مصر تحرس حدودها السيبرانية بسجن فتيات تيك توك

مصريون يتهمون النيابة العامة بلعب دور تأديبي لمستخدمات التيك توك حيث تدعو الأهل إلى "الانتباه لبناتهن" ما قد يؤدي إلى ممارسة العنف على النساء من قبل الأسر.
الخميس 2021/06/24
#أوقفوا_محاكمات_تيك_توك

انتقد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في مصر الحكم القاسي على فتيات تيك توك متسائلين عن سبب “النزعة الانتقامية” في القضاء تجاه النساء المتهمات بـ”التعدي على قيم الأسرة المصرية” ضمن هاشتاغ #بعد_إذن_الأسرة_المصرية.

القاهرة- فتح الحكم القاسي ضد فيتات تيك توك في مصر النقاش حول تعريف “قيم الأسرة المصرية”.

وقضت محكمة مصرية بحبس الناشطة على موقع تيك توك، حنين حسام، 10 سنوات وتغريمها 200 ألف جنيه مصري (حوالي 13 ألف دولار أميركي). كما قضت المحكمة بحبس مودة الأدهم وثلاثة آخرين 6 سنوات وتغريم كل منهم 200 ألف جنيه.

وشُدِّد حكم السجن على حنين “بسبب غيابها عن جلسات المحاكمة” وقد كانت أثناء المحاكمة في حالة سراح. وكانت “قضية فتيات تيك توك” قد مرت بمراحل قضائية مختلفة وأثارت جدلا اجتماعيا في كل مرحلة. وبعد الحكم المشدد على حنين حسام  قال متعاطفون معها إنها قدمت “كبش فداء لإرضاء المجتمع”.

 واقترنت تغريدات التعاطف مع حنين ومودة بهاشتاغ #بعد_إذن_الأسرة_المصرية بسبب اتهام الفتاتين بالتعدي على قيم الأسرة المصرية على تطبيق تيك توك. كما أطلق مغردون هاشتاغ ##أوقفوا_محاكمات_تيك_توك.

مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي انتقدوا الحكم القاسي ضد فتيات تيك توك، مؤكدين أنهن قدمن "كبش فداء لإرضاء المجتمع"

وسبق أن حكمٌ ببراءة حنين حسام من تهمة “الاعتداء على قيم الأسرة المصرية”، وإلغاء حبس مودة الأدهم والاكتفاء بتغريمها 300 ألف جنيه مصري بتهمة نشر مقاطع فيديو فاضحة. ولكن النيابة العامة قرّرت تحريك قضية “الاتجار بالبشر” التي تعتبر جناية وليس جنحة كقضية “الإساءة لقيم الأسرة المصرية”.

واتهم مصريون “النيابة العامة بلعب دور تأديبي للمستخدمات وذويهن” حيث تدعو الأهل دائماً إلى “الانتباه لبناتهن” ما قد يؤدي إلى ممارسة نوع من العنف على النساء من قبل الأسر. وسبق للنيابة العامة المصرية أن أصدرت بيانا قالت فيه  “أصبحنا أمام حدود جديدة سيبرانية مجالها المواقع الإلكترونية، مما يحتاج إلى ردع واحتراز تام لحراستها كغيرها من الحدود”.

واستهل المستشار محمد الجندي، حيثيات الحكم بآية قرآنية عن نشر الفاحشة في المؤمنين، وقال الجندي إن “الرذيلة والفاحشة (كانتا) دأبهما (يقصد حنين ومودة) لتحقيق المعدلات القصوى لمتابعيهما، وهدم قيمنا غايتهما، فأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر في أبنائنا وسلوكنا. غابت الرقابة الأسرية وصارت الغفلة لبعض الأسر قائدة لهم في انهيار القيم”. وألمح إلى أن حنين ومودة جزء من مؤامرة على المجتمع المصري، مشيرا إلى أن “أخلاقنا جزء من قيمنا، وهي مستهدفة من أعدائنا كي لا تنهض هذه الأمة”.

ولم تعلّق شركة بايت دانس الصينية المالكة لتطبيق تيك توك على الأحكام التي طالت حنين ومودة.والعام الماضي زار السفير الصيني في مصر النائب العام معلناً تفهمّه للإجراءات ضد الفتاتين، مؤكدا أنّ تيك توك “يلتزم بكافة الإجراءات القانونية المصرية وعادات وتقاليد المجتمع المصري”!

وبعد صدور الحكم نشرت حنين حسام فيديو على صفحتها على إنستغرام تتوجه فيه إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي طالبة تدخله “لإنصافها” وإعادة محاكمتها.

وألقي القبض على حنين حسام فجر الثلاثاء لتنفيذ حكم السجن.

وفي أحدث تطورات القضية بعد القبض على حنين حسام، قدم دفاعها طلب إعادة إجراءات الحكم الصادر ضدها بالسجن 10 سنوات في اتهامها بالاتجار بالبشر. وتحال بذلك حنين مجددا على المحكمة. وغردت ناشطة:

ونشرت تسع منظمات حقوقية بيانا تستنكر فيه الحكم، وتدعو النيابة العامة للكف عما وصفته بـ”فرض وصايتها الأخلاقية على النساء” وتطالب بإلغاء حكم السجن وبإطلاق سراح حنين ومودّة. وجاء في تغريدة لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان:

CIHRS_Alerts@

#مصر: نستنكر الحكم الصادر بشأن سجن #حنين_حسام و#مودة_الأدهم و3 مدونات، ونطالب بإلغائه وإطلاق سراحهن. كما ندعو النيابة العامة للكف عن فرض وصايتها الأخلاقية على #النساء، والتحقيق في القضايا التي تمس الناجيات من الاغتصاب والتحرش. #بعد_إذن_الأسرة_المصرية.

ويؤكد مغردون أن “القضية تافهة تفاهة التهمة الموجهة للفتاتين بالتعدي على قيم العائلة المصرية”، مؤكدين أنه كلام غاية في المثالية والنرجسية ليس له علاقة بالواقع. فالنيابة العامة تركت القضايا الهامة واتجهت نحو التوافه للحد من الحرية الفردية، متسائلين فيما تتمثل “قيم العائلة المصرية”.

ويقول مغرد إن “قيم العائلة المصرية مثلها قانون العيب”. وانتقد آخرون ما اعتبروه “كيلا بمكيالين”، مقارنين الحكم على فتيات تيك توك بأحكام على مدانين بالتحرش والاغتصاب، مستذكرين قضية الفيرمونت. وتساءلت معلقة:

وكتبت مغردة:

Rawaak@

أمّا قضية الفيرمونت.. فبراءة للمغتصبين لأنّهم مش غلابة نربّي بيهم الشعب. دي مش تربية. ده ظلم! حرام هذه الأحكام المبالغة التي ستسرق شباب فتيات وشبان غلطتهم الوحيدة أنّهم وقعوا كبش فداء. الأسرة المصرية يفترض أن تحمي أولادها مش تقضي على حياتهم عشان تيك توك!

وقالت ناشطة:

وترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة حلوان في جنوب القاهرة إنشاد عزالدين أن “العادات والتقاليد والقيم أقوى من القانون” في مصر. وتضيف “لا بدّ من وقفة للمجتمع، ولا بدّ من إعادة النظر في التشريعات المرتبطة بحداثة السن، لأن هذا الجيل الصغير يعلم كل شيء”.

ويقول المحامي الحقوقي المصري طارق العوضي “هناك ثورة تكنولوجيا وعلى المشرّع أن يلتفت للمستحدثات. هناك أفعال ينطبق عليها التجريم وأخرى تدخل في نطاق الحرية الشخصية”.

تسع منظمات حقوقية نشرت بيانا تستنكر فيه الحكم وتدعو النيابة العامة للكف عما وصفته بـ"فرض وصايتها الأخلاقية على النساء"

وحسب أحدث إحصاءات وكالة “وي.آر.سوشال” الإنجليزية المتخصصة في هذا المجال، يصل عدد مستخدمي الإنترنت في مصر حيث عدد السكان مئة مليون نسمة، إلى 42 مليونا.

وتدرج الباحثة في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن جوي شيا التوقيفات في إطار حملة القمع التي تقوم بها السلطات المصرية ضد الناشطين المعارضين. وتقول “هذه محاولة أخرى لزيادة مراقبة المنصات الرقمية”.

ويقول العوضي “هناك مشكلة في التركيبة الثقافية للمجتمع المصري، لأن من يرفضون هؤلاء البنات، هم أنفسهم من يشاهدون ما ينشرنه من فيديوهات وصور”.

يشار إلى أنّ عدداً من المعلقين أيّدوا الحكم الذي وصفوه بـ”الرادع”، من بينهم الداعية المثير للجدل، عبدالله رشدي، الذي أسرع إلى الإشادة بـ”القضاء المصري الشامخ”، قائلاً إنه عاقب “المُجرمِتَيْنِ” بـ”حكم رادع لكل من تُسوِّلُ له نفسُه فعلَ تلك الموبقات”، معتبراً أن “زمن تحول مصر لما تريدونه لم يحن بعد، فانضبطوا”! وأكد مغرد:

19