مصر تراكم المؤيدات تحسبا لجدل بشأن شرعية تدخلها في ليبيا

ثلاثية القبائل والجيش والبرلمان تمنح الموقف المصري متانة في التدخل لردع أطماع تركيا.
الجمعة 2020/07/17
مصر وليبيا.. مصير واحد

القاهرة - جاءت الزيارة التي قام بها شيوخ وزعماء القبائل الليبية إلى مصر، حيث التقوا الرئيس عبدالفتاح السيسي، لتراكم مؤيدات التدخل المصري لردع أطماع تركيا ومن خلفها الإسلاميون وحلفاؤهم (حكومة الوفاق) في السيطرة على سرت والحقول والموانئ النفطية.

وتدعم زيارة القبائل مطلب البرلمان الليبي الذي سبق أن طالب، الاثنين، مصر بالتدخل للدفاع عن الأمن القومي للبلدين. وتتحسب القاهرة لإمكانية إثارة جدل بشأن شرعية الطلب الذي قدمه البرلمان باعتبار أن خطوة كهذه تحتاج إلى جلسة كاملة النصاب وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه في ظل ما يشهده البرلمان من انقسامات.

ويستمد البرلمان الليبي شرعيته الدولية من اتفاق الصخيرات مثله مثل حكومة الوفاق الواجهة المدنية لتيار الإسلام السياسي في ليبيا.

عبدالفتاح السيسي: قادرون على تغيير المشهد العسكري، ولدينا أقوى جيش في المنطقة

وتعزز الزيارة متانة العلاقة بين القاهرة والمكونات الرئيسية الليبية: القبائل والجيش والبرلمان، وهي ثلاثة أجسام محورية في أي معادلة داخل ليبيا يساعد دعمها على تحقيق التفوق.

كما أن ممثلي القبائل الذين تجمعوا في بنغازي، ووصلوا إلى القاهرة مساء الأربعاء، ينتسبون إلى جميع أنحاء ليبيا، في إشارة تنفي انحياز مصر إلى الشرق فقط، وترد بشكل غير مباشر على اتهامات تركيا والإخوان.

وأكدت بعض المصادر، لـ”العرب”، أن ثلاثية القبائل والجيش والبرلمان تمنح الموقف المصري متانة، وتبطل الدعاية التي زعمت أن تركيا تدخلت بعد استدعائها من قبل الحكومة الشرعية والمعترف بها دوليا، فإذا كانت أنقرة تدخلت بوازع من حكومة لا تحظى بشرعية سياسية واجتماعية وعسكرية داخلية، فلا قيمة لها.

وضاعفت زيارة وفد القبائل في هذا التوقيت وجاهة الموقف السياسي المصري، من جهة مخاطبة المجتمع الدولي بهذه الآلية الجديدة التي تعمدت تركيا وحكومة الوفاق تجاهلها لأنهما لا تجدان مكانا داخلها، وصدّرتا وجوها ميليشياوية ومتطرفة كبديل عن القبائل الرئيسية الفاعلة، والتي تلعب دورا مهما في ليبيا، ولم تنحز إلى حكومة الوفاق، وتتبنى موقفا سلبيا من أنقرة، وتعتقد أنها تعيد مشاهد تاريخية بغيضة ويجب طردها ومحاربتها.

ويعيد وضع ورقة القبائل في الواجهة ترتيب الكثير من الأمور السياسية، لأن المجتمع الدولي لم يتفاعل معها بالقدر الجاد الفترة الماضية، واستسلمت قواه الرئيسية لخطاب تركيا وحكومة الوفاق الملتبس، بينما ظلت مصر تدخر هذه الورقة وتلوح بها من وقت لآخر.

ويبدو أنه حان الوقت لتتقدم القبائل المشهد بالتوازي مع الجيش والبرلمان، لتؤكد أن ليبيا أكبر من مجموعة ميليشيات متناثرة تسيطر على مفاتيح القرار في طرابلس، فهناك قوة مهمة يجب عدم تجاهلها وتستطيع حسم الكثير من الأمور.

وعلمت “العرب” أن ثمة جهودا تبذل الآن من جانب القاهرة لتوحيد عدد كبير من عناصر النظام السابق، والتي تملك وزنا قبليا وسياسيا وعسكريا مهما، يمكن أن يغير جانبا من التوازنات الراهنة، ويصيب حكومة الوفاق بالمزيد من الترهل، إذا جرى توحيد هذه العناصر تحت غطاء سياسي واحد.

وضع حد لفوضى الميليشيات
وضع حد لفوضى الميليشيات

ونجحت حكومة الوفاق، برئاسة فايز السراج، في استقطاب بعض الأسماء التي تنتمي إلى قبائل في المنطقة الغربية للانضمام إليها مقابل تسليمها أموالا سخية، غير أنها في النهاية لا تمثل الجسم القبلي التقليدي في ليبيا، وغالبيتها تتبنى أفكارا خارجة على القانون وتعمل لحسابها الخاص.

ودعا الرئيس المصري، في اللقاء الذي عقد بالقاهرة، الخميس، تحت شعار “مصر وليبيا.. شعب واحد.. مصير واحد”، كافة القبائل الليبية إلى مراجعة موقف أبنائها المرابطين في جبهات القتال، وحثهم على ترك القتال والاندماج داخل جيش وطني موحد.

وأضاف السيسي أنه سيطلب موافقة البرلمان على دخول ليبيا، مؤكدا أن “مصر قادرة على تغيير المشهد العسكري، ولديها أقوى جيش في المنطقة وأفريقيا”.

وكان السيسي لوح في 20 يونيو الماضي بالتدخل في ليبيا وشدد على أن سرت – الجفرة خط أحمر، لافتا إلى أن أي تدخل عسكري مصري سيكون على رأسه شباب القبائل، وطالب بتجنيد عدد كبير منهم، والانضمام إلى الجيش الوطني لقتال المرتزقة والإرهابيين ومن يقفون خلفهم، في إشارة إلى متانة العلاقة بين القاهرة والقبائل.

وأكد أن الخطوط الحمراء هي بالأساس دعوة إلى السلام وإنهاء الصراع في ليبيا، إلا أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة أية تحركات تشكل تهديدا مباشرا قويا للأمن القومي، المصري والليبي والعربي والإقليمي والدولي.

وتتعمد مصر التلويح بالأداتين، السياسية والعسكرية، في آن واحد، لإرباك الخصوم ومسايرة المجتمع الدولي رغم ازدواجية خطابها حيث تدعم التسوية ولا تتخذ الخطوات اللازمة للتوصل إليها.

1