مصر تحمي مدارسها من الترويج السياسي والديني

الثلاثاء 2015/03/24
عملية تصنيف المعلمين أثارت انقساما بين المعلمين، حيث اعتبرها البعض سابقة لم تحدث في تاريخ وزارة التربية والتعليم

أقدمت وزارة التربية والتعليم في مصر على خطوة تعد الأولى من نوعها بشأن علاقة المنشآت التعليمية بما يجري من أحداث سياسية، وشرعت في تصنيف المعلمين بالمدارس وفقا للانتماء السياسي، حيث طالبت جميع المديريات التعليمية بالتنسيق مع الجهات الأمنية لوضع اسم كل معلم وبجواره الحزب الذي ينتمي إليه أو يميل إليه أو يدعمه.

حسب الأرقام الرسمية فإن المدارس المصرية يعمل بها نحو مليون و500 ألف معلم، يقدمون الخدمة التعليمية لما يقارب الـ19 مليون طالب وطالبة في المدارس الحكومية الرسمية، من خلال 49 ألف مدرسة، موزعة على جميع أنحاء البلاد.

يذكر أن هناك نسبة كبيرة من المعلمين والمعلمات تنتمي إلى جماعة الإخوان، كما أن نسبة أخرى، خاصة من مدرسي اللغة العربية، تنتمي إلى التيار الإسلامي، وتتعمد الترويج لأفكار الإخوان وسط التلاميذ الصغار، وضبطت حالات عدة في الآونة الأخيرة، تعمد فيها معلمون الخروج على المناهج التعليمية بما يخدم مصلحة الإخوان على حساب النظام السياسي الراهن.

ووفقا للإجراءات التي اعتمدتها الوزارة، على كل مدير مدرسة أن يقوم بحصر شامل للمعلمين الموجودين بالمدرسة التي يديرها، بتصنيف كل معلم “حسب انتمائه الحزبي والسياسي”، على أن يقوم بإرسال هذا التصنيف للإدارة المسؤولة عن الاتصال السياسي في المديرية التعليمية الموجودة بالمحافظة.

محب الرافعي وزير التربية والتعليم: "المدرسة مكان للتعليم وليس للترويج لأي حزب سياسي أو ديني ولا مجال للحديث في السياسة"

وحظرت الحكومة المصرية في سبتمبر الماضي الحديث في السياسة بشكل نهائي داخل المدارس والمنشآت التعليمية، وهددت المعلمين المخالفين لهذه التعليمات بإحالتهم إلى جهات التحقيق الإدارية، بعد شكاوى عديدة من قيام معلمين منتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين بتصنيف الطلاب داخل الفصول، بين داعم لما يعرف بــ “شرعية الرئيس المعزول محمد مرسي” ومؤيد للرئيس المنتخب الحالي عبدالفتاح السيسي.

وحسب الإجراءات الجديدة فإنه يحظر توزيع منشورات أو دعاية انتخابية أو هدايا تحمل طابعا انتخابيا داخل الإدارة أو المدرسة، وعدم التحدث أو التعليق على الأمور السياسية في المؤسسات التعليمية، وعدم كتابة عبارات أو وضع إعلانات أو لافتات انتخابية على أسوار المدارس أو الإدارات التعليمية أو تعليق أي صور أو منشورات للمرشحين داخل المنشآت التعليمية.

وحظرت الوزارة إقامة ندوات أو لقاءت خاصة بالأحزاب داخل المنشآت التعليمية أو الاشتراك في البرامج أو الأنشطة التي تحمل أي نوع من الدعاية الحزبية، مع إخطار إدارة الاتصال السياسي (الأمن) بشكل فوري في حالة التعدي على أسوار المدارس واستخدامها في الإعلانات للمرشحين في الانتخابات القادمة.

وشرعت المديريات التعليمية في حصر جميع العاملين بالمدارس، من معلمين وإداريين طبقا لـ”الاسم والوظيفة والانتماء السياسي ونوع الحزب ورقم الهاتف والملاحظات”.

وأثارت هذه الإجراءات انقساما بين نشطاء من المعلمين، حيث اعتبرها البعض سابقة لم تحدث في تاريخ وزارة التربية والتعليم، وسيفا مسلطا على رقابهم، إذا جرت كتابة التقارير الخاصة بالمعلمين عن طريق الخطأ أو نكاية في بعضهم للتنكيل أو لإزاحتهم عن الحقل التعليمي، بخلاف أنها ضد ما كفله الدستور الجديد من حريات.

ورأى آخرون أن الخطوة جيدة وتمثل إقصاء سياسيا للمعلمين المنتمين إلى تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية، أو من يروجون لأحزابهم داخل المدرسة بما لا يتوافق مع الأهداف السامية لرسالة المعلم.

حسين إبراهيم: "وزير التعليم يريد تحويل العاملين في التعليم إلى مرشدين للأمن"

وقال حسين إبراهيم الأمين العام لنقابة المعلمين المستقلة لـ”العرب”: إن وزير التعليم يريد تحويل العاملين في التعليم إلى مرشدين للأمن، حسب تعبيره. مضيفا أنه على كل مدير مدرسة أن يرفض تطبيق مثل هذه الإجراءات لأنها تتنافى مع الدستور الجديد، والمعلم من حقه أن يمارس نشاطه السياسي خارج المدرسة.

من جانبه، قال الدكتور محب الرافعي وزير التربية والتعليم الجديد لـ”العرب”: إن المدرسة مكان للتعليم وليس للترويج لأي حزب سياسي أو ديني، ولا مجال للحديث في السياسة، تحت أي مسمى، ومن حق الطالب أن يحصل على مادة علمية داخل المنشأة التعليمية، بعيدا عن الفكر المتشدد، وليس من حق أي أحد أن يفرض عليه رأيا سياسيا أو يتحدث معه في أمور تخرج عن نطاق الكتاب المدرسي.

وأضاف أن هذه الوزارة تكفل للطالب أن يكون في بيئة تعليمية، بعيدا عما يحدث في الشارع المصري من أمور سياسية لا دخل له بها، لاسيما إذا كان متواجدا داخل الفصل، “ونحن لا نشكك في نوايا أي معلم شريف، لكن حق الطالب المصري على الوزارة أن تقدم له معلومة تربوية احتواها الكتاب المدرسي والمنهج الدراسي، بعيدا عن انتماءات المعلم الحزبية”.

وقال نبيل كامل، وهو معلم تاريخ في مدرسة القديس يوسف الثانوية، بالقاهرة لـ “العرب”: إن الكتاب المدرسي يحتم الحديث في أمور سياسية، خاصة ما يتعلق بثورتي 25 يناير و30 يونيو وإزاحة الرئيس الأسبق محمد مرسي عن الحكم وتنصيب عبدالفتاح السيسي رئيسا للبلاد، وكلها أمور سياسية لا بد من الحديث عنها باعتبارها ضمن الكتاب المدرسي.

وأوضح أن هناك معلمين ينتمون إلى الإخوان يزيفون الحقائق حول هذه الأحداث، يجب على الوزارة إقصاؤهم عن تدريس مواد التاريخ والثورات أو الخوض في أمور سياسية، ربما يشعلون بها الفتن في المدارس.

17