مصر ترضخ لضغوط كبار مصدري القمح

الجمعة 2016/09/23
ضغوطات لقبول القمح المتوفر

القاهرة - تراجعت مصر أمس، عن سياستها التي تقضي بضرورة خلو القمح المستورد تماما من فطر الإرغوت وقررت إعادة العمل بسياسة تسمح بوجوده بنسبة لا تتجاوز 0.05 بالمئة، بعد مطالب كبار مصدري القمح مثل روسيا بالقبول بالقمح المتوفر حاليا.

وبهذه الخطوة تخلت القاهرة عن حظر كامل لأي نسبة من الإصابة بالفطر، وهو ما أعاق حصولها على إمدادات حبوب من الأسواق العالمية طيلة الأشهر الماضية.

وطرحت الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر مناقصة لشراء كمية غير محددة من القمح من الموردين العالميين للشحن في الفترة بين 21 و31 أكتوبر المقبل بعد ساعات من تخفيف الحكومة المصرية مواصفاتها للقمح المستورد.

وأكدت هيئة السلع التموينية أنها عدلت كراسة شروط مناقصاتها والتي تتضمن مجموعة من مواصفات القمح المطلوب لمناقصات الشراء لتتماشى مع التغير في السياسة المعتمدة.

لكن البعض من التجار قالوا لوكالة رويترز إنهم ما زالوا متشككين بشأن ما إذا كان رفض الشحنات سيستمر أم لا، ما يضعهم في دائرة الضبابية مجددا.

وأشاروا إلى أن هذا لا يعالج سياسة عدم السماح بأي نسبة من الإصابة بالفطر والتي تصر عليها إدارة الحجر التابعة لوزارة الزراعة.

وقال تاجر مقيم في القاهرة إن “تعديل هيئة السلع التموينية أمر جيد، لكن ماذا عن قواعد وزارة الزراعة؟ لم يصدر أحد قرارا رسميا بذلك حتى الآن”، بينما قال تاجر آخر “نحن في انتظار قرار رسمي لأن إعلان الأمس (الأربعاء) كان مجرد بيان”.

وحدث خلاف بين هيئة السلع التموينية والوزارة في وقت سابق من هذا العام بشأن نهجيهما المختلفين.

وقالت الحكومة، الأربعاء، إنها ستعود إلى العمل بالمواصفات المعمول بها في عام 2010 والتي تبنت المعيار العالمي الشائع والذي يسمح بنسبة إصابة بفطر الإرغوت لا تزيد عن 0.05 بالمئة في القمح.

وأكد عدة تجار لرويترز أنهم لن يقدموا عروضا في المناقصة التي أعلنت الهيئة عنها نظرا لاستمرار تشككهم في كيفية تطبيق القواعد، فيما تكهن بعضهم بأن عدد الموردين المتقدمين بعروض لن يزيد عن ثلاثة.

محمد علي الشيخ: مخزون القمح الاستراتيجي يكفي احتياجات مصر لمدة أربعة أشهر مقبلة

وشهدت مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، توقف وارداتها منذ فرضت حظرا على فطر “الإرغوت” في القمح الشهر الماضي، حيث ألغت ثلاث مناقصات حكومية متتالية في ظل مقاطعة جماعية من الموردين، الذين يقولون إنه من المستحيل ضمان تلبية هذا الشرط.

وتشير عدة دراسات بشأن فطر الإرغوت إلى أنه يمكن أن يسبب هلاوس عند تناوله بكميات كبيرة، لكنه يعد غير ضار عند وجود مستويات متدنية منه.

ويخشى موردون آخرون من أن إلغاء البند المتعلق بإرسال وفود مصرية إلى الخارج لفحص القمح قبل وصوله قد يزيد من مخاطر رفض الشحنات لدى وصولها إلى مصر.

وقال تاجر ثالث “لو كان الأمر بيدي لكنت أرسلت وفدا على أي حال لأن هذا أفضل من التعامل مع الرفض عند الوصول”.

وبعد الإعلان عن تعديل سياسة الإرغوت، قال محمد علي الشيخ وزير التموين “إن مخزون القمح الاستراتيجي يكفي احتياجات البلاد لمدة أربعة أشهـر”، مشـددا على أن بـلاده ستعوض تبـاطؤ إمـدادات القمـح في الآونـة الأخيـرة من خـلال جدول لتشغيل جميع الموانئ المصرية بالتوازي في الفترة المقبلة.

وقالت الحكومة في بيانها إنه في إطار القرار الجديد “ستقـوم هيئـة السلـع التمـوينية بالتعاقد مع شركة عالمية متخصصة لفحص واستلام شحنات القمح المستوردة طبقا للمواصفـات المصرية والمعايير العالمية… وذلك بديلا للجنة الثلاثية المعمول بها حاليا”.

10