة المقبلة

وأكد خالد حمزة رئيس لجنة الاستيراد والجمارك بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن منطقة نويبع ستكون نقطة الانطلاق لتأسيس مناطق استثمارية بالمدن المتاخمة للموانئ المصرية على البحر الأحمر.

ولفت إلى أن المنطقة الجديدة تعكس أهمية المناطق الاقتصاديةً العامة والخاصة والتي كانت تسعى وزارة الاستثمار إلى إلغائها، الأمر الذي دفع إلى اللجوء للبنك المركزي للمساندة في تلك القضية.

وقالت جمعية رجال الأعمال المصريين إن نحو 230 مصنعا عربيا وأجنبيا ومصريا يعملون في هذه المناطق باستثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار.

ويصل عدد المناطق الحرة الخاصة لنحو 223 منطقة، وكانت قبلة الاستثمارات التي تسعي إلى التصنيع بهدف إعادة التصدير.

وسجلت صادرات تلك المناطق العام الماضي 1.7 مليار دولار، بالإضافة إلى 700 مليون دولار صادرات للسوق المحلية سنويا.

وتعامل منتجات المناطق الحرة العامة والخاصة عن طرحها داخل السوق المحلية معاملة المنتجات التي تستورد من الخارج وتفرض عليها الضرائب الجمركية المقررة وفق طبيعة كل سلعة.

وقال فتح الله فوزي رئيس جمعية الصداقة المصرية اللبنانية، لـ“العرب”، إن “ربط منطقة نويبع بمشروع “نيوم” يجعل تلك المنطقة لاعبا جديدا في حركة التجارة العالمية، لأنها سوف تربط منتجات “نيوم – نويبع” بطريق تجارة الحرير الصيني”.

وأشار إلى أن بنية الطرق تربط هذه المنطقة مع المنطقة الاقتصادية لمحور قناة السويس، ما يعزز من تدفق حركة الاستثمارات لمختلف محاور شبة جزيرة سيناء.

11