مصر تتطلع لتنويع علاقاتها العسكرية والدولية

الأحد 2013/11/03
مصر تعيد ترتيب علاقاتها الدولية

القاهرة- قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي إن مصر ستتطلع إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة للوفاء باحتياجاتها الأمنية وحذر واشنطن من أنه لم يعد بإمكانها تجاهل المطالب الشعبية وسط التغيرات التي يشهدها العالم العربي.

وأكد فهمي الحالة "المضطربة" لعلاقات واشنطن مع مصر بعد خفض المساعدات العسكرية بعدما عزل الجيش الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في تموز بعد احتجاجات حاشدة على سياساته. وقال إن مصر سيكون عليها تطوير "اختيارات متعددة وخيارات متعددة" لرسم طريقها المستقبلي بما في ذلك العلاقات العسكرية.

وبعث فهمي برسالة إلى الولايات المتحدة وقال "إذا كانت ستصبح لك مصالح في الشرق الأوسط فإنك تحتاج إلى أن تكون علاقاتك جيدة أو على الأقل تدار جيدا مع الدولة التي هي مركز الشرق الأوسط."

وتابع "سيكون هذا حوارا صريحا وأمينا بين الأصدقاء."

وقال عن اجتماعه مع كيري "سنعمل بهذا الأسلوب البناء لتطوير العلاقة ولكن ليس لدينا شك في أننا سنوفي الاحتياجات اللازمة لأمننا القومي كما هي مطلوبة من أي مصدر نحتاجه."

وكان الوزير وهو شخصية ليبرالية في الحكومة المدعومة من الجيش قام بأول رحلة خارجية رئيسية له إلى روسيا في سبتمبر وليس إلى الولايات المتحدة التي جمدت أجزاء أساسية من مساعداتها العسكرية للجيش المصري. ويحصل الجيش على 1.3 مليار دولار سنويا في صورة مساعدات عسكرية ونقدية منذ وقعت مصر اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل عام 1979 .

وقال فهمي إن الرسالة التي ستنقلها القاهرة إلى كيري هي أن "العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر مهمة جدا لكن العلاقة أعمق كثيرا من المساعدات أو وقف المساعدات ويجب أن ينظر اليها باعتبارها علاقة استراتيجية أكثر منها علاقة تكتيكية."

وأكد فهمي وهو سفير سابق لدى واشنطن ظل لفترة طويلة أحد المسؤولين عن رسم السياسات في وزارة الخارجية المصرية أن هذا التحرك لا يمثل إعادة توجيه للسياسة المصرية نحو موسكو التي كانت حليفا لمصر في عهد الاتحاد السوفيتي قبل أن يجذب الرئيس الراحل أنور السادات مصر إلى المعسكر الغربي ويتوصل إلى سلام مع إسرائيل.

وقال "هذه عقلية الحرب الباردة. أنا لا أحاول أن أضع روسيا في مواجهة أميركا. أنا أحاول أن يصبح هناك 10 و20 و30 شريكا جديدا لمصر."

ومضى يقول "الحكومة المصرية ملتزمة بتنويع علاقاتها ليس على حساب أصدقائنا ولكن إلى جانب أصدقائنا... هذا ليس موقفا ضد السياسة الأميركية إنه موقف متسق مع المصالح المصرية."

وقال فهمي إن بلاده وهي ثاني أكبر متلق للمساعدات العسكرية الأميركية بعد إسرائيل ويعيش بها ربع سكان العالم العربي انزعجت من خفض المساعدات وخاصة الجانب العسكري الذي يتطلب "استدامة واستمرارية واتساقا على المدى الطويل."

وغضبت السلطات المصرية وحلفاؤها العرب من قرار واشنطن الشهر الماضي بتجميد بعض المساعدات العسكرية وأيضا 260 مليون دولار من المساعدة النقدية بعد حملة ضد جماعة الإخوان المسلمين.

وقال الجيش إنه استجاب لاحتجاجات حاشدة على سياسات مرسي وتدخل لعزله. لكنه قاد فيما بعد حملة قوية على أقدم وأقوى جماعة إسلامية في مصر.

ويعترف فهمي بأن مصر التي شهدت الاطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في احتجاجات شعبية عام 2011 تمر بفترة انتقالية صعبة لكن الديمقراطية هي السبيل الوحيد للمضي قدما.

وأضاف أن نجاح نموذج مصر أو فشله سيشكل الشرق الأوسط وخاصة الدول التي مرت بانتفاضات شعبية مشابهة أطاحت بحكام مستبدين.

وقال "نحاول أن نحدد هويتنا السياسية وهي عملية صعبة وسيكون هناك هذا الشد والجذب... وسنتعثر... سيستغرق هذا وقتا."

1