مصر تحمي أطفالها من الاختطاف بـ"بصمة القدم"

لم تعد حالات اختطاف الأطفال في مصر، واستخدامهم في تجارة الأعضاء البشرية، مجرد وقائع فردية، حيث أصبحت ظاهرة تؤرق الأسرة والبعض من مؤسسات الدولة المعنية بالقضية.
الخميس 2016/08/11
بصمة القدم ستساهم في حل مشكلات تبديل الأطفال أو خطفهم

القاهرة - كشفت الإحصائيات الرسمية بشأن اختطاف الأطفال في مصر، أن هناك بلاغا باختطاف طفل كل 12 ساعة، بعضهم اختطف قبل سنوات ولم يعد، ومنهم من عاد إلى أسرته بعد أن تم نزع أجزاء من أعضاء جسمه، وعدد آخر عاد سليما عقب تكثيف حملات مداهمة الأوكار المعروفة بسرقة الأطفال.

وأقرت وزارة الداخلية المصرية منظومة جديدة سوف تقلل من عمليات اختطاف الأطفال، وجماعات تجارة الأعضاء، وشرعت في استخراج شهادات ميلاد إلكترونية مؤمنة ببصمة قدم الطفل حديث الولادة، ومعه كود سري مؤمن يحمل الرقم القومي للطفل والوالدين، لحماية الأطفال من حوادث الخطف والتصدي لجرائم أطفال الشوارع.

يقوم المشروع الجديد على استخراج شهادات الميلاد الجديدة للأطفال من خلال أخذ بصمة وراثية سرية من أقدامهم، تكون مطابقة لبصمات الأب والأم، قبل تسجيله رسميا في سجلات وزارة الداخلية، على أن تحفظ البصمات في خزائن خاصة بمصلحة الأحوال المدنية بالوزارة، يسهل من خلالها التعرف على الأطفال، حال اختطافهم أو انحرافهم بالشوارع.

يحول النظام الجديد دون اختطاف الأطفال أو تسفيرهم، لأنه في هذه الحالة تكون ضمن شروط السفر “بصمة القدم الخاصة بالطفل”، ومطابقتها مع الرقم الكودي للأب والأم، فضلا عن أنه يمكن بسهولة ضبط مختطف الطفل واستغلاله في التسول، لأن بصمة الطفل غير متطابقة مع بصمة المتسول، إضافة إلى أنه سوف يتاح تتبع أطفال الشوارع والوصول إلى عائلاتهم بسهولة للقضاء أيضا على ظاهرة أطفال الشوارع التي تهدد استقرار المجتمع والأسر.

كان النظام القديم والتقليدي في استخراج شهادات ميلاد الأطفال سببا رئيسيا في تنامي ظاهرة الاختطاف، حيث أن الطريقة المتبعة حاليا في المستشفيات لحفظ الأطفال حديثي الولادة، هي وضع قطعة بلاستيكية تعريفية حول معصم الطفل تسجل عليها بياناته لسهولة التعرف عليه، وهي طريقة لا تمنع سرقة الأطفال، على عكس نظام بصمة القدم الذي سيساهم تطبيقه في حل الكثير من المشكلات المتعلقة بتبديل الأطفال أو خطفهم بعد ولادتهم مباشرة.

النظام الجديد يحول دون اختطاف الأطفال أو تسفيرهم، لأنه في هذه الحالة تكون ضمن شروط السفر (بصمة القدم الخاصة بالطفل)، ومطابقتها مع الرقم الكودي للأب والأم
وتعتبر شهادات الميلاد الثغرة الأسهلفي جرائم اختطاف الأطفال، فلا توجد بها صورة لإثبات شخصية الطفل، ما يجعل خاطفه يقوم باستغلال شهادة ميلاد طفله الحقيقي الذي يكون في نفس عمر الطفل المختطف تقريبا، والكثير من المتسولات إذا قامت الشرطة بالقبض على إحداهن ومعها طفل صغير مخطوف ولديها شهادة ميلاد لطفلها الأصلي فلا أحد يشكك في أن هذا الطفل هو ابنها.

تعتقد إيمان جوهر، رئيس ائتلاف “امسك متسول”، وهو معني بالمساهمة في إعادة الأطفال المختطفين، أن هناك كارثة أكبر من استغلال الأطفال في التسول بعد اختطافهم من قبل البعض من السيدات، في ظل عدم وجود آليات حقيقية لكشف المختطفين، أن عدم إثبات نسب الطفل بشكل سليم يجعله عرضة لتهريبه من جانب عصابات خطف الأطفال وبيع الأعضاء البشرية، ويمكن تمريره من المطارات والموانئ البحرية بشكل سهل، وبشهادات ميلاد معتمدة.

وقالت لـ“العرب” إن ذلك كان يحدث لأنه من السهل سفر الطفل إلى خارج البلاد بأوراق رسمية وجواز سفر حقيقي عن طريق مصلحة الجوازات، فالجهات الرسمية لا تطلب سوى شهادة ميلاد الطفل وصورته الشخصية لوضعها على جواز السفر، وبذلك يكون طفلا شرعيا حتى لو لم يكن مع والديه الحقيقيين.

وأشارت إلى وجود ثغرة خطيرة في استخراج شهادات الميلاد أو جواز السفر، وهي أن استخراج شهادة الميلاد بناء على ورقة من المستشفى الذي تمت به الولادة موجهة إلى مكتب الصحة وبناء عليه يتجه حامل الشهادة (الأب، الجد) إلى مكتب الصحة ويتم استخراج شهادات ميلاد دون الطفل.

وتنحصر دوافع اختطاف الأطفال في مصر، في أربعة أسباب، أولها أن يطلب الخاطف مبلغا ماليا نظير إعادة الطفل إلى أسرته، أو الخطف مقابل التجارة في أعضاء الطفل أو استخدامه في التسول أو في أغراض جنسية، وإن كان استخدام الأطفال في التسول الأكثر شيوعا في الأماكن العامة والميادين والمواصلات.

وكانت المبادرات الفردية لبعض الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة لإعادة الأطفال المختطفين لأسرهم، حيث جرى تأسيس صفحة “أطفال مفقودين” وتعتبر الأشهر من بين هذه المبادرات، ونجحت في إعادة العشرات من الأطفال، من خلال استقبالها لصور أعضاء الصفحة لأطفال لا يظهر على ملامحهم الشقاء والفقر، برفقة سيدات تدور حولهن بعض الشكوك، وبعد نشر الصورة ومكان التقاطها، تتحرك أسرة الطفل المخطوف بالتعاون مع أجهزة الأمن، ويجري ضبط المتسولة وإعادة الطفل لأسرته.

نظام بصمة القدم مؤمن لأنها لا تتغير، بعكس صورة الأطفال وملامحهم التي تتغير مع مرور الوقت

أحيانا تتعالى أصوات بين المنظمات الحقوقية بضرورة سد الثغرات الموجودة في شهادات الميلاد، والاعتماد على نظام جديد يحول دون الفشل في إثبات النسب، حتى أصبحت البصمة نظاما واقعا، وأضحى كل من يثبت اختطافه لطفل ينتظر عقوبات قاسية، فإذا كان سن المخطوف أقل من 12 سنة تكون العقوبة السجن المشدد الذي لا تقل مدته عن 5 سنوات، وإذا لم يبلغ 18 سنة تصبح العقوبة السجن غير المشدد، وإذا كان المخطوف أنثى فالعقوبة السجن المشدد الذي لا تقل مدته عن 10 سنوات، أما إذا اقترنت جريمة الخطف بجريمة مواقعة المخطوفة، أو هتك عرضها، تكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد.

قال أحمد مصيلحي، المستشار القانوني لائتلاف حقوق الطفل، إن البصمة الجديدة ستكون إلزامية في مكاتب الصحة، ولكل مولود بصمة بغض النظر عن مكان ولادته، وهذا يلزم مكاتب الصحة بأن تأخذ بصمة الطفل منذ ولادته، والقانون ينص على أن مسؤولية التبليغ تقع على عاتق الوالدين، مطالبا بزيادة حملات التفتيش على مكاتب الصحة للتأكد من تفعيل النظام الجديد.

وأضاف لـ“العرب” أن نظام بصمة القدم مؤمن لأنها لا تتغير، بعكس صورة الأطفال وملامحهم التي تتغير مع مرور الوقت، مؤكدا أن هناك مسؤولية على الأسرة لأن الإهمال أقصر طرق الاختطاف، وهذا النظام معمول به في البعض من الدول العربية، وبالتالي لا توجد تقريبا فيها عمليات خطف أطفال.

21