مصر تجرؤ أخيرا على خفض الدعم الحكومي للغاز الطبيعي

الثلاثاء 2014/04/22
معظم المصريين غير متصلين بشبكة الغاز ولا يشملهم القرار الجديد

القاهرة – أخيرا قررت مصر أن تبدأ رحلة خفض دعم الوقود المثيرة للجدل والتي يمكن أن تؤدي الى اندلاع احتجاجات شعبية، وهو ما يفسر بدايتها الحذرة بزيادة أسعار الغاز الطبيعي. ويقول محللون أن الحكومة المؤقتة تحاول اتخاذ القرارات الصعبة لتمهد الطريق للرئيس المقبل.

أعلنت الحكومة المصرية أنها ستبدأ بخفض الدعم الحكومي لأسعار الغاز الطبيعي للمنازل وبعض الأنشطة التجارية اعتبارا من الشهر المقبل غير أن هذه الخطوة لن تقلص كثيرا من الدعم الهائل للوقود نظرا لقلة عدد المنشآت المتصلة بشبكة الغاز.

وأسعار الطاقة في مصر من أدنى الأسعار في العالم إذ تنفق الحكومة التي تواجه نقصا في السيولة أكثر من خمس الميزانية على دعم الطاقة. ورغم أن الحكومات المتعاقبة دعت إلى إصلاح الدعم إلا أن أيا منها لم تجرؤ على تطبيق زيادات كبيرة في الأسعار خشية إثارة احتجاجات شعبية.

ووفقا للقرار الصادر من الحكومة أمس ستتم مضاعفة سعر الغاز الطبيعي “المستخدم في المنازل والنشاط التجاري المعادل للاستخدام المنزلي” إلى 40 قرشا (0.06 دولار) للمتر المكعب لشريحة الاستهلاك حتى 25 مترا مكعبا شهريا اعتبارا من مطلع مايو المقبل.

ويقول محللون أن الحكومة المؤقتة تحاول اتخاذ القرارات الصعبة لتمهد الطريق للرئيس المقبل في انتخابات الرئاسة التي ستجري نهاية الشهر المقبل.

أشرف العربي: "تفعيل منظومة البطاقات الذكية سيتم بحلول يونيو كحد أقصى"

ويظهر الموقع الإلكتروني لوزارة البترول المصرية أن السعر الحالي للغاز المستخدم في المنازل يبلغ 20 قرشا (0.03 دولار) للمتر المكعب.

وقالت صحيفة الأهرام الحكومية إن السعر الحالي يبلغ عشرة قروش (0.01 دولار) للمتر المكعب لشريحة الاستهلاك دون 30 مترا مكعبا شهريا.

ولم يتسن الحصول على تعقيب من مسؤولي وزارة البترول أمس – والذي يوافق عطلة عامة في مصر – للتأكد من الأسعار الحالية.

وقال مصدر بوزارة البترول لم تذكر اسمه إن هذه الخطوة ستزيد إيرادات الدولة بما يصل إلى مليار جنيه (143 مليون دولار) “ستستخدم في تمويل مشروعات توصيل الغاز الطبيعي والتوسع فيه".

فلاحو مصر قلقون من أزمة الوقود
القاهرة – قال وزير الزراعة المصري إن مصر وقعت 186 ألف عقد مع المزارعين المحليين لتوريد 4.25 مليون طن قمحا من المحصول المحلي وهو ما سيساعد مصر أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم على خفض فاتورة الواردات.

وقال الوزير أيمن أبو حديد إن هذا الرقم يزيد 25 بالمئة عن مشتريات الحكومة من المزارعين في العام الماضي والتي بلغت 3.4 ملايين طن.

لكن تجار من القطاع الخاص استبعدوا أن تتجاوز مشتريات الحكومة من القمح المحلي 3.7 مليون طن.

وغالبا ما تكون الكميات التي تشتريها الحكومة من القمح المحلي في نهاية المطاف أقل من توقعاتها.

وتسعى مصر لشراء مزيد من القمح المحلي لتقليص اعتمادها على الأسواق العالمية في تلبية احتياجاتها من القمح اللازم لإنتاج الخبز وهو السلعة الغذائية الأساسية في البلاد.

وقررت الحكومة تطبيق آليات جديدة لتسهيل استلام القمح المحلي من الفلاحين، تشمل توفير الأسمدة والسولار اللازم للحصاد، وتحديد سعر شراء عادل، وأخير توفير السيولة اللازمة لدفع ثمن القمح في يوم استلامه.

ويأمل الفلاحون في مصر أن تؤدي الآليات الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة، إلى إنهاء الأزمات التي تواجههم في مواسم الحصاد.

وقال علي رجب نقيب فلاحي كفر الشيخ إن الآليات الجديدة تشمل أيضا “توفير السيولة للجمعيات التعاونية الزراعية عن طريق دفعات من بنك التنمية والائتمان الزراعي، جري توفيرها قبل بداية الموسم، لتسليم الفلاح ثمن القمح في يوم استلامه”.

وتشتري الحكومة طن القمح المحلي من المزارعين بنحو 445 دولارا أي بما يزيد عن متوسط سعر طن القمح المستورد بنحو 143 دولارا.

وعبر رجب عن مخاوفه، من عدم تنفيذ الاليات الجديدة ما يؤدي إلى تكرار أزمات نقص السولار والسيولة التي حدثت الموسم الماضي.

وينص القرار أيضا على استثناء المخابز البلدية من زيادة الأسعار.

ولن يؤثر ارتفاع أسعار الغاز سوى على عدد قليل من المواطنين الذين تتصل منازلهم بشبكة الغاز. ويستخدم معظم المصريين الفقراء اسطوانات الغاز.

وكانت مصر رفعت سعر الاسطوانة العام الماضي للمرة الأولى في عقدين قبل محادثات مع صندوق النقد الدولي بخصوص قرض قيمته 4.8 مليار دولار.

وانهارت المحادثات في وقت لاحق وقال بعض المحللين إن ارتفاع الأسعار يأتي بنتيجة عكسية إذ يقلص دعم الطاقة للمصريين الفقراء.

وبدأت الحكومة العام الماضي تنفيذ خطة مدعومة من البنك الدولي لتوصيل 800 ألف وحدة سكنية بشبكة الغاز سنويا في مسعى لتقليل عدد مستخدمي الاسطوانات.

وبموجب القرار الجديد يصل سعر الغاز لشريحة الاستهلاك التي تزيد على 25 مترا مكعبا وتقل عن 50 مترا مكعبا شهريا إلى جنيه (0.14 دولار) للمتر المكعب. أما سعر الغاز للاستهلاك الزائد على 50 مترا مكعبا فيصل إلى 1.5 جنيه (0.21 دولار) للمتر المكعب.

ويقول مسؤولون حكوميون وخبراء إن نظام الدعم المفرط هو السبب الرئيسي للمشكلات التي يواجهها قطاع الطاقة في مصر.

وتواجه مصر أسوأ أزمات الطاقة منذ سنوات وتسعى للحصول على إمدادات وقود كافية لاستهلاك الصيف لتجنب اندلاع غضب شعبي من جراء انقطاع الكهرباء.

ويقر مسؤولون بشكل غير علني أن الحملات التي تحث المصريين على الحد من الاستهلاك لن تجدي نفعا إذا ما ظلت أسعار الطاقة منخفضة.

وتبقى الخطوة الأكثر تأثيرا في خفض دعم الوقود، الذي تقول الحكومة إنها عازمة على تطبيق نظام البطاقات الذكية بعد انتقادات لتلكؤ الحكومة في خفض الدعم الذي سيكلف الحكومة المصرية نحو 20 مليار دولار خلال العام الحالي.

ويقول مراقبون إن 80 بالمئة من دعم الوقود يذهب الى غير مستحقيه من الميسورين.

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري أشرف العربي الشهر الماضي إن مصر تستهدف تفعيل منظومة البطاقات الذكية لتوزيع المواد البترولية بحلول يونيو كحد أقصى.

وتقول الحكومة أنه تم توزيع مليوني بطاقة ذكية لتوزيع الوقود منذ يوليو 2013 وأن عملية التوزيع ما زالت جارية حتى الآن وأن الهدف إصدار 4.5 مليون بطاقة لأصحاب السيارات في أنحاء البلاد وجرى بالفعل توزيع مليوني بطاقة.

10