مصر تدافع مجددا عن علاقتها بالسعودية وتنفي التقارب مع إيران

الأحد 2016/12/11

المنامة - جدد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، تأكيده على متانة علاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية، فيما نفى وجود تقارب للقاهرة مع طهران إلا عبر مؤتمرات متعددة الأطراف.

وجاء ذلك في كلمة للوزير المصري، خلال الجلسة العامة الثانية لحوار المنامة المنعقد بمملكة البحرين، والتي حملت عنوان “القوى الإقليمية واستقرار الشرق الأوسط”.

وأضاف شكري “أثيرت ضجة في الإعلام مؤخرا حول العلاقات المصرية السعودية، حاولت إبعادها عن كونها علاقات متميزة متأصلة تجمع بين البلدين”.

وتابع في ذات السياق أن “أهمية مصر والسعودية في المنطقة تجعل أيّ تنوع في الآراء عرضة للتصعيد في الصحافة ويأخذ بعدا أكبر مما هو عليه”.

وشدد على ضرورة “عدم المبالغة وأخذ كل ما يقال باعتباره صحيحا، فالأمن القومي العربي يعتمد على الترابط والتفاهم الموجود بين الرياض والقاهرة”.

وتوصف العلاقات المصرية السعودية بالجيدة، وظهر دعم المملكة، إلى جانب دول خليجية أخرى بشكل كبير للقاهرة عقب إطاحة ثورة 30 يونيو 2013 بحكم جماعة الإخوان المسلمين، حيث قدمت تلك الدول لمصر مساعدات مالية وتسهيلات اقتصادية بمليارات الدولارات.

غير أن الآونة الأخيرة حملت بوادر برود في علاقة البلدين عقب تصويت القاهرة في مجلس الأمن الدولي منتصف أكتوبر الماضي لصالح مشروع قرار روسي متعلق بمدينة حلب السورية، وكانت السعودية تعارضه بشدة.

وردا على سؤال بشأن العلاقة مع إيران، قال وزير الخارجية المصري “لا تقارب مع طهران، فلا توجد علاقات دبلوماسية بيننا”.

واستطرد “لدينا نقاشات مستمرة مع إيران في مؤتمرات متعددة الأطراف باعتبارنا أعضاء في منظمتي التعاون الإسلامي ودول عدم الانحياز”.

وتابع “نستغل دائما هذه المؤتمرات للتأكيد على حماية الأمن العربي والقومي، ورفض أيّ نوع من التدخل في شؤون الدول، ومصر ثابتة على حماية أمنها القومي وأمن الدول العربية”.

وجاءت تصريحات شكري أيضا في غمرة حديث عن “مشاركة” مصرية في قوات لحفظ السلام على الأراضي السورية، لم تصدر عن القاهرة أيّ تأكيدات رسمية بشأنها، خصوصا وأن مصدر “الخبر” إيراني، حيث نقلته وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر عسكري سوري غير محدّد.

أهمية كل من مصر والسعودية في المنطقة تجعل أي تنوع أو اختلاف في المواقف والآراء عرضة للتصعيد في الصحافة وإعطائه بعدا أكبر مما هو عليه واقعا

ونسبت ذات الوكالة للمصدر الذي وصفته بـ”رفيع المستوى” القول “يجب أن نتوقف عند التحولات العميقة في الموقف المصري تجاه سوريا، فعندما تصر القاهرة على وحدة سوريا، وعلى أنها ستدعم الجيش السوري في محاربة الإرهاب، فهذا تحول كبير في الموقف المصري”.

غير أن دوائر سياسية سارعت إلى التحذير من التعامل مع هذا الخبر مرجّحة أنه ملفّق بهدف توسيع شرخ الخلاف بين القاهرة والرياض، وهو ما بدا سامح شكري على وعي به حين دافع في المنامة عن علاقة بلاده بالسعودية مقلّلا من حجم الخلافات بينهما.

ولفتت ذات الدوائر إلى أنّه حين يتعلّق الأمر بوحدة الأراضي السورية والحفاظ على سلامة الدولة هناك فلا خلاف أبدا بين القاهرة والرياض، إذ لم تنقطع الأخيرة منذ بداية الأزمة في سوريا على التشديد على وجوب حماية البلد من التفكك ومن فشل الدولة.

وفي سياق ذي صلة قالت مصادر دبلوماسية إنّ مصر ليست مستعدة لأن تتورط في حرب خارج حدودها.

وأكد مصطفى عبدالعزيز السفير المصري الأسبق في سوريا، لـ”العرب”، أن هناك ثوابت للسياسة الخارجية المصرية، وهي عدم التورط في أيّ اضطرابات عسكرية يكون أطرافها من الأمة العربية، وأن هدف مصر في سوريا، الحفاظ على المؤسسات، وإعادة الإعمار، والاحـتفاظ بسـوريا مـوحدة.

واعتبر السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري سابقا، أن الهدف من تلك التقارير الإعلامية، ضرب العلاقات الخليجية المصرية، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام التي تتبنى هذا النوع من الطرح، في الغالب “وسائل إيرانية أو تابعة لحزب الله، وكلاهما معروفة توجهاته من الأزمة السورية”.

وأشار إلى أن الأزمة في سوريا ستكون نقطة التقاء مصري سعودي، بدلا من قضية خلاف، مستدلا بالهدوء الذي يسود الخطاب السياسي للبلدين تجاه بعضهما البعض ما قطع الطريق على محاولات توتير العلاقات بينهما.

2