مصر تحتفي بأربعينية الفنان الكابتن غزالي

الأربعاء 2017/05/17
أهم رموز المقاومة الشعبية

بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته أقامت وزارة الثقافة المصرية ليلة احتفائية بالكابتن غزالي أحد أهم رموز المقاومة الشعبية أيام حصار العدو الإسرائيلي لمدينة السويس، والشاعر والمناضل اليساري وأحد حملة المأثور الشعبي، الذي جاءت أشعاره وأغانيه بمثابة ترنيمة ممتدة في حب مصر.

قاوم كابتن غزالي بالسلاح بندقية وبالكلمة أغنية ولحنا. فألف أغنية “غني يا سمسمية” التي غناها المطرب محمد منير في فيلم “حكايات الغريب” وأسس وقاد فرقة “أولاد الأرض” التي ولدت من الأرض النابضة بمقاومة أهالي السويس للعدو الصهيوني، وقدمت ‏المثل في حرب الاستنزاف 1967- 1973، فجاءت معانيها وأفكارها تعبيرا عن النبض الجماهيري والشعبي، وكان أعضاؤها من غير المحترفين للغناء مما حقق لها المصداقية والثقل الشعبي العام بمدن القناة عامة والسويس خاصة.

وكابتن غزالي هو محمد أحمد غزالي أحمد المولود في 10 نوفمبر 1938 بقرية أبنود. عمل ‏موظفا بوزارة الزراعة، بعد نكسة 1967‏ جمع رفاقه من أبناء السويس إبراهيم محمد حسن عازف السمسمية ‏والأعضاء فوزي عبدالمجيد، محمد حسن حسين، فتحي السيد طه، محمد مازن مبروك، السيد ‏أحمد سليم، مصطفى حنفي، صلاح عبدالحميد، غريب محمد، محمد عويضة، أبوضيف منصور، وغيرهم، فيما كان يعرف بالمقاومة الشعبية، ليشاركوا بجهدهم وإبداعهم فرقة أولاد الأرض في ‏علاج الجرحى من الجنود، وتحفيز الهمم لمقاومة الاحتلال. وانطلق شاعرا وملحنا ومغنيا و‏راقصاً، و”غني يا سمسمية” واحدة من أشهر أغانيه التي أشعلت حس المقاومة الشعبية ‏شأنها شأن أغنية “أنا جاي يا سينا”، كما ألف كذلك “نشيد الجبهة” في معركة تحرير الأرض والذي كان يغنى على ‏طول خط النار. وقد كان الكاتب الرئيسي لأغاني السمسمية في السويس وأغاني أولاد الأرض، ويعد المحافظ على تراث السمسمية بالمدينة الباسلة بعد رائدها الأول الراحل عبدالله كبربر.

لم يكن كابتن غزالي شاعرا وملحنا ومناضلا فقط، بل كان أيضا رساما رياضيا ولاعب مصارعة حرة سابقا، وقد كان له مرسم خاص، استقر بمدينة السويس بعد النكسة ولم يغادرها ضمن التهجير الجماعي للمدينة ولإحساسه بدوره الوطني المحتم عليه القيام به نحو بلده، قام بالمساعدة في تجميع الجنود المشتتين وساعد الجرحى وقام بإيصال الذخائر إلى الجنود وتطوع في المقاومة الشعبية للدفاع عن مدينة السويس. ولشحذ الهمم وبث روح الأمل والتخلص من آثار الهزيمة قام الكابتن غزالي بعمل الأمسيات الثقافية والفنية بمدينة السويس لتوعية الجماهير وأيضا لإعداد الجنود لأجل العودة إلى سيناء لتحريرها وليوم النصر، ومن هنا جاءت فكرة تكوين فرقة أولاد الأرض من مثقفي وشباب العمال بالسويس.

الاحتفالية التي أقيمت بالمجلس الأعلى للثقافة بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته، شهدها وزير الثقافة الكاتب الصحافي حلمي النمنم الذي أكد أن كابتن غزالي لم يكن شاعرا وملحنا فقط، بل كان مقاوما وبطلا ومناضلا، شارك في حرب الاستنزاف. وقال “في التاريخ المصري نماذج كثيرة في المقاومة وكابتن غزالي أحد هذه النماذج، وما زلنا نحتاج إلى المقاومة، مقاومة الجهل والإرهاب والأفكار الظلامية المتطرفة، كي نبني مصر الوطن والمواطنة، مصر الدولة المدنية الحديثة”. وقال حاتم ربيع أمين المجلس الأعلى للثقافة، إن هذه الليلة في حب وتكريم كابتن غزالي، تأتي تأكيدا على دور المجلس في تكريم القامات الخالدة التي منحت لمصر حياتها، وخاصة المناضلين. وأضاف “لقد تغنى المصريون بأشعاره التي ألهمتهم روح البطولة في الدفاع عن الوطن، وهو يستحق منا أن نتذكره ونكرمه”.

فيما قال النائب عبدالحميد كمال، رئيس مجلس إدارة صالون سواسية الثقافي، إن الكابتن غزالي لم يترك الحياة السياسية بعد الحرب، بل واصل عطاءه لشعب السويس ولمصر، فقد كان عضوا في المجلس المحلي، يعبر عن مشكلات الناس ويتحدث عن قضاياهم.

وألقى أحمد غزالي ابن الراحل كلمة بالنيابة عن أسرته قدم فيها الشكر إلى وزارة الثقافة لتذكر والده والاحتفاء به. وبدوره قال المخرج خالد يوسف “لو أردنا وضع عنوان للوطنية المصرية، ستكون مدينة السويس هي العنوان”، لافتا إلى أن “السويس من أقدم المدن، فعمرها من عمر مصر، ولأبنائها إسهامهم البارز في النضال الوطني”.

وأضاف “إذا أردنا أن نضع عنوانا للمقاتل الفنان سيكون كابتن غزالي، فهذا البطل سيظل باقيا أبد الدهر”. واختتمت الليلة بفقرة فنية لفرقة أولاد الأرض التي أسسها الراحل، حيث قدمت عددا من أغنياتها الوطنية الشهيرة.

15