مصر تدخل سباق دحرجة السيارات مع الدول العربية

تحالف يدشّن محطة للدحرجة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
الخميس 2021/02/25
استثمارات السيارات تشهد طفرة كبيرة

دخلت مصر على خط سباق الاستثمار في ما يعرف بـ”دحرجة السيارات” وباتت منافسا قويا في المنطقة العربية. وكانت دول الخليج العربي مقصدا رئيسيا لسفن دحرجة السيارات إلى دول مختلفة، وتقديم خدمات القيمة المضافة للمركبات قبل أن تتم إعادة تصديرها.

القاهرة - أعلن التحالف العالمي “بولورية – تويوتا تسوشو – إن واي كيه” عن تدشين محطة عملاقة لدحرجة السيارات في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، عبر ميناء شرق بورسعيد، في شمال شرق القاهرة، وتدشين منطقة تخزين بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 800 ألف سيارة سنويا.

وتدخل القاهرة عبر المحطة الجديدة على خط السباق بشكل كبير مع دول عربية تمثل وجهة رئيسية لسفن دحرجة السيارات منذ فترة.

وسفن الدحرجة عبارة عن سفن شحن عملاقة تقوم بشحن إنتاج الموديلات المختلفة من منتجات الشركات العالمية لإنتاج السيارات، وتقوم بتخزينها في مناطق استراتيجية، ومن خلالها تتم عملية إعادة تصدير السيارات إلى مختلف الأسواق والتكتلات الاقتصادية.

ومن أهم الموانئ التي تقصدها سفن دحرجة السيارات العملاقة في دول المنطقة العربية والخليج، جبل علي وأبوظبي وخليفة في الإمارات، وجبيل وجدة في السعودية، وصلالة في عمان، والعقبة في الأردن، وبندر عباس في إيران.

ويعمل المشروع الجديد بنظام حق الانتفاع لنحو 30 عاما، حيث أن منطقة سيناء بمصر لا يسمح فيها بتملّك الأراضي لغير المصريين، ويصل طول رصيف الدحرجة في ميناء شرق بورسعيد الذي يستقبل السفن “رو – رو” حاملة السيارات إلى نحو 600 متر، وملحقة به ساحة مساحتها 7.2 فدان والتي تعادل ثلاثة هكتارات.

وقال يحيى زكي، رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن المشروع الجديد يسهم في رفع تصنيف المنطقة ويضعها على خارطة الاستثمارات العالمية في ظل الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في ميناء شرق بورسعيد لإنشاء أرصفة جديدة بطول خمسة كيلومتر، كمنطقة جذب واعدة.

جمال عسكر: المشروع نواة لتأسيس بورصة لتداول السيارات وتصديرها

وتعد منطقة قناة السويس أقرب نقطة لدخول السوق الأفريقية، فضلا عن أن موقع مدينة بورسعيد على البحر المتوسط، ومنه إلى البحر الأحمر عبر ممر قناة السويس البحري، يشجّع العديد من شركات السيارات الأوروبية على تخزين منتجاتها في المنطقة، والاستفادة من وفورات عمليات الشحن البحري، وإلى جانب ذلك تعد المنطقة جاذبة أيضا للسيارات الآسيوية التي تجد فرصة لالتقاط الأنفاس في المنطقة قبل أن تتم إعادة تصديرها للأسواق المستهدفة.

وتسعى مصر من خلال المشروع الجديد إلى تحويل منطقة قناة السويس إلى مركز رئيسي لتجارة وتداول السيارات بقصد إعادة تصديرها، وهي الاستراتيجية التي من أجلها تم تدشين العمل في المنطقة، والتي تقع في قلب حركة التجارة العالمية بوصفها متاخمة للمر الملاحي لقناة السويس.

وأكد جمال عسكر الخبير في قطاع السيارات، أن مشروع دحرجة السيارات في ميناء شرق بورسعيد يعد فورة استثمارية لمصر في مجال تخزين السيارات الجديدة التي تأتي من الخارج.

كما أنه يعزز ثقة المستثمرين في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز مهمّ من خلاله تحصل كل شركة على موديلاتها المختلفة التي يتم تخزينها وإعادة تصديرها، وقد يفتح هذا المجال الباب لتدشين بورصة للسيارات مع زيادة حركة تداول السيارات.

ويفتح الباب أيضا لتدشين مناطق متاخمة للمنطقة اللوجيستية الجديدة لخدمة الأنشطة المتعلقة بدرجة السيارات، كذلك الخدمات المتنوعة المرتبة بصناعة السيارات، وعمليات إعادة التدوير.

وأضاف لـ”العرب”، أن التكلفة الاستثمارية للمشروع تتعاظم خلال سنوات حق الانتفاع، فالتحالف العالمي يشجع على جذب الاستثمارات في نفس المجال من جانب الشركات العابرة للحدود من أجل المنافسة، في ظل وجود ظهير كبير للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعزز من توسيع نشاط الاستثمار في الخدمات اللوجيستية والتخزينية في قطاع السيارات.

وكشف تقرير رابطة مصنعي السيارات العالمي “أو.آي.سي.إيه” عن مبيعات الدول العربية من السيارات بنسبة تصل إلى نحو 6.7 في المئة عبر بيع نحو 1.45 مليون سيارة.

سعيد يونس: البنية التحتية مؤهلة لاستقبال السيارات الكهربائية والتقليدية

ورصد التقرير تصدّر السعودية المركز الأول في حركة المبيعات بنحو 456 ألفا و311 سيارة، وحلت الإمارات في المركز الثاني بمبيعات سجلت 235 ألف سيارة، أما المركز الثالث فجاء من نصيب المغرب والذي يعد أكبر مصنع للسيارات في المنطقة العربية بنحو 148 ألفا و354 سيارة.

وجاءت مصر في المركز الرابع عربيا بمبيعات سجلت 126 ألفا و431 سيارة، وحلت الجزائر في المركز الخامس بنحو 118 ألفا و689 مركبة.

وأوضح سعيد يونس، عضو جمعية مستثمري السويس، أن الموقع الجغرافي لميناء شرق بورسعيد يساعد في نجاح تشغيل محطة “دحرجة السيارات”، فالبنية التحتية بالميناء مؤهلة تماما لاستقبال جميع السيارات سواء الكهربائية أو العاملة بالوقود التقليدي.

وأشار لـ”العرب” إلى أنه من خلال لقاءات الجمعية مع المسؤولين، هناك نية لأن يشهد ميناء شرق بورسعيد تطويرا يفوق ميناء السخنة على البحر الأحمر، الأمر الذي يعزز من نجاح المشروع الجديد وربط الميناء بالمتوسط والبحر الأحمر، فهو في مركز شرق التفريعة ببورسعيد وعلى مقربة من القنطرة شرق الإسماعيلية وكذلك دمياط والإسكندرية والقاهرة.

ومن ثم فإن هذه التركيبة تمنح ميناء شرق بورسعيد قدرة تنافسية للموانئ الكبرى في اليونان وإسبانيا، لكن ذلك يتوقف على عمليات التشغيل الاقتصادي للمشروع وحجم الصادرات والواردات.

ويفتح المشروع الجديد نوافذ سخية أمام الاستمارات والأنشطة الخاصة بتقديم الخدمات لسفن الدحرجة، ما يعظم من عمليات القيمة المضافة للسفن التي تقصد ميناء شرق بورسعيد، ويزيد من موارد مصر من العملات الأجنبية، سواء خدمات الضيافة أو صيانة السفن، وأنشطة الشحن والتفريغ والنقل المرتبطة بإعادة تصدير السيارات.

وفي إطار الاستثمار في قطاع السيارات ترصد القاهرة حزمة تمويل قيمتها نصف مليار دولار لمبادرة تحويل السيارات التي تعمل بالبنزين إلى الغاز الطبيعي، فيما وجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بتوفير أنظمة تمويل صفرية، بدون عائد لأصحاب السيارات لحفزهم على تحويلها إلى العمل بالغاز.

وتتزامن هذه الجهود لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحروقات مع قفزات في معدلات إنتاج الغاز وصلت إلى أعلى مستوى بحوالي 1.9 مليون برميل كمكافئ يومي، ويشمل الإنتاج المكافئ الغاز والنفط معا.

وتركز الحكومة على التوسع في استخدامات الغاز الطبيعي بدلا من البنزين والسولار بعد فورة الاكتشافات الغازية التي انطلقت مع اكتشاف وتشغيل حقل “ظهر” العملاق في شرق المتوسط، وكذلك الاكتشافات الكبرى في دلتا النيل وأخرى مرتقبة في مياه البحر الأحمر.

11