مصر تخطط لثورة واسعة في قطاعي تكرير النفط والبتروكيماويات

الاثنين 2014/09/29
سباق محموم بين نمو إنتاج المشتقات والنمو الجامح في الطلب

القاهرة – أكدت الحكومة المصرية أن إجمالي الاستثمارات التي ستنفذها في قطاعي التكرير والبتروكيماويات خلال السنوات الخمس المقبلة تصل إلى نحو 14.5 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات أخرى في مجال البحث والاستكشاف.

قال وزير البترول المصري شريف إسماعيل إن بلاده تسعى لزيادة إنتاج مشتقات النفط المكررة بما يصل إلى 10 بالمئة سنويا في ظل توالي الاكتشافات وتنفيذ المشروعات في مواعيدها. وقال إسماعيل “نسعى للحفاظ على معدلات الإنتاج ونحاول زيادتها بين 5 إلى 10 بالمئة سنويا".

وتستهدف مصر في السنة المالية الحالية 2014-2015 إنتاج 5.4 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز و695 ألف برميل من النفط والمكثفات واستيراد 6.5 مليون طن من الغاز والمشتقات سنويا.

وتعاني مصر من ارتفاع تكلفة الطاقة بسبب الدعم الكبير لأسعار الوقود في بلد يبلغ عدد سكانه أكثر من 86 مليون نسمة، بعد أن تحولت من مصدر إلى مستورد للطاقة خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال الوزير لوكالة رويترز إن “إجمالي الاستثمارات التي تنفذ خلال السنوات الخمس المقبلة تبلغ نحو 14.5 مليار دولار وتشمل 12.5 مليار دولار في قطاع التكرير".

وأكد أن معظم الاستثمارات المستهدفة، بدأ تنفيذها بالفعل ويجري تمويلها ذاتيا من الشركات أو بتمويل جزئي من قطاع البنوك المحلي. وكشف الوزير عن رصد 1.9 مليار دولار لمشروع إيثيدكو لإنتاج الإيثيلين، والذي يعد من أكبر مشروعات قطاع البترول المصري. وتوقع بدء تشغيله خلال الربع الأخير من عام 2015.

ويهدف المشروع الذي يقام في الإسكندرية لإنتاج 460 ألف طن سنويا من الايثيلين و400 ألف طن من البولي إيثيلين، ليصبح أكبر منتج لهما في مصر فور بدء الإنتاج الفعلي. وسيوفر للبلاد أكثر من 500 مليون دولار سنويا تنفقها حاليا على تلك المنتجات من الخارج. وتقوم شركة بتروجيت بجميع أعمال التركيبات في المشروع.


مشروعات التكرير


وأشار إسماعيل إلى إن بلاده تعمل بالفعل على تطوير معمل تكرير (ميدور) لزيادة طاقته الإنتاجية من 100 ألف برميل إلى 160 ألف برميل يوميا.

وقال إن ذلك سيسهم في توفير 20 ألف طن من البنزين سنويا و1.8 مليون طن من السولار بالإضافة إلى غاز الطهي ووقود الطائرات”. وسيبدأ الإنتاج من التوسعات الجديدة خلال عام 2017.

شريف اسماعيل: مصر ستوقع 18 اتفاقية هذا العام بحد أدنى لاستثمار مليار دولار

وأكد الوزير استمرار العمل “في مشروعين لإنتاج البنزين. الأول في الإسكندرية لإنتاج 500 ألف طن من البنزين سنويا بحلول نهاية 2017، والثاني إضافة وحدة بمعمل أسيوط لإنتاج 400 ألف طن من البنزين سنويا بحلول 2018".

وأضاف إسماعيل أن بلاده تعمل على إنشاء “وحدتين لاسترجاع الغازات بحلول 2016، الأولى في في كل من أسيوط السويس".

وتواجه مصر أزمة طاقة هي الأسوأ منذ سنوات وتعاني مناطق كثيرة من انقطاعات شبه يومية في الكهرباء.

وأكد إسماعيل إن بلاده ستنتهي من إنشاء مجمع زيوت في السويس بدلا من المجمع المتقادم الموجود حاليا بقيمة 430 مليون دولار، ويبدأ الإنتاج في عام 2018.

وأضاف أن مصر تعمل على إنشاء وحدتين لإنتاج الأسفلت، بهدف المساعدة في توفير الأسفلت لمشروع تنفيذ طرق بنحو 3500 كيلومتر.

وتوقع الوزير أن يرتفع إنتاج مصر من السولار بنحو 4.5 مليون طن سنويا بعد الانتهاء من التوسعات والمشاريع الجديدة، وهو ما “سيغطي احتياجات السوق المحلي من السولار”. ويبلغ إنتاج مصر الحالي من السولار نحو 8 ملايين طن سنويا.


البحث والاستكشاف


وقال وزير البترول إن استثمارات البحث والاستكشاف في بلاده بلغت العام الماضي نحو 8.2 مليار دولار وقد تزيد هذا العام عن 8.3 مليار دولار.

وتسيطر الشركات الأجنبية على أنشطة استكشاف وإنتاج النفط والغاز في مصر ومنها بي.بي وبي.جي البريطانيتان وإيني الإيطالية.

وبدأت مصر العام الماضي سداد بعض ديونها المستحقة لشركات النفط الأجنبية والتي تجاوزت 6 مليارات دولار. وقد تسدد هذا العام دفعتين من ديونها للشركات الأجنبية. وقال الوزير إن مصر وقعت العام الماضي 35 اتفاقية باستثمارات بلغ حدها الأدنى ملياري دولار كما ستصدر قوانينَ لتوقيع نحو 18 اتفاقية هذا العام بحد أدنى للاستثمار مليار دولار.

ويشهد إنتاج مصر من النفط والغاز تراجعا منذ منتصف التسعينات ولاسيما من الحقول القديمة بخليج السويس ودلتا النيل. لكن اكتشافات جديدة صغيرة وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي ساهمت جزئيا في تعويض جزء من الانخفاض.


قمة مصر الاقتصادية


وتعقد مصر في فبراير المقبل قمة اقتصادية يشارك فيها زعماء ومستثمرون من شتى أنحاء العالم، سعيا لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية.

وتدرس القاهرة طرح مجموعة من المشروعات خلال القمة بينها معمل تكرير متطور للبتروكيماويات ومشروع لاستخدام المخلفات الزراعية في إنتاج الميثانول الحيوي".

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 5.8 بالمئة في السنوات الثلاث المقبلة مع الإبقاء على العجز في حدود عشرة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.


تخصيص الشركات الحكومية


وقال إسماعيل إن الحكومة تتفاوض مع بنوك استثمار محلية لدراسة طرح أجزاء من ملكية الشركات الحكومية للاكتتاب العام بهدف تطويرها أو إعادة هيكلتها وتحسين موقفها المالي. وأضاف أن البداية قد تكون “بأن نطرح للدراسة في حدود خمس شركات".

وتشير أحدث تقارير إلى أن النشاط الاقتصادي يتعافى تدريجيا وأن الصورة العامة للاقتصاد تظهر أنه في حالة أفضل بكثير مما كان عليه قبل عام.

11