مصر تتهم تركيا بتحريض إثيوبيا ومساعدتها ببناء سد النهضة

الخميس 2014/02/13
مصر ترى في سد النهضة تهديدا لحصتها في مياه النيل في حالة انهياره

القاهرة- كشفت الحكومة المصرية أن تركيا عرضت على إثيوبيا مساعدتها في بناء سد النهضة لخنق حصة مصر من مياه نهر النيل، ولم تستبعد وجود دور لإسرائيل.

واتهمت أديس أبابا بالتعنت تجاه مقترحات مصرية تهدف إلى إيجاد مخرج للأزمة المتعلقة ببناء السد وحصة مصر من مياه نهر النيل.

قال وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبدالمطلب إن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو زار إثيوبيا وعرض عليها “الخبرة التركية” في بناء سد النهضة الذي يثير أزمة بين أديس أبابا والقاهرة.

وقال عبد المطلب بعد عودته من زيارة قصيرة الى أديس أبابا: “ذهبنا إلى إثيوبيا لنثبت للعالم كله أننا استنفدنا كل الطرق للوصول إلى حل… نحن لسنا ضد التنمية في إثيوبيا ومع توليد الكهرباء”.

وتابع أن الحكومة الإثيوبية تقول إنها لا تريد أن تضر مصر… لكن هذا الكلام بحاجة لأن “يوضع على الورق وأن نوقع عليه”. وواصل وزير الري المصري حديثه قائلا: “نحن لسنا بهذه السذاجة لكي نواصل الحوار دون الوصول إلى حل… هناك أساليب أخرى لابد أن نتخذها”، دون أن يحدد ماهية هذه الأساليب. ولوح بما يشبه التهديد قائلا إن مصر لديها “سيناريوهات بديلة محددة وبتوقيتات” دون الكشف عنها.

وفي معرض رده على سؤال عن وجود إسرائيل بشكل من الأشكال في المشهد، قال عبدالمطلب إن الأمر “وارد… أية جهة لا تحب مصر يمكن أن تكون في المشهد.وكشف أن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو زار أديس أبابا وعرض عليها المساعدة. وقال إن تركيا حين أنشأت سد أتاتورك “عطشت السوريين والعراقيين ونسيت المواثيق الدولية… أنا أقول مصر ليست العراق ولا سوريا وأن إثيوبيا ليست تركيا”.

ولم يصدر حتى الآن تعليق من الحكومة التركية حول تصريحات وزير الري المصري. وعن دور السودان قال إن “السودان لعب دورا جيدا جدا وحاول أن يسهل عملية المفاوضات… ولكن هناك تعنتا واضحا من الجانب الإثيوبي في الأزمة”.

وتقول القاهرة إن “كل المقترحات التي قدمتها مصر لحل المشكلات العالقة قوبلت برفض إثيوبي غير مبرر ويصل لدرجة التعنت، مما يثبت أن الجانب الإثيوبي لم ينظر للمشكلة الحالية بالقدر الكافي من الاهتمام والجدية”.

على الجانب الآخر قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية “دينا مفتي”، إن بلاده ترفض إقحام تركيا وإسرائيل في أزمة سد النهضة الذي يثير أزمة بين إثيوبيا ومصر. وأضاف أن هذه الاتهامات “ليست جديدة على الإعلام المصري… وهي لا أساس لها من الصحة… مصر تحاول الهروب من حل المشكلة والتفاوض مع إثيوبيا بغرض تدويل قضية سد النهضة”.

وحاولت إثيوبيا تهدئة الموقف، حيث قال رئيس الوزراء هيلي ماريام ديسالين إن بلاده ستتعامل مع من ينتخبه الشعب المصري للرئاسة، مشيرا إلى أن الحوار “حتمي” بشأن سد النهضة الذي تسبب في أزمة بين البلدين.

القاهرة: تركيا عطشت السوريين والعراقيين ونسيت المواثيق الدولية… ونحن نقول إن مصر ليست العراق ولا سوريا وأن إثيوبيا ليست تركيا

وأكد ديسالين أن “هناك مصالح يجب أن تراعى بين دول منبع ومصب نهر النيل… سد النهضة مشروع انمائي ولن يلحق أي أضرار بمصر والسودان وفوائده أكثر للبلدين من إثيوبيا”. وتشن الصحافة المصرية حملة واسعة على سد النهضة وتتحدث أحيانا عن شن حرب على أثيوبيا لإيقاف المشروع.

وقال ديسالين إن “مصر ليس لها خيار سوى الحوار والتفاوض، وما يقال عن الحرب لا يفيد مصر ولا يتماشى مع سياسة إثيوبيا، ونحن نرفض خيار الحرب وهي في الأساس مستبعدة واعتبرها لغة تجاوزتها الأحداث، ونحن ليس لدينا دليل على أن مصر تنوي الحرب ضدنا”.

وتوترت العلاقات بين مصر وإثيوبيا، منذ إعلان الأخيرة بدء بناء سد النهضة، الذي يثير مخاوف داخل مصر، حول تأثيره على حصتها من مياه النيل، وتأثيره على أمنها القومي في حالة انهياره.

وكانت لجنة من الخبراء الدوليين قد أصدرت تقريرا في مايو الماضي عقب قيام أديس أبابا بتحويل مجرى النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل، في مايو الماضي. وأوضح التقرير أن هناك حاجة لإجراء مزيد من الدراسات بشأن آلية بناء السد، حتى يمكن تقدير الآثار المترتبة على بنائه ثم تحديد كيفية التعامل معها.

وتكونت اللجنة من 6 أعضاء محليين، اثنين من كل من مصر والسودان وإثيوبيا)، إضافة إلى 4 خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية والبيئة والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود.

وتعتبر الحكومة الإثيوبية أن سد النهضة مشروع تنموي سيادي لإنتاج الطاقة الكهربائية ولا يمكن أن يخضع لأية إملاءات ووصاية من الخارج. وفي نوفمبر الماضي قلل وزير الطاقة الإثيوبي المايو تيجينو من مخاوف مثارة بشأن قدرة بلاده على تمويل سد النهضة الذي يتكلف 4.1 مليار دولار.

وأكدت أديس أبابا العرض التركي خلال زيارة أوغلو لإثيوبيا في الشهر الماضي وقالت إن الزيارة “كانت هامة وإيجابية”. وأضافت أن “إثيوبيا تتطلع إلى الاستفادة من خبرات تركيا في كافة المجالات بما فيها مجال الري والسدود، وأن تركيا تعتبر إحدى الدول الشريكة لإثيوبيا في التنمية، وهذه العلاقات لا تستهدف أي طرف ثالث كما تحاول بعض الأطراف تسييس أية علاقة وربطها بمياه النيل وسد النهضة” في إشارة الى مصر. وقدمت مصر اقتراحات وجدت “رفضا قاطعا” من إثيوبيا، التي تقول إن مصر “تسعى إلى استبدال لجنة الخبراء الدوليين العشرة بلجنة دولية جديدة تقترح تشكيلها”.

11