مصر تذكّر حكومة السراج بانتهاء ولايتها

باريس تسعى إلى استصدار قرار من مجلس الأمن يسحب ما يسمى بـ"الشرعية الدولية" من حكومة السراج باعتبار أن اتفاق الصخيرات المنتهي الصلاحية منذ ديسمبر 2017.
الاثنين 2020/06/22
حكومة لم تحظ بأي توافق منذ تشكيلها

القاهرة – ذكر وزير الخارجية المصري سامح شكري حكومة الوفاق الليبية بانتهاء ولايتها في خطوة تعكس طعنا مصريا غير مباشر في شرعية الحكومة التي ما زالت تحظى إلى الآن بدعم دولي رغم انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات المنبثقة عنه منذ ثلاث سنوات.

وأوضح شكري في تصريحات إعلامية تعليقا على مواقف حكومة الوفاق الرافضة لتلويح مصر بالتدخل العسكري في ليبيا لمنع التمدد التركي، أن “حكومة الوفاق لم تحسن قراءة موقف الرئيس عبدالفتاح السيسي”. معربا عن أمله في أن “تلتزم حكومة الوفاق بولايتها التي نص عليها اتفاق الصخيرات”.

وانتهت ولاية حكومة السراج نظريا يوم 17 ديسمبر 2017 وذلك مع احتساب سنة لتمديد لم يعلن عنه، لكن المجتمع الدولي يبقي دعمه للحكومة التي يهيمن عليها الإسلاميون حتى اليوم، أي بعد انقضاء ثلاث سنوات على انتهاء ولايتها.

وبحسب نصوص اتفاق الصخيرات فإن أثره الدستوري وصلاحية بنوده يفقدان قيمتهما بعد عام من التوقيع، ويمكن التمديد لعام آخر، ولكن بالاتفاق بين الأطراف المعنية.

ومنذ تشكيلها لم تحظ الحكومة التي تسمى بحكومة الوفاق بأي توافق، حيث لم تنل ثقة البرلمان الذي رفض أيضا تضمين اتفاق الصخيرات في الإعلان الدستوري.

وتغاضى المجتمع الدولي منذ البداية عن تلك الخلافات وبدا مستعجلا على فرض واقع جديد في ليبيا يعيد السلطة إلى الإسلاميين الذين لفظتهم صناديق الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في يونيو 2014.

وانقلب الإسلاميون عن طريق ميليشياتهم على نتائج تلك الانتخابات في سياق عملية فجر ليبيا التي انتهت بطرد البرلمان وحكومته خارج طرابلس، قبل أن يتم عقد محادثات بين مجلس النواب المنتخب والمؤتمر الوطني المنتهية ولايته، انتهت بتوقيع اتفاق الصخيرات.

حكومة الميليشيات والمرتزقة
حكومة الميليشيات والمرتزقة

وعكس رفض البرلمان تضمين الاتفاق ضمن الإعلان الدستوري ورفض منح الثقة لحكومة الوفاق تناقضا مع موقف ممثليه في المحادثات حيث وقعوا على الاتفاق، وهو اللغز الذي لم يتم فكه حتى اليوم.

ومنذ وصوله إلى الحكم تحول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إلى طرف في الصراع يجسد رؤية الإسلاميين وحلفائهم الإقليميين ممّا أفقده صفة التوافق الأمر الذي دفع أربعة من أعضائه إلى الاستقالة هم: علي القطراني وفتحي المجبري وعلي الأسود وموسى الكوني.

وكان من المفترض أن تشل تلك الاستقالات التي لم تتم معالجتها عمل المجلس الرئاسي باعتبار أن اتفاق الصخيرات ينص على اتخاذ القرار داخله بالإجماع، لكن الليبيين تفاجأوا في نهاية نوفمبر الماضي بقرار رئيس المجلس فايز السراج توقيع اتفاقيتين مع تركيا فتحت الباب أمام تدخل عسكري مباشر في ليبيا، في خرق واضح لاتفاق الصخيرات الذي ينص على ضرورة موافقة البرلمان.

وذكرت وسائل إعلام مصرية حينئذ، أن القاهرة وجهت خطابا إلى مجلس الأمن الدولي اعتبرت فيه الاتفاق الليبي التركي الأخير، ينتهك اتفاق الصخيرات السياسي ويتطلب أن يوافق عليه مجلس النواب .

وارتفعت في الآونة الأخيرة حدة الغضب الدولي على تجاوزات حكومة الوفاق التي شرعت الأبواب أمام تركيا للتدخل في ليبيا وإرسال مرتزقة سوريين من بينهم عناصر من تنظيم داعش وجبهة النصرة وهو ما كشفت عنه فيديوهات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان مصدر دبلوماسي عربي مطلع أكد لـ”العرب” مطلع الشهر الحالي، أن الفرنسيين حسموا أمرهم بشأن حكومة الوفاق وأنهم سيسعون لاستصدار قرار من مجلس الأمن يسحب ما يسمى بـ”الشرعية الدولية” منها، وأن مهمة المبعوث الدولي الجديد ستكون إيجاد صيغة جامعة وملزمة لجميع الأطراف بدل اتفاق الصخيرات المنتهي الصلاحية منذ ديسمبر 2017.

وأضاف المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن التشدد الذي أبدته فرنسا الأربعاء في بيانها الرئاسي موجه إلى حكومة الوفاق بالدرجة الأولى لأنها استدعت التدخل العسكري التركي بشكل مفتوح ووقعت اتفاقيتي التعاون العسكري وترسيم الحدود البحرية والاستكشاف النفطي والغازي.

4