مصر تدخل معركة الشركات الحكومية المترهلة

طرح حصص في 23 شركة حكومية لجمع 4.5 مليار دولار  والقاهرة تخطط لخفض الإنفاق وإعادة هيكلة الشركات الخاسرة.
الثلاثاء 2018/03/20
مصير البطالة المقنعة

القاهرة – اعتبر اقتصاديون إعلان مجلس الوزراء المصري طرح حصص في 23 شركة حكومية في سوق المال خطوة جيدة نحو تخارج الحكومة من ملكية الشركات وتطوير أساليب إدارتها، إلا أنهم حذروا من أن الخطوة قد تزيد من معاناة الشركات الخاسرة.
وقالوا إن الحكومة تبحث عن الحلول السهلة لجمع سيولة نقدية بشكل سريع، ولم تعلن عن تخصيص جزء من تلك الحصيلة لإصلاح هياكل الشركات الخاسرة، تمهيدا لبيعها لمستثمرين استراتيجيين أو من خلال طرح أسهمها في بورصة القاهرة.
وكشفت استراتيجية وزارة المالية أنها تسعى لخفض معدلات الإنفاق العام في الموازنة العامة للدولة إلى ما يعادل 21 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2022 مقارنة بما يعادل نحو 29.4 بالمئة في الموازنة الحالية.
وتصل القيمة الإجمالية للأسهم التي سوف يتم طرحها ضمن برنامج الحكومة لطرح زيادات رؤوس أموال الشركات التابعة لها في سوق المال إلى نحو 4.5 مليار دولار.
وضمت قائمة الشركات التي أعلنها مجلس الوزراء المصري خمس شركات في قطاع البترول، هي الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية (إنبي) وشركة الحفر المصرية وشركة الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور) وشركة أسيوط لتكرير البترول وشركة الإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك).

 

دخلت القاهرة المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي شرعت في تطبيقه منذ نوفمبر 2016، من باب طرح حصص في الشركات الحكومية الرابحة في البورصة المصرية بهدف توسيع قاعدة الملكية وتحسين أدائها، لكنها واصلت غض الطرف عن القنبلة الموقوتة المتمثلة بالشركات الخاسرة

في مجال صناعة البتروكيماويات، ضمت القائمة ستّ شركات، هي سيدي كرير للبتروكيماويات والمصرية للإنتاج الإيثلين ومشتقاته (إيثيدكو) وشركة أبوقير للأسمدة وشركة الوادي للصناعات الفوسفاتية والأسمدة، والمصرية ميثانكس للإنتاج الميثانول (إيميثانكس)، والمصرية لإنتاج الألكيل بنزين “إيلاب”.
وشملت القائمة ثلاث شركات في مجال الخدمات اللوجستية، هي شركة الإسكندرية لتداول الحاويات وشركة بورسعيد لتداول الحاويات وشركة دمياط لتداول الحاويات.
أما قطاع الخدمات المالية، فضم خمس مؤسسات مالية هي بنك التعمير والإسكان وبنك الإسكندرية وبنك القاهرة وشركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية وشركة مصر للتأمين.
وضم القطاع العقاري شركتي مصر الجديدة للإسكان والتعمير وشركة مدينة نصر للإسكان والتعمير، إلى جانب الشركة الشرقية للدخان في قطاع خدمات المستهلك وشركة مصر للألومنيوم عن قطاع الصناعة.
وتصل القيمة السوقية للشركات المطروحة إلى نحو 24 مليار دولار، وفق تقييم وزارة المالية، وتتراوح النسب المطروحة من أسهم الشركات بين 15 بالمئة إلى 30 بالمئة.
وقال عمرو الجارحي وزير المالية لـ”العرب” إن برنامج طرح الشركات الحكومية في البورصة سيتم تنفيذه خلال فترة تتراوح بين 24 شهراً إلى 30 شهراً لتوسيع قاعدة الملكية وزيادة رأس المال السوقي للبورصة المصرية وزيادة قيمة وكمية التداول اليومي.
وترمي الحكومة من وراء تلك الخطوة إلى تجميل صورتها أمام المؤسسات الدولية خاصة صندوق النقد الدولي والذي قابلها بإشادة كبيرة، إلا أن مشكلات الشركات الخاسرة تظل قائمة.
ويعد نموذج الشركة القومية للإسمنت نموذجا صارخا يؤكد تجاهل الحكومة للشركات الخاسرة، بعد إغلاق المصنع بدعوى تقليل الخسائر الناتجة عن التشغيل.

عمرو الجارحي: الانتهاء من طرح أسهم جميع الشركات خلال 30 شهراً بحد أقصى
عمرو الجارحي: الانتهاء من طرح أسهم جميع الشركات خلال 30 شهراً بحد أقصى

وأكد خالد بدوي وزير قطاع الأعمال العام لـ”العرب” أن الحكومة سوف تقوم بتشييد مصنع جديد للشركة، وتفتح باب المعاش المبكر أمام العاملين في الشركة.
ويصل عدد العمالة في قطاع الأعمال العام إلى 214 ألف عامل، فيما تصل عدد الشركات الخاسرة إلى نحو 48 شركة.
وأوضح رشاد عبده أستاذ الاقتصاد في الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية في القاهرة، أن الحكومة تسعى لتأكيد نجاحها من خلال طرح الشركات الرابحة في سوق المال، بينما تتزايد خسائر الشركات الخاسرة يوما بعد يوم.
وأكد لـ”العرب” أن جميع الحلول التي يتم طرحها لمعالجة مشكلات الشركات الخاسرة تستهدف التخلص من العمالة، بدلا من إعادة تأهيلها والاستفادة منها في مواقع أخرى.
وتصل ديون شركات قطاع الأعمال العام إلى نحو 2.5 مليار دولار، ما يزيد من معاناة الشركات والضغط على الموازنة العامة للدولة.
وتتوقع الحكومة تسجيل عجز في الموازنة بنحو 22 مليار دولار خلال العام المالي الحالي بما يعادل 9.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 233 مليار دولار.
وخفت صوت تدشين الحكومة المصرية لأول صندوق سيادي لإدارة الأصول غير المستغلة، والذي أعلن عنه رئيس الوزراء منذ نحو شهرين، وكان من المتوقع أن تشمل مظلته تطوير وإعادة هيكلة الأصول والشركات الحكومية الخاسرة.
وقدرت هالة السعيد وزيرة التخطيط عدد الأصول الحكومية غير المستغلة بنحو 4140.

رشاد عبده: الحكومة تؤكد نجاحها بطرح الشركات الرابحة وتغض الطرف عن الخاسرة
رشاد عبده: الحكومة تؤكد نجاحها بطرح الشركات الرابحة وتغض الطرف عن الخاسرة

وأشار هاني توفيق خبير التمويل والاستثمار إلى أن الهدف من تلك الخطوة هو زيادة العمق الاستثماري لسوق المال، لكن أكد وجود حاجة ملحة لتقديم محفزات وتسهيلات من أجل معالجة هياكل الشركات الخاسرة.
ورغم تلك الأنباء الإيجابية إلا أنها لم تعزز من صعود مؤشر البورصة المصرية الرئيسي “إيجي.أكس 30” خلال تعاملات أمس واتجه بدل ذلك إلى الهبوط، رغم أن البورصة يفترض أن ترحب بإدراج شركات جديدة. ويصل رأس المال السوقي للبورصة المصرية إلى نحو 55.5 مليار دولار.
وكان أشرف العربي وزير التخطيط السابق قد تقدم بمقترح في عام 2015 لإنشاء صندوق سيادي تحت مسمى “أملاك” وقد وافق عليه مجلس الوزراء، لكن الفكرة لم تر النور حتى الآن.
ويشير مقترح العربي لمجلس الوزراء إلى تخصيص رأسمال للصندوق يصل لنحو عشرة مليارات جنيه وهو ما يعادل حاليا نحو 560 مليون دولار بمتوسط سعر الصرف عند 17.6 جنيه لكل دولار.
ويدعو الاقتراح إلى تحمل وزارة المالية 50 بالمئة من رأسمال الصندوق والنصف الآخر من الأصول غير المستغلة والتشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي الحكومي والوزارات المختلفة.
ويصل حجم التشابكات المالية بين الجهات الحكومية المختلفة إلى نحو 70 مليار دولار، وهي عبارة عن الديون المشتركة بين الهيئات الحكومية والوزارات، بالإضافة إلى تلك الهيئات لبنك الاستثمار القومي التابع للحكومة.
ويقول محللون إن المشكلة الكبرى في طرح بيع شركات حكومية تكمن في العدد الهائل من العاملين فيها وصلاحيات المستثمرين في الرقابة على أداء الشركات وتسريح العاملين لزيادة كفاءتها، إضافة إلى صعوبة تقييم الأصول مثل الأراضي الشاسعة التي تملكها الشركات الحكومية.
ويمكن أن تشعل مثل تلك الإجراءات احتجاجات كبيرة في أوساط العمال، مثلما حدث مرارا في شركات النسيج.

10