مصر تراهن على صناديق الاستثمار لجذب الأموال الأجنبية

"إن. اَي كابيتال" ذراع الحكومة لتمويل الشركات بعيدا عن البنوك.
الجمعة 2021/01/08
صناعة الغذاء في قلب الاستثمارات

تطرح القاهرة صناديق الاستثمار كرافد مهم لتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في المناخ الاقتصادي بمصر، باعتبار أن الصناديق مؤسسات مالية رشيدة تستطيع تعظيم العائد على رؤوس الأموال، بشكل أكثر استقرارا وبعيدا عن تقلبات الأسواق. وتستهدف الحكومة من الدفع بالآلية الجديدة تشجيع المستثمرين الأجانب على الدخول في مجالات سريعة العائد، بدلا من البحث عن مقاصد استثمارية خارجية.

القاهرة - كشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية عن تدشين صناديق استثمار جديدة خلال أيام، بهدف جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية للبلاد، فضلا عن حفز همم الاستثمارات المحلية لتوسيع نطاق أعمالها.

ويضم نشاط الصناديق الجديدة مجالات إدارة الأصول وترويج الاكتتابات للشركات، من أجل توفير سيولة نقدية وحزم تمويلية، تعزز قدراتها على دخول السوق المصرية لتمويل توسعاتها المستقبلية.

وتراجع معدل الاستثمار المباشر في مصر خلال العام المالي 2019 – 2020 بنحو 9.5 في المئة متأثرا بتداعيات وباء كورونا على أداء حركة رؤوس الأموال، محليا ودوليا، وانخفض إلى 7.4 مليار دولار مقارنة بحوالي 8.2 مليار دولار في عام المقارنة السابق عليه.

ودفعت القاهرة بصناديق الاستثمار بوصفها أداة جاذبة تشجع على تحقيق الشمول المالي، فضلا عن قدرتها على حفز الاستثمارات المترددة على البقاء في السوق المصرية وتوجيه أموالها صوب الصناديق، بدلا من البحث عن مقاصد استثمارية أخرى.

وتتيح صناديق الاستثمار أوعية متنوعة، تحفز همم المواطنين والمؤسسات المحلية والأجنبية على الاستثمار في أسواق المال والحصول على عائد مجز، وفي ذات الوقت توفير رؤوس الأموال للشركات للتوسع وتوفير فرص عمل جديدة.

عصام خليفة: الصناديق تفتح الشهية لشراء حصص حاكمة في الشركات
عصام خليفة: الصناديق تفتح الشهية لشراء حصص حاكمة في الشركات

وإمعانا في طمأنة أصحاب الأموال، وسّعت وزارة التخطيط المصرية نطاق أعمال شركة “إن.اَي كابيتال”، وهي الذراع الاستثمارية لبنك الاستثمار القومي المملوك للحكومة، لتصبح لاعبا في القطاع المالي غير المصرفي بغية توفير حزم مالية للشركات من خارج البنوك.

ولتعزيز هذا الاتجاه، استحوذ بنك الاستثمار القومي على شركة “عربية أون لاين” للوساطة في الأوراق المالية لدعم أنشطة “إن.آي كابيتال”.

وتستهدف مصر عبر تلك الخطوة تعزيز الثقة في مناخ الاستثمار، بعد أن أعلنت بعض الشركات الخليجية نيتها دخول السوق المصرية، في قطاعات التعليم والصحة والطاقة والرياضة.

ويستعدّ صندوق مصر السيادي، الذي دشنته القاهرة قبل عامين، لإطلاق أربعة صناديق استثمار فرعية، تعمل في قطاعات الخدمات الصحية والبنية الأساسية والتصنيع الغذائي والزراعي والخدمات والتكنولوجيا المالية، بالتعاون مع مستثمرين بالقطاع الخاص.

ورصدت مؤشرات المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، تصدّر السعودية قائمة أكبر الدول الخليجية المستثمرة في الخارج بحصة بلغت 49 في المئة من إجمالي حجم الاستثمارات المصدرة من المنطقة العربية والبالغ حجمها 4.9 مليار دولار، خلال الربع الأول من العام المالي، تلتها الإمارات بنحو 38 في المئة ثم البحرين بنسبة 10 في المئة، وحلت الكويت رابعا بنحو واحد في المئة.

وتواكب هذه الخطوات توقيع مصر لاتفاق مع الإمارات على تأسيس منصة استثمارية بنحو 20 مليار دولار العام الماضي، حيث تتمكن القاهرة عبرها من جذب استثمارات متنوعة من المنطقة العربية.

وقال عصام خليفة خبير إدارة صناديق الاستثمار، “إن جميع دول العالم تمر بأزمة اقتصادية طاحنة بسبب تداعيات كوفيد – 19، ما أدى إلى تراجع أسواق المال بحدة العام الماضي، وأصبحت أسعار الأسهم متدنية عند مستويات جاذبة على الاستثمار، ما يمثل فرصة للمستثمر طويل الأجل، لدخول الأسواق والاستحواذ على حصص حاكمة في الشركات”.

وأضاف لـ”العرب”، أن “تأسيس صناديق الاستثمار حاليا فرصة مناسبة لتعزيز أداء الأسواق، وجذب مستثمرين جدد في ظل تسارع الدول في منح لقاح كورونا للمواطنين لأجل تسريع وتيرة التعافي من الوباء، الأمر الذي يعظم عوائد رؤوس الأموال للمستثمرين”.

وتعد صناديق الأسهم الأكثر جذبا للمستثمرين الأجانب، فلدى مصر حاليا فرصة مواتية لجذب الاستثمارات في ظل الاستقرار الاقتصادي والسياسي الملحوظ، وفق شهادات المؤسسات الدولية، كما أن التشريعات والقوانين أصبحت ملائمة لجذب المزيد من الاستثمارات.

وشهد العام الماضي تراجعا في استثمارات الأجانب بمحافظ الأسواق الناشئة بنسبة 13 في المئة مقارنة بعام 2019، مسجلة مستوى 313 مليار دولار.

كريم عبدالعزيز: صناديق الاستثمار فكرة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية
كريم عبدالعزيز: صناديق الاستثمار فكرة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية

وأظهرت أرقام شهر ديسمبر الماضي، أن الأوراق المالية للأسواق الناشئة استقطبت نحو 45.9 مليار دولار، منها 29.3 مليار دولار ذهبت إلى الأسهم بنسبة 63.8 في المئة.

وأكد خبير إدارة الاستثمار المصري كريم عبدالعزيز، أن “تأسيس صناديق استثمار فكرة جيدة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، لكن استمرار جائحة كورونا يتطلب تقديم محفزات لجذب الأجانب لدخول السوق المصرية”.

وأشار لـ”العرب”، إلى “أن هناك عددا من الحوافز لا بد أن تقدمها الحكومة للمستثمرين لبث الثقة في نفوسهم، عبر تأسيس صناديق استثمار في السندات وأدوات الدخل الثابت، وتمنح المستثمرين عوائد أعلى من مثيلاتها على الدولار في بلدان أخرى بمنطقة الشرق الأوسط”.

وتحتاج صناديق الاستثمار المرتقب تأسيسها إلى تنويع المحافظ الاستثمارية في سوق المال، من خلال طرح أسهم شركات عالية السيولة وسريعة العائد على رأس المال، ما يعزز توجيه رؤوس الأموال لتلك القطاعات، وسط تلبية هذه الصناديق للفرص الاستثمارية التي تبحث عنها الاستثمارات.

ولتعزيز الاستثمار المباشر عبر هذه الصناديق، هناك حاجة لأوعية استثمارية تستهدف تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة الآخذة في التوسع، والتي تضاعف معدلات النمو الاقتصادي.

ولفت معهد التمويل الدولي إلى أن مديري المحافظ الاستثمارية قاموا بضخ نحو 30.7 مليار دولار في أسواق الأسهم والسندات في الاقتصادات الناشئة، مع إقبال المستثمرين على شراء الأصول عالية المخاطر، وسط تيسير نقدي من بنوك مركزية رئيسية.

وترفع هذه الحزمة المالية مجمل التدفقات إلى أسواق الأسهم والسندات في الاقتصادات النامية إلى 310 مليارات دولار.

وتكشف تلك الفورة الاستثمارية عن الحاجة لتأسيس صناديق استثمارية تستهدف القطاعات عالية من دوران رأس المال في قطاعات الأغذية والمشروبات والأدوية والرعاية الصحية.

11