مصر تراهن على الأسواق العربية لإنقاذ صناعة الجلود

خطة ترويجية في السعودية والعراق والأردن لمواجهة البضائع التركية.
الاثنين 2021/02/22
مشاريع تعزز قيمة الإنتاج المصري

تراهن مصر على أسواق بعض الدول العربية لإنقاذ صناعة الجلود التي وهنت بسبب تداعيات وباء كورونا، حيث تراجعت مبيعاتها محليا، وانخفضت صادراتها عالميا، ما فاقم أوضاع المصانع التي باتت مهددة بارتفاع مستويات خسائرها.

القاهرة - يتأهب المجلس التصديري للجلود والأحذية والمنتجات الجلدية في مصر للقيام بجولات ترويجية في بعض الأسواق العربية، واختار نقطة الانطلاق لتكون من السعودية والعراق والأردن، من أجل البحث عن فرص لتسويق وتصدير المنتجات المصرية من الجلود.

تتواكب تحركات المجلس بعد أن كشفت دراسات أعدها عن تراجع المنتجات الجلدية التركية في هذه الأسواق، نتيجة التوترات السياسية بين أنقرة وعدد من دول المنطقة، ما أثر سلبا على حركة انسياب البضائع التركية خاصة المنتجات الجلدية.

وكشف المجلس عن لقاءات عقدت عن بعد مع الممثلين التجاريين للسفارات المصرية في السعودية والعراق والأردن لحصر احتياجات كل دولة من منتجات الأحذية والمنتجات الجلدية والأسعار المناسبة والمنافسين المتوقعين من السوق المحلي والتصديري.

وتعد السوق السعودية من أهم الأسواق المستهدفة، حيث دفع توتر العلاقات السياسية بين السعودية وتركيا، الرياض إلى تجميد استيراد بعض المنتجات منها في وقت سابق، ما أفقدها سوقا سريع النمو، تحتاج أنقرة بعض الوقت لاستعادته.

وتئن صناعة الجلود المصرية حاليا بسبب تراجع معدلات التصدير، الأمر الذي زاد معاناة المصانع نتيجة عدم قدرتها على التشغيل الكامل نتيجة تداعيات تفشي فايروس كورونا على الاقتصاد العالمي.

وتراجعت صادرات القاهرة من الجلود والأحذية والمصنوعات والملابس الجلدية خلال النصف الثاني من العام الماضي بنسبة 42.5 في المئة وسجلت نحو 26.3 مليون دولار، مقابل 45.7 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2019.

محمد مهران: دليل للترويج للمنتجات الجلدية وزيادة التبادل مع الدول العربية
محمد مهران: دليل للترويج للمنتجات الجلدية وزيادة التبادل مع الدول العربية

وزاد من ركود صناعة الجلود في مصر إغلاق عدد من الأسواق، وعلى رأسها ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وتعد من أهم المقاصد التصديرية لمنتجات الجلود المصرية، ومن ثم تدهور التجارة الدولية، وتوقف الطلب على المنتجات الجلدية واكتفاء المستهلكين بما في حوزتهم، فالأسواق الأوروبية كانت تستحوذ على نسبة كبيرة من المنتجات المصرية.

وقال عبدالرحمن الجباس عضو غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات المصرية، إن أسعار الجلود المصرية منافسة مقارنة بالمنتجات التركية، إلا أن المشكلة تكمن في المنتج النهائي سواء، أحذية أم حقائب، فتركيا لديها قدرة على تخفيض تكاليف الإنتاج بشكل كبير، وهو تحد واضح أمام المنتجات المصرية.

وأضاف لـ”العرب”، أن التحدي الأكبر أمام صناعة الجلود المصرية، قدرة أنقرة على الإنتاج الكبير الذي يعزز من تراجع تكلفة المنتجات، لكن تعد جائحة كورونا فرصة لتفوق المنتجات المصرية بسبب تدني أسعار الجلود، ما يخفض تكلفة المنتج النهائي في المصانع، ومن ثم القدرة على زيادة معدلات الإنتاج.

وأشار إلى أن المصانع المصرية لديها فرصة لدخول الأسواق العربية، فتكلفة نقل المنتجات المصرية إلى السعودية أقل من نظيرتها التركية، كما أن المصالحة العربية مع قطر من شأنها أن تعزز الصادرات المصرية إليها.

ودشنت مصر مدينة “الروبيكي” الصناعية المتخصصة في صناعة ودباغة الجلود والتي تقع في نطاق مدينة بدر 45 كيلومترا شرق القاهرة، كأول مدينة صناعية متكاملة بعد أن كانت تتسم هذه الصناعة بالعشوائية وداخل الكتل السكانية.

وبحسب وزارة التجارة والصناعة تعد “الروبيكي” أكبر منطقة صناعية للجلود في منطقة الشرق الأوسط، وفق منظومة متكاملة بأحدث التكنولوجيا العالمية في مجال دباغة الجلود، لتقليل الأثر البيئي للصناعة، والتي ظلت لسنوات تصنف ضمن الصناعات الأكثر تلوثا للبيئة.

عبدالرحمن الجباس: الأسعار المصرية منافسة والمشكلة في خفض أنقرة للتكلفة
عبدالرحمن الجباس: الأسعار المصرية منافسة والمشكلة في خفض أنقرة للتكلفة

ويصل مساحة المدينة 490 فدانا، وتضم ثلاث مراحل، بدءا من دباغة الجلود ثم المنتجات الوسيطة ووصولا للمنتجات النهائية، باستثمارات تبلغ 150 مليون دولار.

وتم الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع بإجمالي 213 وحدة إنتاجية – ورشة- لنحو 95 مستثمرا على مساحة 176 فدانا، ويجري مواصلة الإنشاءات الإضافية بالمرحلة الأولى والتي تشمل 28 مصنعا لإنتاج الغراء لنحو 44 مستثمرا باستثمارات 15 مليون دولار.

ومن المخطط استكمال إنشاء وحدات إنتاجية لدباغة الجلود بالمرحلة الثانية للمشروع لإنشاء 87 وحدة بتكلفة قدرها 20 مليون دولار.

ومن أجل تكامل منظومة التصنيع تم إرفاق نحو 69 فدانا بالمرحلة الثانية للمشروع للصناعات المرتبطة بدباغة الجلود، أما المرحلة الثالثة فتصل مساحتها لنحو 205 فدان.

 وتجري الحكومة المصرية حاليا دراسة لتخصيص 800 فدان بجوار مدينة الجلود في “الروبيكي”، لنقل ما يقرب من 17 ألفا و600 ورشة منتجة للمصنوعات الجلدية مقامة بمناطق عشوائية على مستوى مصر، منها 13 ألفا و400 ورشة بمنطقتي الموسكي وباب الشعرية في القاهرة التاريخية وتضم 195 مصنعا.

وأكد محمد مهران نائب رئيس الاتحاد العربي للصناعات الجلدية، ورئيس شعبة الجلود بالغرفة التجارية للقاهرة، أن الاتحاد أنشأ دليلا إلكترونيا بالتعاون مع غرفة القاهرة، للترويج للمنتجات الجلدية المصرية وزيادة التبادل بينها وبين الدول العربية.

وأشار لـ”العرب”، إلى أن الفترة المقبلة ستشهد إقامة معارض مصرية مشتركة مع البلدان العربية، للترويج لمنتجات الجلود المصرية، والأمر لن يتوقف على تصدير الجلود المصرية، بل يشمل جذب استثمارات عربية وأجنبية لقطاع الجلود المصري، ويتم ذلك بالتنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار وهيئة التنمية الصناعية.

وأوضح أن العائق أمام منافسة مصر لمنتجات الجلود التركية، هو عدم توافر العمالة المدربة، فهناك مستثمرون عرب لديهم رغبة للاستثمار في قطاع الجلود المصري، ولذلك يجب تعديل قانون الاستثمار، للسماح بزيادة استيراد عمالة من الخارج أعلى من النسب الحالية.

ولحل هذه المشكلة ينبغي تأسيس مدارس صناعية متخصصة في صناعة الجلود وربط عمليات تدريب الطلاب بسوق العمل لبناء كوادر بشرية مؤهلة لمواكبة مشروع الروبيكي العملاق المتخصص في صناعة الجلود.

10