مصر تراهن على رؤوس الأموال الإماراتية لإنعاش الاستثمار

الإمارات الأولى عربيا من بين الدول المستثمرة في مصر بنحو سبعة مليارات دولار.
الاثنين 2020/09/07
استثمارات واعدة

تطمح الحكومة المصرية إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال الإماراتية الباحثة عن مقاصد استثمارية خارج الحدود، من خلال تكثيف الحملات الترويجية، واللقاءات الثنائية مع المستثمرين لتعريفهم بأجندة الحكومة، التي تعتمد على التقارب الكبير بين البلدين، كبيئة مناسبة تحفز رجال الأعمال وتذلل العقبات أمام تدفق الاستثمارات.

القاهرة - وضعت مصر رهانا كبيرا على الاستثمارات الإمارتية، وشهدت الأيام الماضية لقاءات مكثفة من جانب مسؤولين في القاهرة مع مستثمرين إماراتيين في مختلف القطاعات الاقتصادية لمنحها دفعة جديدة.

وتستند الحكومة في ذلك على أنّ الإمارات مقصد مهم لتصدير الاستثمارات خارج حدودها، وهو توجه استراتيجي يتبناه مجلس المستثمرين في الخارج، ويستهدف زيادة الاستثمارات في القطاعات الأكثر أهمية للدول التي تقصدها رؤوس الأموال الإماراتية.

وكشفت خطة المجلس عن استهدافه مضاعفة الاستثمارات في 7 دول عربية خلال السنوات الخمس المقبلة هي: مصر وسلطنة عمان والمغرب والجزائر والأردن والسودان وموريتانيا، فيما تتزامن المباحثات مع إعلان عدد كبير من الشركات الإماراتية عزمها ضخ استثمارات في قطاعات متنوعة بمصر.

ويطمح المجلس إلى زيادة حجم الاستثمارات من 55 مليار دولار إلى 110 مليارات دولار، وتبنى هدفا أساسيا ليكون 2020 عام الاستثمارات الإماراتية في الخارج.

عرض رئيس هيئة الاستثمار المصرية محمد عبدالوهاب مؤخرا، على مريم خليفة الكعبي، نائب رئيس بعثة دولة الإمارات في القاهرة، أجندة الاستثمارات التي تسعى القاهرة لترويجها في السوق الإماراتية.

وتعد دولة الإمارات الأولى عربيا من بين الدول المستثمرة في مصر، وتقدر استثماراتها بنحو 7 مليارات دولار.

ويأتي هذا التحرك عقب تراجع حركة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لمصر، حيث سجلت انخفاضا نسبته 9 في المئة خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي الماضي، وفق أحدث بيان للبنك المركزي المصري.

وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة ذاتها نحو 5.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 6.5 مليار دولار في فترة المقارنة من العام السابق.

وتخطط شركة اتصالات الإماراتية لتوسيع نطاق عملها في مصر عبر ذراعها الاستثماري “اتصالات- مصر” لضخ استثمارات بنحو 285 مليون دولار لتطوير شبكات الهاتف الخليوي والتوسع في قطاع نقل البيانات ودعم الاستثمار في التقنيات المستقبلية مثل، إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي.

جمال بيومي: على الحكومة منح الأراضي للمستثمرين بأسعار مناسبة
جمال بيومي: على الحكومة منح الأراضي للمستثمرين بأسعار مناسبة

وتستثمر الشركة في مصر منذ عام 2007 ويصل إجمالي استثماراتها في السوق، منذ بدء عملياتها، حوالي 3.2 مليار دولار.

وأعلنت شركة الفطيم القابضة الإماراتية في وقت سابق عن خطتها طويلة الأجل للتوسع في السوق المصرية من خلال ضخ حزمة استثمارية تصل إلى نحو 2.75 مليار دولار، فيما تصل استثمارات الشركة الحالية نحو 1.6 مليار دولار.

ونمت الاستثمارات الإماراتية بمصر مؤخرا بنحو 300 في المئة، بعد دخولها في مشروعات كبرى، ويصل عدد الشركات الإماراتية العاملة في مصر نحو 1165 شركة، يعمل معظمها في قطاعات العقارات والسياحة والترفيه والبترول والطاقة والأغذية والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والصناعة وتجارة الجملة والاتصالات.

وقال جمال بيومي، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، إن مصر تراهن على رؤوس الأموال الأجنبية من أجل إنعاش اقتصادها، وتزيد في رهانها على الاستثمارات الإماراتية بوصفها لاعبا مهما في أسواق المنطقة.

وأضاف لـ”العرب”، أن الهيئة العامة للاستثمار المصرية قامت بتكثيف عمليات الترويج على هذا المحور، فيما يعزز التقارب السياسي بين البلدين من تلك الخطوة ويشجع المستثمرين على دخول السوق المصرية.

ويمنح تقارب الرؤى بين قيادتي البلدين ثقة رؤوس الأموال في المقصد المصري، لأنه رسالة حول تذليل المعوقات التي تواجه كل مستثمري الإمارات في مصر.

ورغم ما تعاني منه القاهرة من تباطؤ في النمو، بسبب تداعيات وباء كورونا الذي طال العالم، إلا أن السوق المصرية تعج بالفرص الاستثمارية بشهادة المؤسسات الدولية بدءا من صندوق النقد ووكالات التصنيف الائتماني.

وصنف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” دولة الإمارات العربية في المرتبة الـ19 عالميا بين أكبر الدول التي لديها استثمارات أجنبية مباشرة في الخارج، وفي الوقت ذاته صنف القاهرة كأفضل مقصد استثماري في أفريقيا.

هشام القوصي: الطاقة والأغذية وتدوير المخلفات قطاعات جاذبة
هشام القوصي: الطاقة والأغذية وتدوير المخلفات قطاعات جاذبة

وتعد الإمارات الأولى عربيا أيضا في الاستثمار بالمنطقة الاقتصادية لهيئة قناة السويس، شرق القاهرة، من خلال شركة موانئ دبي التي تمتلك ميناء في منطقة العين السخنة على البحر الأحمر.

وأوضح بيومي، أن أسعار الخدمات المقدمة للمستثمرين باتت تنافسية بعد دخول مصر في نطاق عمليات التحول الرقمي بشكل كبير، وأصبح المستثمر قادرا على إنهاء معظم الخدمات عبر تطبيقات متنوعة على شبكة الإنترنت.

ولفت إلى أن ما ينقص الحكومة المصرية هو منح الأراضي للمستثمرين بأسعار مناسبة، لأن هناك مبالغة في أسعار الأراضي الممنوحة للمستثمرين، وهو سبب يدفع بعضهم إلى الهروب من السوق المصرية لمقاصد عربية منافسة.

سجلت حركة الصادرات والواردات من خلال الميزان التجاري بين مصر والإمارات نحو 5.3 مليار دولار.

وأكد هشام القوصي، رئيس مجلس إدارة شركة إم إتش للاستشارات المالية وإدارة الاستحواذات، أن مصر تسعى إلى قنص الفرص الاستثمارية الإماراتية في ظل توجه رؤوس الأموال فيها إلى التوسع خارج الحدود.

وأشار لـ”العرب”، إلى أن أهم القطاعات الجاذبة في مصر حاليا ويتوقع دخول مستثمرين إماراتيين فيها، هي الطاقة والرعاية الصحية والأغذية وإعادة تدوير المخلفات، وأن مجموعته تدير صفقة استحواذ لمستثمرين أجانب وعرب بقطاع الطاقة البديلة في مصر.

وفي سبيل نجاح هذا التوجه، قامت الحكومة بتهيئة البنية الأساسية للاستثمارات وعزز ذلك شبكة الطرق الجديدة التي يتجاوز طولها نحو 3.4 مليون كيلومتر، بالإضافة إلى حل مشكلة الطاقة، وأصبح لدى القاهرة فائضا في الكهرباء والغاز.

وتقصد الاستثمارات الإماراتية المشروعات ذات القيمة المضافة العالية التي تعظم العائد على رؤوس الأموال، فيما تعد الفجوة الاستهلاكية المصرية على مختلف الأصعدة قوة جذب لهذه الاستثمارات، كما تزيد معدلات نمو رأس المال، فضلا عن التوجه إقليميا عبر إعادة التصدير.

ومن خلال التصنيع في مصر تتمكن المصانع من التصدير لأسواق قوامها ملياري نسمة، هي عدد سكان الدول التي تتمتع القاهرة باتفاقيات تفضيلية معها، بموجبها تدخل المنتوجات ذات المنشأ المصري هذه الأسواق بإعفاء من الرسوم الجمركية.

10