مصر تراهن على الشباب لإنعاش سوق المال

تعديلات جديدة تقوم بها مصر تهدف إلى نشر فكر الاستثمار وتعميق الثقافة المالية لدى الشباب لتحفيزهم على دراسة أوضاع الشركات المدرجة في البورصة المصرية.
الاثنين 2021/03/01
إحاطة دائمة بأجيال المستقبل

دفعت مصر بفئة الشباب إلى إنعاش سوق المال وسط تداعيات تفشي وباء كورونا الذي خيم على نشاط مؤشرات الأسواق محليا ودوليا، ومنحتهم حق شراء الأسهم والسندات والمضاربة عليها، وهم في سن مبكرة.

القاهرة- سمحت الهيئة العامة للرقابة المالية للفئات العمرية من سن 16 عاما وأقل من 21 عاما بالمضاربة على شراء الأسهم والسندات في البورصة من أجل إنعاش سوق المال.

وسبق تلك الخطوة سماح البنك المركزي المصري لهذه الفئات العمرية مطلع العام الحالي بفتح حسابات بنكية دون حاجة إلى موافقة ولي الأمر، وقبل هذه التعديلات كانت التشريعات في مصر لا تسمح للشباب بالتعامل مع البنوك وسوق المال إلى بعد بلوغ سن 21 عاما.

وتنعكس هذه الخطوة عن تنسيق مسبق بين “الرقابة المالية” و”المركزي” تمهيدا لفتح البورصة أمام الفئات العمرية المبكرة، ويصل عدد الشباب في هذه السن ذكورا وإناثا نحو تسعة ملايين، ويمثلون حوالي 9.1 في المئة من إجمالي عدد السكان.

وتستهدف خطوات القاهرة السيطرة على جموح الشباب الذين يسعون إلى التعامل مع المنتجات عالية المخاطرة وغير المرخص في التعامل معها بمصر، ومنها أنشطة “فوركس” وهي تجارة العملة وكذلك الفورة المصاحبة لعملة “بتكوين” والتي تجذب فئات عمرية كبيرة من الشباب لأجل تحقيق حلم الثراء السريع.

محمد عمران:  640 دولارا متوسط قيمة محفظة الشباب في البورصة
محمد عمران:  640 دولارا متوسط قيمة محفظة الشباب في البورصة 

وحددت الهيئة العامة للرقابة المالية قيمة المحفظة المالية المبدئية للشباب بنحو 640 دولارا، لتقليل مخاطر تقلبات سوق المال والتي قد تعصف بقدراتهم المالية، حال زيادة المحفظة عن ذلك الحد.

والهدف من هذا الاتجاه نشر فكر الاستثمار في السن المبكرة وتعميق الثقافة المالية لدى الشباب، فضلا عن تحفيزهم على دراسة أوضاع الشركات المدرجة في البورصة المصرية ما يعزز فكر العمل الحر.

قال محمد عمران رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن عدد المتعاملين الذين لديهم أكوادا ويمتلكون أسهما في الشركات المقيدة بالبورصة المصرية يصل إلى نحو 383 ألف متعامل.

وأوضح لـ”العرب” أن نحو 337 ألف متعامل من العدد السابق، بنسبة 88 في المئة، يمتلكون محافظ بقيمة 218 مليون دولار بمتوسط قيمته 640 دولارا. وهي القيمة التي على أساسها تم تحديد حجم محفظة التداول للفئات العمرية بين 16 عاما وحتى 21 عاما، بحيث تتماشى مع المتوسط العام للسوق.

وكشفت بيانات هيئة الرقابة المالية أن 56 في المئة بما يعادل 215 ألف متعامل يمتلكون محافظ أقل من 320 دولارا بقيمة إجمالية 17 مليون دولار وبمتوسط 78 دولارا لقيمة المحفظة، في حين أن ثلثي المتعاملين البالغ عددهم 253 ألف مُتعامل يمتلكون محافظ أقل من 640 دولارا بقيمة تصل إلى نحو 35 مليون دولار، ومتوسط 137 دولارا للمحفظة الواحدة.

أكد محمد الأعصر خبير أسواق المال، أن قرار هيئة الرقابة المالية جاء لإنقاذ الشباب من سلوك القطيع نحو المتاجرة بالعملات الرقمية، بسبب إعلاناتها الترويجية التي تملأ الفضاء الإلكتروني وما تحمله من إغراءات كبيرة.

واشار لـ”العرب” إلى أن الحكومة ترغب في دخول جيل جديد للبورصة، من شأنه تنشيط وزيادة أحجام التداول مستقبلا، وضخ دماء وثقافات جديدة للمتعاملين الحاليين، فالشباب هم الأكثر بحثا ومشاركة في المنتديات المهتمة بالبورصة.

محمد الأعصر: القرار يحمي الشباب من زيف الثراء  والعملات الرقمية الوهمية
محمد الأعصر: القرار يحمي الشباب من زيف الثراء  والعملات الرقمية الوهمية

وزادت فترات الإغلاق العام خلال ذروة جائحة كورونا من معدلات الإقبال، وبالتالي ليس هناك خيار أمام الحكومة إلا بفتح سوق المال أمام حماس الشباب بدلا من الاتجاه إلى أنشطة التداول الرقمي على العملات الافتراضية.

وتحتاج البورصة المصرية إلى مضاعفة أعداد المتعاملين لإنعاش حركة التداولات وزيادة العمق الاستثماري، في ظل اتجاه الدول نحو طرح أسهم جديدة للشركات الحكومية الرابحة في البورصة خلال العام الحالي.

لكن الاستثمار في البورصة لا يمكن اعتباره وظيفة يعتمد عليها، لأنها تمر بفترات صعود وهبوط وخمول، وبالتالي فإن التعرض للخسائر أمر وارد ومتكرر، بسبب طبيعة سوق المال المتذبذبة، والتي تتأثر بشكل سريع وعنيف لأية متغيرات.

كما أن الشباب في هذه المرحلة العمرية لا بد أن يغامروا ببعض مدخراتهم، وخاصة الفئات التي تعمل في فترات الصيف في مختلف الوظائف النوعية لاستثمار أوقات العطلات إلى حين استئناف الدراسة.

وقد يفتح الاستثمار في سوق المال آفاقا أمام الشباب ويحفزهم على تأسيس مشروعات، تعتمد في تمويلها على طرح أسهمها في البورصة بوصفها أحد البدائل للتمويل.

ويصل عدد الأشخاص الاعتبارييين، وهم الشركات وصناديق الاستثمار الذين يتعاملون في البورصة، إلى نحو 2280 شَخصا، وتصل قيمة محافظهم المالية إلى نحو 36.3 مليار دولار بمتوسط 16 ألف دولار للمحفظة الواحدة.

قال حسين الصوالحي نائب رئيس جمعية خبراء الاستثمار، إن الاستثمار في البورصة يعتمد على الحصول على المعلومات، ومع ارتفاع مستويات التعليم وسهولة الحصول على المعلومة في ظل الثورة التكنولوجية، أصبح الشباب في الفئة العمرية بدءا من 16 عاما يمكنهم اتخاذ قرار استثماري وفق حجم محافظهم المالية، وتزيد الخطوة من الوعي والإدراك المالي لدى الشباب، لكنها لا تخلو من مخاطرة.

ولفت في تصرح لـ”العرب” إلى أن ترسيخ الثقافة المالية يبدأ دائما من سن مبكرة، وبالتالي فالسماح في سن مبكرة بالتداول في البورصة يعدّ تطبيقا عمليا لتلك الثقافة.

ويحتاج هذا الوضع إلى ضوابط استثنائية من جانب هيئة الرقابة المالية للحفاظ على مدخرات الشباب، عبر وضع خطوط حمراء لمعدلات الخسارة المقبولة، وتعريفهم بنقاط وقف الخسائر حتى لا تتآكل مع هبوط الأسهم وتصبح البورصة طاردة للمتعاملين من هذه الفئات بدلا من تحفيز داخلين جدد على حلبة التداول.

تنعكس هذه الخطوة عن تنسيق مسبق بين “الرقابة المالية” و”المركزي” تمهيدا لفتح البورصة أمام الفئات العمرية المبكرة

ويصل عدد خريجي كليات التجارة والقانون سنويا إلى نحو 180 ألف خريج يمثلون 30 في المئة من إجمالي عدد خريجي الجامعات المصرية، وهو عدد كبير يحفزهم خلال سنوات دراستهم على دخول سوق المال.

ولتحقيق هدف نشر الثقافة المالية من الضروري عمل برامج تدريبية للفئات الجديدة المستهدفة وتعريفهم بواقع التداول العملي في سوق المال، كذلك الأوقات المناسبة للخروج وتخفيض المراكز المالية.

وتأتى أهمية هذه الخطوة اتساقا مع الهدف الرئيسي لدفع الشباب إلى التداول في البورصة لاستثمار أموالهم مقابل الحصول على عائد سواء عن طريق ارتفاع قيمة الأسهم أو بحصولهم على توزيعات نقدية، مع استمرارهم في دراستهم أو عملهم.

10