مصر تحذر الجزائر: التعاطي مع المتشددين الليبيين لعب بالنار

الاثنين 2015/03/09
مساع مصرية لوقف تدفق الأسلحة على الميليشيات الليبية

القاهرة – عُقد لقاء رباعي في القاهرة بعد ظهر أمس ضم مسؤولين مصريين وجزائريين لمناقشة الأوضاع المتدهورة في ليبيا، في ظل تضارب الأجندات الإقليمية والدولية حول الملف الليبي.

وضم الاجتماع المفاجئ، الذي عقد في مقر وزارة الخارجية المصرية، وزيري الخارجية المصري سامح شكري ووزير الدولة للشؤون الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل إضافة إلى خالد فوزي رئيس المخابرات المصرية ونظيره الجزائري محمد بوزيت.

وأثار التكتم الشديد الذي أحيط به اللقاء بناء على رغبة مشتركة تكهنات بأن هناك إجراءات عملية من المتوقع أن يتفق عليها الطرفان.

ويكشف اللقاء الأول من نوعه، عن رغبة مصرية للتوصل إلى صيغة مشتركة توقف تدفق الأسلحة على الميليشيات الليبية برا وبحرا بما يهدد دول الجوار.

وأعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية الجزائري خلال مؤتمر صحفي عقده بحضور شكري أنه سيتم في الأيام المقبلة عقد اجتماع ثلاثي بين الجزائر ومصر وإيطاليا للبحث عن حل شامل للأزمة الليبية وعودة الاستقرار وكذلك مكافحة الإرهاب الذي أصبح يهدد سلامة دولنا واستقرارنا وحتى الدول الأوروبية.

وقال مصدر دبلوماسي لـ”العرب” إن اللقاء ركز على مناقشة آليات السيطرة على تدفق السلاح على المتطرفين في ليبيا، والتفاهم حول الوسائل اللازمة للتضييق على السفن والطائرات التركية المتجهة إلى الجماعات المتشددة.

سامح شكري يشارك في اجتماع مفاجئ حول الملف الليبي

وأكد المصدر أن “هناك أدلة قاطعة على أن أنقرة باتت تهدد المصالح المصرية والجزائرية وأمنهما القومي عبر دعم الجماعات الإسلامية المتشددة في ليبيا”.

وكشف أن أنقرة أرسلت شحنة محملة بالأسلحة إلى متشددين جزائريين خلال الأسابيع الماضية ما دفع الجزائر، التي شعرت بتهديد مباشر لأمنها، إلى الإسراع للتنسيق مع الحكومة المصرية.

وضبطت السلطات الجزائرية في ميناء عنابة الشهر الماضي مجموعة من الحاويات القادمة من ميناء تركي، كانت تحوي أكثر من 600 ألف عبوة خرطوش و150 ألف كبسولة وعددا كبيرا من أجهزة الاتصال بالأقمار الصناعية وبعض أجهزة تحديد المواقع والكشف عن المعادن.

وألقت أجهزة الأمن الجزائرية القبض على مستورد الحاويات، وهو شخص ينحدر من ولاية باتنة شرقي العاصمة، وتباشر التحقيق معه للتأكد من وجود صلة بينه وبين الجماعات الإرهابية وشبكات تهريب البشر والسلاح في الجنوب.

ويقول مراقبون في مصر إن اللقاء الرباعي الذي عقد أمس بالقاهرة يمثل نقلة مهمة ويعزز الرؤية المصرية الرسمية للأزمة في ليبيا.

لكنهم حذروا أيضا من الإفراط في التفاؤل أو توقع أن تغير الجزائر موقفها القائم على رؤيتها للحوار السياسي بين الأطراف الليبية باعتباره هدفا استراتيجيا جزائريا.

وتسيطر داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، التي تمتلك حيزا مؤثرا في عملية اتخاذ القرار، قناعة بأن الحوار هو الاستراتيجية المثلى للتعامل مع المتطرفين على غرار تجربتها التي أعقبت المواجهات المسلحة مع المتشددين في ما يعرف بـ”العشرية السوداء”.

وكشفت مصادر مصرية لـ”العرب” أن القاهرة حذرت الجزائر منذ فترة من مخاطر انفتاحها على التيار الإسلامي المتشدد في ليبيا، في الوقت الذي تقف منه القاهرة موقفا صارما، وتسعى إلى تهميشه وتضييق الخناق عليه، بينما تسببت سياسة المرونة التي تنتهجها الجزائر تجاه الإسلاميين في إحراج مصر في أكثر من مناسبة.

ويأمل المسؤولون المصريون في إمكانية دفع الجزائر إلى إعادة النظر في توجهاتها السابقة التي قادتها إلى التمسك بالحل السياسي، وتجاهل الممارسات الإرهابية التي تقوم بها مجموعات مصنفة باعتبارها تنظيمات إرهابية في ليبيا.

لكن الجزائر عبرت في مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي عن موقفها الرافض للتدخل العسكري في ليبيا ورفع حظر السلاح عن الحكومة الشرعية.

1