مصر تتغيب عن مؤتمر باريس بسبب محاولات إفشال مبادرتها

الأحد 2014/07/27
واشنطن تقبل بتشريك الدوحة وأنقرة في تهدئة تنقذ إسرائيل وترضي حماس

القاهرة - أثار غياب مصر عن مؤتمر فرنسا أمس لوقف إطلاق النار في غزة، مجموعة كبيرة من التساؤلات، في ظل عدم وجود أي مبادرات أخرى مطروحة على الساحة للتهدئة، باستثناء المبادرة المصرية.

وكشف مصدر دبلوماسي مصري لـ”العرب” أن القاهرة رفضت حضور مؤتمر فرنسا، معتبرة أنه لن يضيف جديدا، وأن ما لديها قدمته في مبادرتها للتهدئة.

وقال رؤوف سعد، مساعد وزير الخارجية المصري، لـ”العرب” إن المسعى الفرنسي لا يهدف إلى تخطي الدور المصري، لكن يقلل من قيمة مبادرة مصرية جاهزة، لافتا إلى أنه تصور براغماتي غير مضمون نجاحه.

وحول توجيه الدعوة لقطر وتركيا لحضور المؤتمر لفت سعد إلى أن هناك أجندات مختلفة، وفي حالة قطر وتركيا قد تنصاع حماس، وبالتالي هذا ما أدى إلى دعوة فرنسا للطرفين، وهذا التوجه من الناحية السياسية غير موفق.

وشدد سعد على أن مصر لا يعنيها أسماء الموقعين على المبادرات، واهتمامها منصب على الحرص على الدم الفلسطيني الذي يراق بشراسة، وإذا كانت هناك مؤتمرات ستفضي إلى هذه النتيجة فمصر سترحب بها، مضيفا أن الحقيقة التي لا يدركها الجميع أن طريق الحل يمر عبر القاهرة.

من جانبه، اعتبر محمد أبو سمرة المؤرخ والمحلل السياسي الفلسطيني أن عدم حضور مصر لمؤتمر فرنسا، وحضور قطر وتركيا محاولة لتجاوز دور القاهرة بالتأكيد، مشيرا إلى أن دعوة الدوحة وأنقرة تعني دعوة الطرفين الأكثر عبثا في الملفات العربية والملف الفلسطيني تحديدا.

وأشار أبو سمرة في تصريح لـ”العرب” إلى أن مؤتمر فرنسا يمثل محاولة للصعود على حساب الدور المصري، وبالتأكيد سيبوء بالفشل، لأن هناك إجماعا من القيادة الفلسطينية وقادة فصائل بعدم تجاوزه، لافتا إلى أن أي دور يمكن أن تقوم به دولة أوروبية أو إقليمية لن يقلل من الدور المصري.

وأكد أن دور باريس منذ البداية منحاز لإسرائيل ورفضنا أكثر من تصريح للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير خارجيته لوران فابيوس يؤكد على حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، في حين أن إسرائيل هي التي بدأت الحرب، ونحن ندافع عن أنفسنا ضد كيان غاشم في الضفة وغزة.

وذهب السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إلى أن دعوة قطر وتركيا للمؤتمر وغياب مصر يمثل رسالة ذات بعدين، الأول أن الغرب لا يريد النجاح لمصر في عهد السيسي.

وأوضح رخا أن البعد الثاني يتمثل في أن تركيا وقطر تسعيان إلى إفشال الدور المصري، بغض النظر عن الدماء الفلسطينية، وموقفهما مختلف في هذه الأزمة تماما عن سابقتها في نوفمبر 2012 ، حيث تكاتفتا فيها مع الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي لإنجاح مبادرته لوقف القتال وخلال ثلاثة أيام نجحتا في ذلك، والآن يعملان على إفشال التهدئة بكل الطرق.

من جانبه، قال أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية والقيادي بحركة فتح لـ”العرب” إن الوسيط الآمن بالنسبة إلى إسرائيل وحماس، هما تركيا وقطر، وليست مصر، مشددا على أن هذا المؤتمر سيذهب أدراج الرياح، مذكرا بالعدوان على غزة عام 2008، حيث نجح الدور المصري في الوصول إلى تفاهمات التهدئة.

وأشار الرقب إلى أن هناك رؤية واضحة لدى حماس تدرك بموجبها أن عدم وجود دور لمصر في التوصل إلى هدنة لن يكتب لها النجاح، لأن القاهرة لن تقبل تهدئة من دونها وكذلك السلطة الفلسطينية وباقي الفصائل.

واعتبر أن حراك الغرب والولايات المتحدة يأتي لإعطاء إسرائيل المزيد من الوقت لتنفيذ مخططها الكامل لتدمير قطاع غزة، وضرب المصالحة الفلسطينية، ومن استمع لجون كيري في المؤتمر الصحفي الرباعي مع بان كي مون وسامح شكري ونبيل العربي مساء الجمعة، يدرك ذلك عندما قال إنه قطع اتصالاته بنتنياهو نتيجة الصواريخ التي تطلق من غزة.

ورأى أن حركة حماس بهذا المؤتمر أصبحت في مأزق، فإذا تحدث عن تفكيك سلاح المقاومة بضمانات لن تقبل، وليس أمامها سوى العودة للمبادرة المصرية ومن ثم سينفضّ عنها الناس، وإن تحدث المؤتمر عن وقف إطلاق النار وهدنة ثم الدخول في مفاوضات بشأن باقي التفاهمات وقبلت ستصبح في مأزق كبير في الداخل والخارج، لأنها رفضت المبادرة المصرية التي تنص على نفس الشروط، وأعطت إسرائيل مبررا لقتل 900 فلسطيني وجرح آلاف آخرين.

وأكد القيادي بحركة فتح أن إسرائيل لن تقبل بأقل من منع صواريخ المقاومة كليا، وهذا يذكرنا بحال حرب 2006 مع حزب الله، التي نتج عنها تكبيل حزب الله بمنطقة عازلة وقوات دولية ولم يطلق الحزب منذ ذلك الوقت أي صاروخ باتجاه إسرائيل، حتى لغته تجاهها خفتت.

1