مصر تتجاهل متاعب قطاع السياحة بزيادة رسوم التأشيرة

حذر مستثمرون في قطاع السياحة المصرية من تراجع تنافسية المقصد السياحي، بسبب رفع رسوم تأشيرة الدخول إلى البلاد، في ظل ما يعانيه القطاع من تداعيات غير مسبوقة وشح شديد في عدد السائحين منذ سقوط الطائرة الروسية في سيناء أواخر أكتوبر 2015.
الجمعة 2017/03/03
ضربة أخرى لشركات السياحة

انتقد أصحاب الفنادق والقرى السياحية والشركات السياحية في مصر قرار وزارة الخارجية بزيادة رسوم تأشيرة دخول البلاد من 25 دولارا إلى نحو 60 دولارا.

وكان من المقرر تطبيق هذه الرسوم بدءا من بداية الشهر الحالي، إلا أن المجلس الأعلى للاستثمار الذي يترأسه الرئيس عبدالفتاح السيسي أجل تنفيذ القرار إلى يوليو القادم.

وقالت مصادر مطلعة لـ“العرب” إن وزارة الخارجية لجأت إلى تلك الخطوة لزيادة مواردها من الدولار ومواجهة نفقات بعثاتها الدبلوماسية بالخارج، في ظل تفاقم أزمة شح الدولار التي تواجهها البلاد.

وأكد خبراء في قطاع السياحة أن السائحين لن يقبلوا هذه الزيادة، في حين أن دولا مثل تركيا وإسبانيا بالإضافة إلى عدد من دول المنطقة تعفي السائحين من هذه الرسوم.

وأوضحوا أنه رغم تلك الإعفاءات، فإن المحصلة النهائية لما تحصل عليه تركيا من السياحة يتجاوز أربعة أضعاف ما تحققه مصر.

وأفادت بيانات وزارة السياحة التركية أن عدد السائحين سجل نحو 31 مليون سائح خلال العام الماضي، رغم التوترات التي شهدتها البلاد، مقارنة بنحو سبعة ملايين سائح فقط لمصر. وبلغت عائدات تركيا السياحية نحو 22 مليار دولار، مقابل 3.7 مليار دولار لمصر خلال نفس الفترة.

ووصف عادل عبدالرازق عضو اتحاد الغرف السياحية المصرية القرار بأنه سيء للغاية، كاشفا عن أن القرارات المنفردة من جانب الحكومة والجهات التابعة لها سوف تقضي على طموحات القطاع، ولم تتم مشاركة القطاع الخاص قبل إصدارها ومعرفة مدى خطورتها.

وقال عبدالرازق في تصريح لـ“العرب” إن “المسؤولين الحكوميين لا يضعون دول العالم المنافسة لمصر في الحسبان”.

ورغم موجة الغضب التي أعلنها بعض المستثمرين، غير أن يحيى راشد وزير السياحة عزف منفردا، مؤكدا أن قرار رفع رسوم دخول البلاد كان لا بد من تطبيقه منذ سنوات.

سيف العماري: توقيت القرار غير مناسب لأننا تعاقدنا بالأسعار القديمة وهي تشكل مشكلة

وطالبت لجنة السياحة بجمعية رجال الأعمال المصريين بضرورة تخفيض كافة الرسوم المتعلقة بقطاع السياحة.

وقال أحمد بلبع رئيس اللجنة لـ“العرب” لقد “رفعنا مذكرة للمجلس الأعلى للسياحة للنظر في تخفيض أسعار الهبوط والإقلاع للطائرات، بالإضافة إلى تخفيض أسعار وقود الطيران طبقا لأسعار الدول المنافسة سياحيا، بحيث يتم تطبيق الأسعار العالمية للوقود”.

ويسدد طيران شارتر للشركات المصرية المسؤولة عن تزويد الطائرات بالوقود نحو 632 دولارا للطن الواحد، مقابل 407 دولارات فقط في مطارات تركيا وإسبانيا.

وتصل رسوم هبوط طائرات شارتر السياحية بالمطارات المصرية لنحو 28 دولارا لكل رحلة، في حين أنها لا تزيد في تركيا على 15 دولارا.

وكلف شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري شريف فتحي وزير الطيران المدني بإعداد دراسة مقارنة عن رسوم الهبوط بالمطارات للدول المنافسة لمصر سياحياً، بأسرع وقت ممكن.

وقرر رئيس الحكومة أيضا تشكيل لجنة عليا للتنشيط تتولى الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة بالبلاد تضم وزيري السياحة والطيران المدني ومحافظي البحر الأحمر وجنوب سيناء والأقصر وبعض الخبراء والمستثمرين لحين إعادة هيكلة هيئة تنشيط السياحة.

وطالبت لجنة السياحة بجمعية رجال الأعمال بضرورة إصدار تشريع يوضح الحد الأدنى للأسعار بالفنادق والمدن السياحية بعد تراجع أسعار المصد السياحي المصري بشكل يسيئ للسياحة المصرية.

واقترحت أن يكون الحد الأدنى لأسعار الفنادق بالقاهرة الكبرى والإسكندرية وبورسعيد وشرم الشيخ والغردقة على نحو35 دولاراً للفنادق خمسة نجوم و30 دولاراً للأربعة نجوم و25 دولاراً للثلاثة نجوم.

وتشهد السياحة حالياً عمليات حرق أسعار كبيرة وصلت فيها غالبية أسعار الغرف الفندقية لأقل من عشرين دولارا في عدد كبير من الفنادق والقرى السياحية.

وقال سيف العماري الخبير السياحي لـ“العرب” إن “توقيت زيادة الرسوم غير مناسب على الإطلاق”.

وأوضح أن الشركات السياحية قدمت برامجها لوكالات الترويج الخارجية لمدة تصل لنحو عام مقبل، وتم تأكيد عدد كبير من الرحلات بالأسعار القديمة، مما يتسبب في مشكلة جديدة حول من سيتحمل فارق التكلفة.

واقترح أن يتم إرجاء القرار إلى أكتوبر المقبل مع بدء الترويج لموسم السياحة الجديد حتى لا تتكبد الشركات خسائر ليست مسؤولة عنها.

وصدرت في الأشهر الماضية إشارات إيجابية كثيرة عن تحركات عالمية لإنقاذ السياحة المصرية المتعثرة بسبب إيقاف الكثير من الرحلات منذ تفجير طائرة الركاب الروسية.

11