مصر تدخل عصر المدفوعات الإلكترونية لضم الاقتصاد الموازي

دخلت مصر رسميا عصر التداول النقدي الإلكتروني بعد قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي إنشاء أول مجلس للمدفوعات الإلكترونية في البلاد من أجل خفض تداول الأموال خارج البنوك وتحفيز التعامل الإلكتروني في محاولة لضم الاقتصاد الموازي إلى الاقتصاد الرسمي.
الخميس 2017/02/23
المصارف ستصبح النافذة الوحيدة لحركة الأموال

دشن قرار إنشاء مجلس أعلى للمدفوعات الإلكترونية مرحلة جديدة في مصر تمكّن الحكومة من مراقبة كافة المعاملات ومواجهة عمليات غسل الأموال وضم الاقتصاد الموازي إلى داخل المنظومة الرسمية.

ومن خلال تعميم هذا النظام سيتم حصر حركة المبيعات والمعاملات لمختلف الأنشطة التي كانت تعمل في الظل لتخضع للشرائح الضريبية المختلفة، مما يعزز من الموارد السيادية للبلاد.

ويصل حجم النقد المتداول خارج البنك المركزي المصري نحو 25 مليار دولار سنويا، كما يصل إجمالي حجم السيولة المحلية بالبلاد إلى نحو 140 مليار دولار سنويا.

وقال محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار لـ“العرب”، إن “الخطوة تعد قفزة كبيرة لضم كافة المعاملات في نطاق الاقتصادي الرسمي والحد من تداول السيولة النقدية المرتفعة خارج الجهاز البنكي”.

وأكد أن هناك ضرورة قصوى للبدء في اتخاذ خطوات وإجراءات جادة لوضع ضوابط لعملية تداول السيولة النقدية بالجنيه خارج القطاع البنكي، منها إصدار مصلحة الضرائب قرارا بعدم الاعتراف بأي معاملات نقدية تقوم بها الجهات المسجلة لديها، إلا إذا تمت من خلال الجهاز البنكي.

محسن عادل:نحتاج قرارات للحد الأدنى للمعاملات النقدية بحيث لا تزيد عن 100 دولار

ويصل عدد البنوك العاملة في مصر إلى نحو 39 بنكا ويصل عدد فروعها إلى 3910 فرعا موزعة على كافة أنحاء البلاد، فيما يبلغ عدد آلات الصرافة 9 آلاف آلة.

وشدد عادل على ضرورة منع قبول أي جهة حكومية لمستحقات أو رسوم نقدية تفوق قيمتها مئة دولار إلا من خلال إيداعها في حساباتها المصرفية، وينطبق ذلك أيضا على أي مشتريات للجهاز الحكومي تتجاوز هذا المبلغ.

ودعا إلى تفعيل قرار البنك المركزي الخاص بإنشاء فروع صغيرة للبنوك في المحافظات والمناطق النائية مع ضرورة العمل على تخفيض رسوم وإجراءات فتح الحسابات البنكية المتبعة حاليا بهدف مزيد تشجيع المواطنين.

وبموجب قرار تأسيس المجلس ستودع القاهرة عهد صرف مرتبات الموظفين نقدا حيث سيكون منتصف أبريل المقبل آخر موعد لصرف المرتبات النقدية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة البالغ عددهم 5.9 مليون موظف، وستعتمد البطاقات البنكية رسميا في دفع الأجور.

ويختص المجلس الجديد بتطوير نظم الدفع المحلية وأطر الإشراف عليها للحد من المخاطر المرتبطة بها من أجل الوصول إلى نظم آمنة وذات كفاءة وفعالية وتحقيق الشمول المالي.

والمفهوم المبسط للشمول المالي أن تتم كافة المعاملات أيا كانت قيمتها عبر وسائل الدفع المختلفة التي تمر عبر البنوك سواء كانت من خلال بطاقات الائتمان أو الخصم أو المدفوعة مقدما أو الهاتف المحمول وغيرها.

ومن الفوائد الهامة أيضا للمدفوعات الإلكترونية أنها تعمل على تخفيض تكلفة نقل الأموال وزيادة المتحصلات الضريبية، وحماية حقوق مستخدمي نظم وخدمات الدفع، وتحقيق تنافسية في سوق خدمات الدفع وتنظيم عمل الكيانات القائمة ورقابتها.

وقال محمود منتصر نائب رئيس البنك الأهلي المصري لـ“العرب” إن “نحو 13 بالمئة فقط من المصريين لديهم حسابات مصرفية في البنوك”. وأوضح أن عدد الحسابات يصل لنحو 13 مليون حساب تقريبا، وهو رقم ضعيف جدا مقارنة بعدد سكان الذي يفوق 92 مليون نسمة.

وأضاف “إننا بدأنا في نشر ثقافة الشمول المالي، وقمنا بتقديم خدمات عبر الهاتف المحمول لأنه الأكثر انتشارا، ومن خلال هذه الخدمات يستطيع المواطن دفع كافة الفواتير، وقمنا بربط هذه الخدمات بحسابات مصرفية، ومنها حسابات التوفير”.

محمود منتصر: البيانات تشير إلى أن نحو 13 بالمئة فقط من المصريين لديهم حسابات بنكية

ووقع البنك الأهلي، أكبر بنك في البلاد، اتفاقيات مع 14 جامعة حكومية لدفع مصروفات الطلاب بالبطاقات البنكية بهدف نشر هذه الثقافة لدى الطلاب. ووصل عدد الطلبة الذين أُصدرت لهم بطاقات إلى نحو 205 آلاف طالب قاموا باستخدامها في ما يزيد عن مئتي ألف عملية تنوعت بين التسوّق عبر الإنترنت والشراء من المتاجر والسحب النقدي وسداد التبرعات والفواتير ومصاريف الدراسة.

ويقول اتحاد المصارف العربية إن نحو 38 بالمئة من التعاملات المالية في العالم تتم خارج الأنظمة البنكية، وهم يمثلون الأغلبية في جنوب آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتعتبر تلك المناطق أقل توعية بمفهوم الشمول المالي على مستوى العالم، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر بها، لذلك فهم غير قادرين على التعامل مع البنوك بسبب ارتفاع التكاليف وبُعد المسافات بين السكن وفروع البنوك، إضافة إلى المتطلبات المرهقة في معظم الأحوال لفتح حساب مالي. ويعد ارتفاع معدلات الأمية تحديا يضاف إلى تلك المنظومة، فيما تشير تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري إلى أن معدلات الأمية بالبلاد تصل لنحو 29.7 بالمئة.

وتفيد دراسات اتحاد المصارف بأن نسبة حاملي البطاقات المصرفية في الولايات المتحدة تتجاوز 60 بالمئة، كما أن نصف الأميركيين يمتلكون حسابات ادخار بمختلف المؤسسات المالية.

وقال محمد بركات، رئيس اتحاد المصارف العربية السابق، إن “نحو 18 بالمئة من السكان في المنطقة العربية لديهم حسابات مصرفية، مقارنة بنحو 43 بالمئة في الدول النامية”.

11