مصر تتسلم طائرات "سوخوي 35" الروسية رغم التحفظات الأميركية

مصر تعيد تسليح جيشها بأحدث المعدات العسكرية وترفض الارتهان لإرادة واشنطن من خلال تنويع مصادر التسليح واقتناء الأحدث والأقوى عالميا.
الثلاثاء 2020/07/28
مقاتلات "سوخوي 35" الروسية تنتمي إلى جيل المقاتلات 4++،

القاهرة- تسلمت مصر أول دفعة من مقاتلات “سوخوي 35” الروسية لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، رغم التحفظات الأميركية.

وقالت مصادر مصرية لـ“العرب” إن القاهرة حصلت بالفعل على خمس من هذا النوع خلال الأيام الماضية. وكانت وسائل إعلام روسية استعرضت، قبل أيام، صورا لأول خمس طائرات تمثل الدفعة الأولى من المقاتلات التي قالت إنها ستسلم لمصر بعد أن أقلعت من مطار شركة “كومسومولسك أون أمور” للطيران، وتوجهت إلى الجزء الأوروبي من روسيا.

وتوقعت بعض الدوائر السياسية حدوث أزمة جديدة بين واشنطن والقاهرة بسبب تصميم الأخيرة على امتلاك هذا النوع من الطائرات الذي يمنح القاهرة تفوقا نوعيا في المجال الجوي في المنطقة، ويمنح موسكو تقدما في مبيعات الأسلحة للشرق الأوسط، ويشير إلى إمكانية زيادتها في وقت تستحوذ فيه الولايات المتحدة على نحو 45 في المئة منها.

تمتلك القاهرة قدرة على سد الثغرات في حال قررت واشنطن أن تكون العلاقة معها متوترة، فلديها علاقات جيدة مع كل من فرنسا وألمانيا والصين وروسيا

وأكدت الدوائر ذاتها، أن العلاقة بين موسكو والقاهرة تطورت كثيرا، وحسمت جانبا كبيرا من التردد الذي شابها أحيانا، ويوحي تسليم “سو- 35” بأن العلاقات تجاوزت مطبات عدة، وبلغت حدا متطورا في التنسيق حول بعض القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك ما يزعج الإدارة الأميركية التي تراها مصر أصبحت منصرفة عن هموم المنطقة ولا تتعامل معها بجدية كافية، وتدعم أطرافا معادية، في إشارة إلى تركيا.

ووقّعت مصر مع روسيا عقدا منذ عامين لتوريد 24 مقاتلة بقيمة ملياري دولار، ومعها أنظمة التسليح اللازمة، على أن تتسلمها خلال عامي 2020 و2021.

وربط مراقبون، بين الحديث عن تنفيذ الصفقة وتزايد احتمالات التدخل العسكري المصري في ليبيا مباشرة ومواجهة التمدد التركي هناك. ولفتوا إلى أن قدرات “سوخوي” القتالية العالية تحمل رسالة مهمة، إذا قررت القاهرة التعامل بخشونة مع ملف سد النهضة الإثيوبي، حيث يواجه تعثرا واضحا، جعل الخيارات ضيقة أمامها.

وأشار خبراء عسكريون، إلى أن مزايا المقاتلات الروسية تكمن في تعدد المهام التي تقوم بها، فهي ذات قدرة فائقة على المناورة، وتنتمي إلى جيل المقاتلات 4++، وسرعتها 2800 كم/س، ومداها 3600 كيلومتر، وقد يصل إلى 4500 كم، حال تمت إضافة خزانات وقود خارجية، ما يوفر لها قدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة.

محمود زاهر: أصبحت القاهرة  في حيّز القوة الرادعة الشاملة
محمود زاهر: أصبحت القاهرة  في حيّز القوة الرادعة الشاملة

وتتصاعد أهميتها مع تزويدها بأنواع مختلفة من الصواريخ القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى، والتي تتسم بدقة في الإصابة، وبها نظام رادار متطور يمكنها من تتبع عدد من الأهداف المعادية في البر والبحر والجو وتدميرها بدقة فائقة.

واحتفت جهات قريبة من الحكومة المصرية بهذه الطائرات، ونشرت صورا عديدة لها، في إشارة توحي بأهميتها البالغة، وما تحمله من رسالة طمأنة عسكرية مضاعفة، وأخرى سياسية تفيد بأن القاهرة لم تعد مرتهنة لإرادة واشنطن في مجال التسليح.

وبعد استقبال الدفعة الأولى من المقاتلات الروسية أصبحت مصر ثاني دولة تملك الطائرة “سوخوي 35” بعد الصين التي استلمت 24 طائرة من موسكو.

وقالت الخارجية الأميركية في نوفمبر الماضي، إنها تعمل مع القاهرة على مناقشة احتياجاتها الدفاعية، ملمحة لعدم استبعاد معاقبتها بموجب قانون “كاتسا” الذي يتيح فرض عقوبات على أي دولة تقوم بعقد صفقات مع روسيا أو إيران أو كوريا الشمالية.

وتثير صفقات الأسلحة بين روسيا وأي دولة أخرى ردود فعل أميركية غاضبة، لما تعكسه من خلل على موازين القوى في المنطقة، وسوق تصدير السلاح وما يمكن أن يلحق به من أضرار، بجانب دعم الحضور الروسي على حساب الولايات المتحدة.

وتمكنت مصر من إعادة تسليح جيشها بأحدث المعدات العسكرية من الشرق والغرب، ورفضت الارتهان لإرادة واشنطن التي تمنعت سابقا عن تزويدها بما تحتاجه من أسلحة متقدمة، ما فتح المجال لشراء تلك الأسلحة من دول مختلفة.

وقال الخبير المصري في الشؤون الاستراتيجية اللواء محمود زاهر، إن الإعلان الروسي الرسمي عن قرب استلام مصر للمقاتلات الحديثة هو “توازن من نوع آخر، لأن طبيعة الأحداث والتطورات الإقليمية تستدعي امتلاك مصر لقدرات جوية تفوق قدرات الطائرات- المقاتلات الأميركية (أف 35) التي تمتلكها إسرائيل”.

وأضاف في تصريح خاص، لـ“العرب”، بامتلاك مصر “سو- 35” يكون سلاح الجوي المصري تفوق على نظيره الإسرائيلي، وهو المعيار الأهم لمقياس القوة في المنطقة، وبالتالي أصبحت القاهرة في حيّز القوة الرادعة الشاملة.

وتطرق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لمصطلح القوة الشاملة، عندما قال في كلمته بمناسبة الذكرى السنوية الـ68 لثورة 23 يوليو 1925، إن التهديدات التي تواجه أمن مصر القومي “تجعلنا أكثر حرصا على امتلاك القدرة الشاملة والمؤثرة للحفاظ على حقوق ومكتسبات الشعب”.

وقلل متابعون، من تأثير هذه الخطوة كثيرا على العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، لأن واشنطن لا تستطيع سياسيا وعسكريا واستراتيجيا أن تخسر القاهرة في الوقت الراهن، وتدرك هذه المعادلة بدقة، فلدى مصر ما يكفي من التوازنات لتضع نفسها في مكانة يصعب على واشنطن أو أي طرف دولي آخر خسارتها بسهولة في هذه المرحلة.

توقعت بعض الدوائر السياسية حدوث أزمة جديدة بين واشنطن والقاهرة بسبب تصميم الأخيرة على امتلاك هذا النوع من الطائرات الذي يمنح القاهرة تفوقا نوعيا في المجال الجوي في المنطقة

وتمتلك القاهرة قدرة على سد الثغرات في حال قررت واشنطن أن تكون العلاقة معها متوترة، فلديها علاقات جيدة مع كل من فرنسا وألمانيا والصين وروسيا، بالتالي فإن الحكمة السياسية والتوازن يجعلان العلاقة معها لا تصل لمستوى العداء أو الصدام، حتى لو كانت خرقت بعض الثوابت الأميركية بخصوص التسليح وأنواعه.

وأوضح حمدي بخيت، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان المصري، أن القاهرة سوف تواصل سياساتها في تنويع مصادر التسليح واقتناء الأحدث والأقوى عالميًا، مثل “سوخوي” و“الرافال”، واللتان تعتبران من أحدث المقاتلات، ولكل منهما استخدامات مختلفة وقدرات متباينة على مستوى المناورة والسرعة والمدى والقدرة على الوصول
للأهداف البعيدة دون الحاجة للتزود بالوقود.

وشدد في تصريح، لـ”العرب”، أنه ليس من حق الولايات المتحدة الاعتراض على “سوخوي”، طالما أنها تزوّد إسرائيل بمقاتلات شبحية وذات تسليح وقدرات متطورة، مؤكدًا أن مصر “ماضية في سياستها لتنويع مصادر السلاح وفقا لمصلحتها الخاصة”.

2