مصر تخفف القيود على تحويلات النقد الأجنبي

الأربعاء 2014/01/08
تزايد ثقة الحكومة بالآفاق الاقتصادية يسمح لها بتخفيف القيود

القاهرة – خففت الحكومة المصرية القيود على تحويلات العملة الصعبة للخارج بعد نحو ثلاث سنوات من تشديد القيود لوقف نزيف الاحتياطيات الأجنبية.

قال البنك المركزي المصري إنه سيسمح لعملاء البنوك بتحويل 100 ألف دولار أو ما يعادلها كل عام وذلك اعتبارا من بداية 2014.

وأضاف في بيان على موقعه على الانترنت أمس إن الإجراء اتخذ “لتيسير المعاملات المصرفية وتلبية لاحتياجات العملاء وأنه تقرر السماح للبنوك بتنفيذ طلبات عملائها بالتحويل للخارج بما لا يجاوز الحد المقرر بواقع 100 ألف دولار أميركي أو ما يعادلها للعميل الواحد وذلك مرة واحدة خلال العام.”

وأوضح البيان ان القرار الجديد سيسري “بذات الشروط والاستثناءات السابقة اعتبارا من بداية يناير 2014 دون التطبيق بأثر رجعي على السنوات الماضية.” وأوضح مصدر مسؤول بالبنك المركزي أن القرار الجديد يسمح للعميل بتحويل 100 ألف دولار سنويا مقارنة مع السماح بتحويل نفس المبلغ مرة واحدة فقط مدى الحياة وهو ما كان معمولا به منذ فبراير شباط 2011.

وقال انتوني سايموند المحلل في شركة أبردين لإدارة الأصول “أعتقد ان هذه الخطوة تظهر أن البنك المركزي لديه ثقة أكبر في وضع الموازين الخارجية والسحب من الاحتياطيات".

وكانت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي قد انخفضت من حوالي 36 مليار دولار قبل قيام الثورة في يناير 2011 لتتراجع الى ما دون 15 مليار دولار التي تحتاجها البلاد لتغطية واردات ثلاثة شهور، خلال حكم جماعة الإخوان المسلمين.

17 مليار دولار حجم الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري في نهاية عام 2013 مقارنة بنحو 17.76 مليار دولار في نهاية نوفمبر الماضي

لكن دولا خليجية مدت شريان حياة لمصر عقب عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في مطلع يوليو الماضي. وتعهدت السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة بتقديم 14 مليارات دولار لمصر.

وأعلن البنك المركزي هذا الاسبوع أن الاحتياطيات الأجنبية تراجعت إلى 17.03 مليار دولار في نهاية عام 2013 مقارنة بنحو 17.76 مليار دولار في نهاية نوفمبر الماضي.

وانخفضت الاحتياطيات الأجنبية من حوالي 36 مليار دولار إلى أقل من النصف في أعقاب انتفاضة يناير 2011.

وقال سايموند “من الواضح أن المساعدات الخليجية بددت مخاطر ملموسة خلال هذه الفترة الانتقالية مما أتاح للبنك المركزي تخفيف قيود الصرف الأجنبي تدريجيا.”

وكانت مصر قد وضعت حدا أقصى للتحويلات إلى الخارج بواقع 100 ألف دولار للفرد في اطار تشديد قيود تحويلات العملة الصعبة منذ الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك في 2011 .

وشهد الجنيه المصري هبوطا تدريجيا في الآونة الأخيرة أمام الدولار في عطاءات العملة التي استحدثها البنك المركزي قبل عام للحيلولة دون تهافت على بيع الجنيه.

وبلغ أقل سعر مقبول في أحدث عطاء للعملة الصعبة يوم الاثنين 6.9476 جنيها للدولار مقارنة مع 6.8771 جنيه قبل شهر ومع 7.32 جنيها في السوق السوداء.

وعلق سايموند على الانخفاض الأخير في قيمة الجنيه قائلا “إنه يكشف أنه لا تزال هناك اختلالات تتعلق بالصرف الأجنبي في الاقتصاد رغم تراجع الطلب على الاستيراد خلال الشهور القليلة الماضية.”

ويقول محللون إن رفع سقف التحويلات يمكن أن يعزز الثقة بالاقتصاد المصري ومن المرجح أن يرحب به المستثمرون الأجانب كإشارة على التفاؤل بمستقبل الاقتصاد، ويمكن أن يؤدي لتعزيز أداء البوصة المصرية.

وتواجه الحكومة المؤقتة تحديات اقتصادية كبيرة بينها وجود أكثر من 3 ملايين عاطل ونحو 25 بالمئة من المصريين تحت خط الفقر، ونسبة مماثلة لا تبتعد كثيراً عن ذلك الخط.

وبدأت الحكومة بتسديد جانب كبير من ديون شركات التي النفط الاجنبية التي تراكمت خلال فترة حكم الإخوان المسلمين لتصل إلى 8 مليارات دولار.

وتسعى مصر لإنعاش اقتصادها من خلال جذب استثمارات محلية وخليجية مع التركيز على مجالات الإنشاء والعقارات والزراعة وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وقبل نهاية العام احتضنت القاهرة مؤتمرا استثماريا ركز على استعادة ثقة المستمرين الخليجيين، حيث كشفت عن تشريعات وإجراءات جديدة لطمأنتهم وتشجيعهم على الاستثمار في مصر.

10