مصر تدخل مرحلة تحد جديدة مع الإرهاب بإجراءات مشددة

وضعت العملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت القنصلية الإيطالية في القاهرة أعباء جديدة على الدولة المصرية، تمثلت في تحويل دفة المواجهة إلى السفارات الأجنبية بدلا من استهداف مقرات أمنية للجيش أو الشرطة والقضاء.
الاثنين 2015/07/13
مهما تم إحكام السيطرة الأمنية على السفارات والقنصليات فإن هذا لا يمنع الإرهاب بنسبة مئة بالمئة

القاهرة - أعلنت وزارة الداخلية المصرية اتخاذ تدابير أمنية مشددة، في أعقاب الانفجار الذي استهدف القنصلية الإيطالية صباح السبت الماضي، والذي يعد أحدث مؤشر على تصعيد المسلحين لأساليبهم وتغييرها تكتيكيا، بعد أن حصروا هجماتهم من قبل على أجهزة الأمن.

التطور هذه المرة في العمليات تمثل في التوجه إلى استهداف سفارات أجنبية بدلا من استهداف قيادات أمنية من الجيش أو الشرطة والقضاء، وهو ما وصفته الصحف العالمية بأنه تصعيد جديد، كما أن أغلبها وقع في الصباح الباكر أو عند الغروب، وهو ما يطرح تساؤلات أمنية ولوجيستية حول معنى اختيار توقيتات العمليات الإرهابية ودلالاتها المختلفة.

وفي هذا الإطار عقد وزير الداخلية المصري اللواء مجدي عبدالغفار اجتماعا مع مساعديه والقيادات الأمنية المعنية، استعرض خلاله التحديات التي تواجهها قوات الشرطة لتأمين الجبهة الداخلية من خطر الإرهاب، وحادث التفجير الذي وقع بمنطقة وسط البلد وخطة الأجهزة الأمنية في كشف ظروفه وملابساته.

واستعرض عبدالغفار الاستعدادات الأمنية التي اتخذتها قطاعات الوزارة المختلفة لتأمين مرافق الدولة والمنشآت الهامة والحيوية، وخطط تأمين وسائل النقل.

وقال اللواء رفعت عبدالحميد الخبير الأمني، إن السفارات والقنصليات مؤمنة بمعرفة الحراسات الخاصة والمفترض أن هناك أربع دوائر أمنية حول كل سفارة، لافتا إلى أن التنسيق الداخلي يكون مسؤولية السفارة والخارجي مسؤولية قوات الأمن المصرية ويتم التنسيق على ذلك مع السفارات والقنصليات.

محمد نورالدين: الجماعات الإرهابية تستغل فترات الاسترخاء الأمني
وأضاف أنه ليس بزيادة عدد أفراد الأمن حول السفارات فقط يكون التأمين، لافتا إلى ضرورة الاعتماد على وسائل تقنية منها استخدام كاميرات المراقبة والكلاب البوليسية وغيرها من وسائل التأمين.

ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه مهما تم إحكام السيطرة الأمنية على السفارات والقنصليات فإن هذا لا يمنع الإرهاب بنسبة مئة بالمئة، لافتا إلى أن حوادث الإرهاب تقع في كافة دول العالم، والعديد من الدول شددت من استخدام الحراسات وكاميرات المراقبة، إلا أن المخططين دائما ما يتربصون بما يسمّى الثغرات الأمنية.

كما تطرق خبراء ومحللون أمنيون إلى ظروف وملابسات الحوادث الإرهابية، وأجمعوا على أن توقيتات العمليات الإرهابية تعتمد بشكل كبير علي أبعاد دينية وعسكرية، فضلا عن أن اختيار التوقيت يحدد بشكل كبير مدى نجاح العملية في تحقيق هدفها.

ووجدوا أن القاسم المشترك بين العديد من العمليات الإرهابية ضد الجيش المصري خصوصا، وقوعها في شهر رمضان، ويتحكم البعد الديني بشكل كبير في موعد تنفيذ العمل الإرهابي، كما يؤكد هشام النجار الخبير في شؤون الحركات المتطرفة، في تصريحات لـ”العرب” لافتا إلى أن أشد العمليات الإرهابية وأضخمها تم تنفيذها في شهر رمضان، باعتباره في نظر التكفيريين، شهر الجهاد والغزوات والانتصارات.

واعتبر الباحث أن توقيت أي عملية نقطة قوة أو ضعف لدى التنظيمات الإرهابية التي تسعى لمواجهة العجز الذي تعانيه في العدة والعتاد أمام الأجهزة الأمنية باختيار موعد غير متوقع تباغت به القوات المتأهبة طوال اليوم.

وقال محمد نورالدين مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن حدوث معظم التفجيرات في أوقات الصباح الباكر، يرجع إلى حالة الإنهاك التي تكون عليها القوات الأمنية في ذلك التوقيت، نظرا لأنها تكون في حالة استعداد واستنفار طوال اليوم، وعندما يشرق الصباح تبدأ مرحلة الاستراحة النسبية.

وأشار اللواء المتقاعد لـ“العرب” إلى أن الجماعات الإرهابية تستغل فترات الاسترخاء الأمني سواء في الصباح الباكر أو قبيل غروب الشمس لتنفيذ هجماتها، لافتا إلى أنه لا يمكن إنكار حدوث تقصير أمني في تلك الهجمات.

سعيد صادق: هدف أغلب العمليات يكون إرهاب النظام وتوجيه رسائل سياسية

لكن سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع اعتبر وقوع الهجمات الإرهابية في الصباح الباكر محاولة لتفادي سقوط ضحايا كثيرين في صفوف المواطنين، ما يثير نقمة جماهيرية واسعة ضد العناصر التكفيرية، ويفقدهم أي قدر للتعاطف نكاية في النظام الحاكم، مشيرا إلى أن هدف أغلب العمليات يكون إرهاب النظام وتوصيل رسائل سياسية معينة إلى الداخل والخارج، وليس القتل في صفوف الجماهير.

وحتى انتقاء شخصيات مسؤولة من الجيش أو الشرطة أو القضاء، له أغراضه السياسية الواضحة، لأن الإرهابيين على دراية بأن معركتهم غير متكافئة مع الدولة. واستشهد صادق في تصريحات لـ“العرب” بحادث استهداف القنصلية الإيطالية الذي وقع صباح السبت، منوّها إلى أن اختيار هذا التوقيت في يوم إجازة، يعد رسالة من منفذ العملية للسلطة والشعب بعدم رغبته في سقوط قتلى، وأنه يريد فقط التأكيد على قدرته الوصول إلى قلب العاصمة رغم التشديدات الأمنية، فضلا عن رغبته في إحداث فجوة بين الشعب وأجهزة الأمن، والإيحاء بعجز الشرطة عن حماية المواطنين أو مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن بعض الحوادث الإرهابية التي تتعمد إسقاط قتلي ومصابين بأعداد ضخمة، مثلما حدث في معبد الكرنك في التسعينات وفندق سوسة بتونس الشهر الماضي، هدفها الرئيسي إسقاط الدولة عن طريق ضرب الاقتصاد وقتل السائحين، بما يؤثر على الدخل القومي للبلاد.

وعلى صعيد متصل أعلن الجيش المصري أن قواته قتلت 252 إرهابيا في شمال سيناء منذ الأول من يوليو، وهو اليوم الذي شهد هجوما كبيرا من المتشددين على عدد من النقاط العسكرية في المنطقة المضطربة.

وقتل 17 من ضباط الجيش وجنوده بالإضافة إلى أكثر من 100 متشدد خلال الهجوم الذي شنته جماعة ولاية سيناء المتشددة في الأول من يونيو والاشتباكات الضارية التي تلته. ومنذ ذلك الحين كثف الجيش من عملياته ضد الجماعة المتشددة الموالية لتنظيم داعش.

4