مصر تحث الخطى نحو كبح الاستيراد العشوائي

حذر خبراء من حدوث أزمة في الأسعار واختفاء البعض من السلع الضرورية في السوق بعد قرار السلطات رفع الرسوم الجمركية لعدد من السلع المستوردة، وأكدوا أن ذلك سيؤثر على المنافسة نتيجة سياسة الاحتكار، التي قد تزداد، رغم حزمة القوانين التي اتخذتها القاهرة.
الاثنين 2016/02/01
في وداع المستورد

القاهرة – فرضت مصر قيودا جديدة، الأحد، للحد من فوضى الاستيراد العشوائي في ظل شح مواردها من العملة الصعبة بإدخال تعديلات على العشرات من السلع المستوردة، في استمرار لحملتها الرامية إلى تشجيع المنتج المحلي أمام المنتجات الأجنبية.

وتعول السلطات على هذه الخطوة لرفع الحصيلة الجمركية على المئات من السلع (قرابة 600 نوع) خلال النصف الثاني من السنة المالية 2015 /2016 لتصل إلى نحو 128 مليار دولار.

وقال مجدي عبدالعزيز، رئيس مصلحة الجمارك المصرية لرويترز إن “القرار يهدف إلى حماية الصناعة الوطنية ووقف استنزاف النقد الأجنبي”، بسبب ما عانته البلاد خلال الفترة الأخيرة من استيراد عشوائي للكثير من المنتجات من دول شرق آسيا تحديدا وكانت معظمها منتجات لا تطبق المواصفات أو الشروط الخاصة بالاستيراد.

وتأتي تصريحات رئيس مصلحة الجمارك بعد سويعات من نشر قرار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بتعديل بعض الفئات الجمركية في الجريدة الرسمية.

لكن هذا القرار، الذي جاء في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة مع توقعات بعجز في الميزانية، انتقده الكثير من الخبراء والتجار، وقالوا إنه سيؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه المنتجات بنسبة ما سيؤثر على النشاط الاقتصادي بشكل سلبي.

وأشاروا إلى أن المصانع المصرية ستوفر السلع بجودة أقل بعد “القضاء على المستوردين” وستضطر شريحة واسعة من المصريين إلى شراء السلع الرديئة بأسعار مرتفعة لعدم وجود منافسة، وأن السوق المصري بهذا الأسلوب سيكون خاضعا لمجموعة من المحتكرين.

الضريبة على السلع الموردة
*زيادة 20 بالمئة على أنواع من المكسرات والسكر

*زيادة ما بين 20 و40 بالمئة على الفواكه

*زيادة 40 بالمئة على العطور ومستحضرات التجميل والأحذية والملابس والأجهزة الكهربائية والإلكترونية

وأكدت الغرف التجارية المصرية أن القرار وقبله تقييد عملية الاستيراد سينعكسان على الأسعار بزيادة لا تقل عن 25 بالمئة، بالإضافة إلي أنهما يعززان الاحتكارات.

وقال أشرف هلال رئيس شعبة الأدوات المنزلية إن “القرار الأخير برفع الرسوم الجمركية على السلع سيحمل المستهلك، وخاصة من الطبقة الفقيرة، أعباء كبيرة هو في غنى عنها في ظل زيادة التضخم”.

في المقابل، يرى رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية، أحمد شيحة، أن هناك لوبيا من اتحاد الصناعات يقود ويضغط على الحكومة لوقف الاستيراد لتحقيق مصالح شخصية.

وقال شيحة إن “هذا القرار وقبله قرار تقييد استيراد 23 مجموعة سلعية يصبان في صالح المحتكرين الذين يريدون السيطرة علي السوق المصري بمفردهم، وإبعاد أي منافس يدخل لإحداث توازن في السوق”.

وتضمن القرار وفقا للجريدة الرسمية، تحديد التعريفة الجمركية على البعض من أنواع المكسرات والبعض من أنواع السكر بنسبة 20 بالمئة‏، والبعض من أنواع الفاكهة بنسب تتراوح بين 20 و40 بالمئة.

واشتمل القرار كذلك على تحديد الرسوم الجمركية للعطور ومستحضرات التجميل وأنواع من الأحذية والملابس والبعض من الأجهزة الكهربائية والإلكترونية وأغذية الكلاب والقطط بنسبة 40 بالمئة.

وتعتمد مصر كثيرا على استيراد السلع الضرورية وتعمل على ترشيد الدولارات من خلال عطاءات أسبوعية لبيع الدولار، في حين يشكو المنتجون المحليون من عدم قدرتهم على منافسة أسعار السلع المستوردة بسبب عمليات التهرب الضريبي والتلاعب في فواتير الاستيراد.

مجدي عبدالعزيز: القرار الجديد يهدف إلى حماية الصناعة المصرية ووقف استنزاف النقد الأجنبي

وأظهرت دراسة اقتصادية أعدها المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية أن اقتصاد البلاد لم يستطع التعافي، موضحة أن الدين العام بلغ في نهاية يونيو 2014 نحو 242 مليار دولار، بما يمثل 95.5 بالمئة من الناتج المحلي، مع توسع ملحوظ في الاستدانة من الخارج.

وفرضت مصر قيودا في ديسمبر الماضي للحد من فوضى الاستيراد، في ظل شح مواردها من العملة الصعبة بهدف القضاء على الثغرات التى يستخدمها بعض المستوردين في التحايل للتهرب من الرسوم بما يحفظ موارد الخزانة العامة من الجمارك.

ودفع الاستيراد العشوائي، وزير التجارة والصناعة طارق قابيل إلى إصدار قرار مطلع يناير الماضي بإنشاء سجل للمصانع المؤهلة لتوريد البعض من المنتجات إلى مصر ومنع الإفراج عن المنتجات الواردة بصفة الاتجار، إلا إذا كانت من إنتاج المصانع المدرجة في السجل مع احتفاظ الوزير بحق “الإعفاء من أي من شروط التسجيل أو كلها في الحالات التي يقررها”.

ويعني قرار الوزير المصري، أن جميع المصانع التي يستورد منها التجار المصريون لابد أن تكون مسجلة لدى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، من خلال طلب تسجيل مقدم من ممثلها القانوني أو ممن يفوضه.

وقرار وزير الصناعة هو الخطوة الثانية للحد من الاستيراد العشوائي بعد قرار محافظ البنك المركزي طارق عامر في ديسمبر بالحصول على تأمين نقدي بنسبة 100 بالمئة بدلا من 50 بالمئة على عمليات الاستيراد التي تتم لحساب الشركات التجارية أو الجهات الحكومية.

وفي نهاية ديسمبر، قال المحافظ المركزي إن البنك قدم مع البنوك المحلية 8.3 مليار دولار لتغطية طلبات الاستيراد وسداد المستحقات المعلقة للمستثمرين الأجانب.

وتمر مصر بمصاعب اقتصادية منذ 2011 ومنذ ذلك الحين يحجم المستثمرون الأجانب والسياح، الذين تعتمد عليهم مصر كمصدر للعملة الأجنبية عن المجيء، وتفاقمت معضلة السياحة عقب سقوط الطائرة الروسية في سيناء نهاية أكتوبر الماضي.

وهبطت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى ما يناهز 16 مليار دولار في نهاية ديسمبر بعدما كانت تصل إلى 36 مليار دولا قبل خمس سنوات، في حين بلغ عجز الميزان التجاري قرابة 10 مليارات دولار في الربع الأول من السنة المالية الحالية.

10