مصر تدعم اقتصادها المتعثر بمصانع جاهزة للشباب

بدأت الحكومة المصرية بتوزيع مصانع جاهزة على الشباب، بعد أن تعثرت مبادرة البنك المركزي لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 10 مليارات دولار. ويرى محللون أن الخطة قد تساهم في حل مجموعة من الأزمات وتساعد على فتح آفاق اقتصادية جديدة.
السبت 2016/12/31
حان وقت العمل

أطلقت وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للتنمية الصناعية المصرية، مبادرة “مصنعك جاهز بالتراخيص”، بهدف إنقاذ الاقتصاد المتعثر من حالة الركود التي سيطرت عليه منذ يناير 2011.

وتستهدف المبادرة تسليم نحو 500 مصنع جاهز للشباب في المرحلة الأولى، في إطار خطة لتعميم التجربة على جميع المناطق الصناعية في أنحاء البلاد.

ووفقا للمبادرة التي بدأت بالفعل، تقوم الهيئة العامة للتنمية الصناعية بتجهيز المصانع بالتراخيص، وتسليمها مباشرة للشباب، بمقدم 25 بالمئة من قيمتها وتقسيط 75 بالمئة على عشر سنوات بفائدة 5 بالمئة.

وتعد المبادرة بديلا عمليا عن مبادرة البنك المركزي، والتي كانت توفر القروض للشباب بفائدة 5 بالمئة، مقابل إعفاء البنوك المشاركة في المبادرة من نسبة الاحتياطي.

ويلزم البنك المركزي البنوك العاملة بمصر بإيداع 10 بالمئة من أموالها كاحتياطي نقدي لدى البنك المركزي، وقد سمح للمصارف بموجب المبادرة بطرح قيمة الأموال التي تمنح لتمويل المشروعات الصغيرة من تلك النسبة.

أحمد عبدالرازق: التجربة تبدأ بتأسيس 500 مصنع ثم تعمم على كافة المناطق الصناعية

وتعثرت المبادرة بسبب شروط الجهاز المصرفي بتقديم ضمانات متعددة من الشباب قبل الحصول على قروض تمويل المشاريع.

وأظهر هذا التعثر فجوة كبيرة بين المواطنين وثقافة التعامل مع البنوك، ما يتطلب جهوداً غير عادية للتوعية، في مجتمع يعتمد على التعامل بالسيولة النقدية بشكل رئيسي.

ويصل عدد الحسابات المصرفية في مصر إلى 11 مليون حساب فقط في بلد يتجاوز عدد سكانه 92 مليون نسمة. وتعول القاهرة على هذه المبادرة في تعزيز النمو ليصل إلى المعدل المستهدف والبالغ 5 بالمئة في السنة المالية المقبلة.

وواجه الشباب نفس المشكلة مع الصندوق الاجتماعي للتنمية، حيث كان يوافق على التمويل ثم يحيل ملف المشروع إلى البنوك التي كانت تطلب ضمانات يصعب توفيرها غالبا، ما أدى إلى عزوف الشباب عن مشروعات الصندوق.

وأنشئ الصندوق بقرار جمهوري عام 1991 كشبكة أمان اجتماعية واقتصادية، حيث يسهم في محاربة البطالة والتخفيف من حدة الفقر وتحسين مستويات المعيشة والإسراع في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.

وأصدر مجلس الوزراء المصري قراراً بضم الصندوق إلى وزارة الصناعة، ما يعني تفكيك الصندوق، واستبداله بجهاز للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وقال أحمد عبدالرازق رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، إن مبادرة “مصنعك جاهز بالتراخيص”، بدأت بمدينة السادات شمال غرب القاهرة وفي نطاق محافظة المنوفية، حيث تم تأسيس أول مجمع صناعي يضم 296 مصنعا كامل المرافق والمباني وجاهزا بالتراخيص، ليبدأ المستثمر مشروعه والتشغيل فورا.

وأوضح لـ“العرب” إن المرحلة الثانية ستنطلق خلال أيـام في مدينـة بـدر القـريبة من القاهرة بإنشاء 63 مصنعا، ثم إنشاء مجمع جنوب الرسوة في بورسعيد عدد مصانعه 141.

وشهدت الأيام الماضية إقبالا كبيراعلى سحب كراسات حجز المصانع، بشكل غير مسبوق، حيث بلغ عدد الراغبين في الحجز نحو 3 آلاف في مدينة السادات، للحصول على 296 وحدة صناعية.

حازم حجازي: البنك الأهلي المصري سيقوم بتمويل 21 مجمعا صناعيا حتى عام 2020

وقال عرفات راشد رئيس جمعية مستثمري مدينة السادات لـ“العرب” إنه سيتم إجراء قـرعـة علنيـة، بعد أن تعـدّى عـدد الحـاجزين 10 أضعاف عدد الوحدات الصناعية المعروضة.

ووقع البنك الأهلي المصري بروتوكول تعاون مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية بهدف توفير التمويل اللازم للمشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة المستفيدة من مبادرة “مصنعك جاهز بالتراخيص”.

وقال حازم حجازي الرئيس التنفيذي للتجزئة المصرفية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في البنك إن المبادرة تساهم في تنفيذ استراتيجية الهيئة التي تستهدف إنشاء 21 مجمعا صناعيا في جميع المحافظات بحلول عام 2020.

وأكد لـ“العرب” أن الاتفاق يتضمن في المرحلة الأولى إقامة 3 مجمعات صناعية، الأول للصناعات الغذائية والدوائية والهندسية بمدينة السادات والثاني للصناعات النسيجية في مدينة بدر والمجمع الثالث في منطقة الرسوة جنوب بورسعيد الذي يخصص لأنشطة صناعية متعددة. ويصل إجمالي محفظة المشروعات الصغيرة والمتوسطة للبنك الأهلي إلى نحو 1.5مليار دولار جنيه تم منحها لنحو 51.6 ألف مشروع.

وكشف مستثمرون لـ“العرب” أن تلك المبادرة تعزز من التعاون المصري الصيني بعد اتفاقية تبادل العملات التي وقعتها القاهرة وبكين مؤخرا وتسمح بالتبادل التجاري بالجنيه المصري واليوان الصيني.

وأشار مجدي كمال مدير جمعية مستثمري بورسعيد، إلى أن المستثمرين سيلجأون إلى استيراد المعدات والآلات من الصين، بعيداً عن الارتفاعات التي يشهدها سعر صرف الدولار في السوق المصرية.

وحررت الحكومة المصرية سعر صرف العملة في 3 نوفمبر الماضي، وتسبب ذلك في تراجع قيمة الجنيه بأكثر من 100 بالمائة، فضلا عن ندرته وصعوبة تدبيره للوفاء باعتمادات الاستيراد.

ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري، يبلغ سعر شراء اليوان الصيني نحو 2.70 جنيه، بينما يصل سعر البيع إلى 2.75 جنيه.

وتأمل الحكومة في أن تكون خطوة إنشاء المصانع الجاهزة مدخلا مناسبا لفتح آفاق جديدة للشباب، وحل جزء من مشكلة البطالة التي تحولت إلى صداع مزمن لها.

10