مصر تحفّز المشاريع الصغيرة للتعامل مع التجارة الإلكترونية

الإعفاء من رسوم التحصيل الإلكتروني عبر الإنترنت إلى نهاية يونيو.
الأربعاء 2021/02/17
وداعا للتعاملات التقليدية

تمعن مصر في منح حوافز للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لتسريع وتيرة النمو وتوفير فرص عمل لتشغيل الشباب لما تمتلكه هذه المشروعات من حلول سحرية قادرة على تنشيط مفاصل الاقتصاد بشكل مباشر في ظل الظروف الطارئة عالميا ومحليا بسبب تداعيات وباء كورونا.

القاهرة - أعلنت الحكومة المصرية عن حزمة حوافز جديدة تستهدف تنشيط المشروعات الصغيرة على الاندماج في الاقتصاد الرسمي بما يضمن كفاءة حركتها.

وأطلقت قبل أيام مبادرة لإلغاء جميع الرسوم التي تتحملها شركات القطاع الخاص الصغيرة ومتناهية الصغر على خدمات التحصيل الإلكتروني عبر الإنترنت حتى نهاية يونيو المقبل.

وتستهدف تلك الخطوة تحفيز هذا القطاع على التوسع في أنظمة التجارة الإلكترونية والتسويق عن بُعد لمنتجاته وفتح آفاق ترويجية جديدة من خلال إعفاء تام، فضلا عن ضمان دخول حركة السيولة النقدية لهذا القطاع داخل الاقتصاد الرسمي.

ويسهم القطاع بنحو 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ويغطى 90 في المئة من التكوين الرأسمالي للنشاط الاقتصادي ويسيطر على 13 في المئة من قيمة الإنتاج الصناعي.

وقال البنك المركزي المصري إن الحوافز الجديدة تأتي ضمن خطط المجلس القومي للمدفوعات الذي دشنته القاهرة قبل أربع سنوات لتشجيع التحول الرقمي للاقتصاد والتوسع في استخدام أنظمة الدفع الإلكترونية.

وأضاف أن مؤشراته رصدت زيادة كبيرة في عدد الشركات المفعلة لخدمات التحصيل الإلكتروني عبر المنصات الإلكترونية وتطبيقات الهاتف المحمول بمعدل تجاوز مئة في المئة خلال جائحة كورونا مقارنة بما قبلها.

ورصد مؤشر المدفوعات الإلكترونية للمشروعات متناهية الصغر الذي تصدره هيئة الرقابة المالية أن القطاع حقق منذ ديسمبر 2018 حتى نهاية سبتمبر 2020 تعاملات مالية عبر الوسائل الإلكترونية المختلفة بواقع 160 مليون دولار، 60 في المئة منها لصرف التمويل و40 في المئة لسداد الأقساط.

فؤاد ثابت: فرصة للمركزي لتعزيز الشمول المالي وتعميم التعاملات الرقمية
فؤاد ثابت: فرصة للمركزي لتعزيز الشمول المالي وتعميم التعاملات الرقمية

واستفاد من وسائل الدفع الإلكتروني خلال الفترة نحو 416 ألف مواطن منهم 250 ألف سيدة.

وبلغ حجم محفظة التمويل الممنوح للمشروعات متناهية الصغر من الجمعيات والمؤسسات الأهلية وشركات التمويل نحو 1.2 مليار دولار استفاد منها نحو 3.2 مليون مواطن.

وسيطرت الفتيات على نحو 63 في المئة من حجم التمويل بما يتجاوز مليوني فتاة، الأمر الذي يكشف عن قدرة القطاع على تشغيل السيدات بشكل يفوق قدرة الرجال في التعامل مع هذا النشاط.

وأصدرت مصر أول قانون لتنظيم نشاط التمويل متناهي الصغر عام 2014 بهدف المساهمة في نشر ثقافة العمل الحر وتشغيل الشباب والحد من معدلات الفقر عبر إتاحة أنظمة تمويلية بإجراءات ميسرة يستفيد منها الراغبون في إقامة مشروعات.

وأكد فؤاد ثابت رئيس جمعية مستثمري بورسعيد للصناعات الصغيرة أن البنك المركزي يسعى لتعزيز خطة الشمول المالي بمصر والتوسع في التعاملات الرقمية.

ويدرك المسؤولون ضخامة حجم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر الأمر الذي يمكّن من منح حوافز لهذا القطاع تشتبك مباشرة مع باقي القطاعات الاقتصادية ما يجعلها أقرب الطرق لإنعاش الاقتصاد.

وتحفز المبادرة الجديدة على رقمنة أكثر من 80 في المئة من الاقتصاد حال نجاحها، ما يحولها إلى مساند ومشارك قوي في العوائد السيادية للموازنة العامة.

وأضاف لـ”العرب” أن هذا القطاع في حاجة ماسة للمساندة دائما ويجب أن يكون تحت سمع وبصر الحكومة لرعايته وحل مشكلاته لضمان نموه وتوسيع دوائر أعماله حتى يفرز أجيالا جديدة من أصحاب الأعمال.

ويحتاج هذه القطاع إلى أسعار فائدة تفضيلية على الائتمان الممنوح له من البنوك بعيدا عن منطق الجباية، بجانب منحه حوافز تعزز قدرته على توطين مشروعاته داخل نطاق المناطق الصناعية بدلا من توطنه العشوائي داخل الكتل السكنية.

جمال شحاتة: المشروعات الصغيرة طوق نجاة لمواجهة مشكلات المجتمع
جمال شحاتة: المشروعات الصغيرة طوق نجاة لمواجهة مشكلات المجتمع

ورصد البنك المركزي نحو 1.7 مليار دولار لتمويل المشروعات متناهية الصغر بعد إصدار القانون الخاص بهذا القطاع لاستهداف ضم عشرة ملايين مستفيد من حزم التمويل الممنوحة لهذا القطاع.

وشارك في المبادرة ثمانية بنوك مصرية وأجنبية عاملة في مصر هي: الأهلي المصري، مصر، القاهرة، التجاري الدولي، قطر الوطني، فيصل الإسلامي، المصري الخليجي والمصرف المتحد إلى جانب عدد من الجمعيات الأهلية.

وإمعانا في الحوافز أعفى البنك المركزي البنوك المشاركة في المبادرة من نسبة الاحتياطي التي تسددها له شهريا وتبلغ عشرة في المئة، وتشجع هذه الخطوة البنوك على المشاركة في منح التمويل للمشروعات متناهية الصغر بفائدة خمسة في المئة مما يعزز من عوائد البنوك من هذا الإقراض بنسبة 15 في المئة.

ورغم فورة الحوافز الممنوحة لهذا القطاع لا توجد منصة موحدة تمكن شركاته من عرض منتجاتها وتسويقها بشكل منظم.

وأوضح جمال شحاتة عميد كلية التجارة بجامعة القاهرة أن المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر طوق النجاة الحقيقي لمواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار لـ”العرب” إلى أن مصر بحاجة لإعادة ترتيب هذا القطاع لاستيعاب طاقات الشباب وتأهيلهم وتحفيزهم على إنشاء مشروعات وفق نظم تمويلية ميسرة والاستفادة من ثقافتهم القادرة على التعامل مع مختلف أنواع التكنولوجيا.

ولفت إلى أن الشباب قادرون على فك رموز تحديات الرقمنة ويؤمنون بقدرة التحول الرقمي في سرعة إيجاد الحلول، وكسروا حاجز التعامل مع التكنولوجيا بوصفهم نشأوا على التعامل معها وأصبحوا مؤهلين لتطبيقها في أعمالهم.

وفي الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين عن إنشاء منصة لتسويق منتجات المشروعات التابعة له، يدرس جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة المسؤول عن دعم وتمويل هذا القطاع تأسيس شركة لتسويق منتجات الشباب الخريجين وأصحاب المشروعات خلال الفترة المقبلة.

وطالب أيمن هدهود المستشار الاقتصادي لاتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية بأن تشمل مظلة الإعفاءات كافة المتحصلات الإلكترونية لهذه المشروعات بشكل دائم وليس لفترة محددة.

وذكر لـ”العرب” أن العوائد الاقتصادية من الإعفاء الدائم تفوق فترات الإعفاء المؤقت لأنها تضمن ضم هذا القطاع للاقتصاد الرسمي ومراقبته بشكل مستمر.

ويصل عدد الجهات المرخص لها بمنح التمويل متناهي الصغر نحو 755 مؤسسة وجمعية من خلال 1425 مقرا بمختلف محافظات مصر.

وإلى جانب امتلاك القطاع قدرة على حفز النشاط الاقتصادي تبدو احتمالات تعثره محدودة مقارنة بالمشروعات الكبرى ولا تتجاوز ثلاثة في المئة، ما يجعله ركيزة أساسية لتحقيق الشمول المالي وتعزيز نمو الاقتصاد.

11