مصر تتصدى لأوهام "السلطان" أردوغان

الأحد 2013/11/24
أبواب السفارة التركية في القاهرة مغلقة بعد طرد السفير

القاهرة – تفاقمت، السبت، الأزمة التي نشأت بين مصر وتركيا على خلفية عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، حيث طردت القاهرة السفير التركي لديها وخفضت تمثيلها الدبلوماسي في أنقرة التي أعلنت عن خطوة مماثلة. وهو الإجراء الدبلوماسي الأكثر حدة الذي تتخذه مصر في مواجهة انتقادات مستمرة صادرة عن رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان الذي يتهمه المصريون بأنه يبحث عن الزعامة على حساب أمن بلادهم واستقرارها.

وأضاف هؤلاء أن أردوغان، الموهوم باستعادة زمن الامبراطورية العثمانية، لم يستوعب بعد كيف أن أكثر من نصف الشعب المصري نزلوا في الثلاثين من يونيو الماضي لإسقاط الرئيس الإخواني.

واحتضنت تركيا اجتماعات للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي تتهمه مصر بأنه يقف وراء العنف الذي يجري بالبلاد منذ الثالث من يونيو تاريخ الإطاحة بمرسي.

واستدعت مصر السبت سفير تركيا في القاهرة لإبلاغه بأنه بات "شخصا غير مرغوب فيه" بعد تصريحات لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أدان فيها قمع السلطات المصرية الجديدة للإسلاميين.

واستدعي السفير التركي حسين عوني بوتسلي إلى وزارة الخارجية لإبلاغه بأنه "يعتبر شخصا غير مرغوب فيه استنكارا لتصريحات رئيس الوزراء التركي الأخيرة مساء 21 نوفمبر الجاري حول الشأن الداخلي في مصر" كما أعلنت وزارة الخارجية المصرية في بيان.

وقالت وزارة الخارجية إن تلك التصريحات "تمثل تدخلا في الشأن الداخلي للبلاد فضلا عما تتضمنه هذه التصريحات من افتراءات وقلب للحقائق وتزييف لها بشكل يجافي الواقع منذ ثورة 30 يونيو".

وكان رئيس الوزراء التركي المقرب من جماعة الإخوان المسلمين في مصر وصف عزل محمد مرسي في 3 تموز/ يوليو بأنه "انقلاب" وهي العبارة التي تجنبت بقية العواصم وفي مقدمها واشنطن استخدامها.

ومنذ فض اعتصامين لمناصري مرسي في 14 اب/ أغسطس كثف أردوغان التنديد بحملة السلطات المصرية متحدثا عن "مذبحة خطيرة جدا" بحق متظاهرين "مسالمين".

والخميس أعلن إنه لا يُكنُّ " أي احترام لهؤلاء الذين اقتادوا مرسي أمام القضاء" في إشارة إلى محاكمة مرسي والتي بدأت في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر بتهمة "التحريض على قتل" متظاهرين خلال المواجهات أمام قصر الاتحادية الرئاسي إبّان وجود الرئيس المقال في السلطة في 2012.

من جانب آخر أعلنت وزارة الخارجية المصرية في بيان "تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع تركيا من مستوى السفير إلى مستوى القائم بالأعمال".

كما أعلنت نقل السفير المصري عبد الرحمن صلاح الدين إلى "ديوان عام وزارة الخارجية بالقاهرة، علما بأنه سبق أن استدعي إلى القاهرة للتشاور منذ 15 آب/ أغسطس الماضي".

من جانب آخر اتهمت الوزارة تركيا بـ "محاولة تأليب المجتمع الدولي ضد المصالح المصرية، وبدعم اجتماعات لتنظيمات تسعى إلى خلق حالة من عدم الاستقرار في البلاد، وبإطلاق تصريحات أقل ما توصف بأنها تمثل إهانة للإرادة الشعبية التي تجسدت في 30 يونيو الماضي".

من جهتها ردت أنقرة السبت على الخطوة المصرية باعتبارها السفير المصري في تركيا "شخصا غير مرغوب فيه".

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان "السفير المصري عبدالرحمن صلاح الدين (…) شخص غير مرغوب فيه وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل الذي هو أساس العلاقات الدولية".

فبعد استدعاء القائم بالأعمال المصري المعتمد في أنقرة، أعلنت الوزارة أنها خفضت مستوى العلاقات الثنائية مع القاهرة إلى مستوى القائم بالأعمال.

في المقابل حرص الرئيس التركي عبد الله غول السبت على تهدئة الأجواء وقال في مقابلة تلفزيونية إن الوضع "مؤقت" معربا عن الأمل في أن "تستعيد العلاقات مسارها".

وإذا كانت الإجراءات ضد أنقرة هي الأشد التي تتخذها مصر، إلا أنها سبق أن استدعت سفيرها في تونس أيضا للتشاور في 28 أيلول/ سبتمبر بسبب انتقادات السلطات التونسية الجديدة للجيش المصري.

وكان الرئيس التونسي منصف المرزوقي، وهو علماني لكنه حليف لحزب النهضة الإسلامي الحاكم في تونس، دعا السلطات المصرية من على منبر الأمم المتحدة خلال انعقاد الجمعية العامة إلى الإفراج عن مرسي المحتجز بتهمة "التحريض على قتل" متظاهرين. لكن السفير أيمن مصطفى عاد في تشرين الثاني/ نوفمبر الى تونس.

1