مصر ترغب في القرض الدولي لكن بشروطها

الأربعاء 2013/07/24
القرض الدولي ليس سوى جزء من حل مشاكل مصر الاقتصادية

القاهرة- الوضع المالي في مصر يعاني من ارتباك واضح لكن التوجه الجديد للحكومة الانتقالية التي يرأسها حازم الببلاوي حيث تسعى إلى ترتيب خياراتها لتعتمد على المساعدات التي قدمتها الدول الخليجية وتعتزم إرجاء اللجوء للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي بخصوص القرض البالغ قيمته نحو أربعة مليارات دولار.

واعتبر وزير المالية المصري أحمد جلال أن بلاده التي يعاني اقتصادها من تدهور مالي أن قرض صندوق النقد الدولي ليس بمسألة حياة أو موت ولكنه سيكون مفيدا إذا تم بشروط مصر.

وأضاف جلال في مقابلة تلفزيونية أمس الثلاثاء "فكرة قرض صندوق النقد لا هي ضرورية ولا هي كفاية... وليست حياة أو موت ...الأفضل أن تتم بشروطنا."

وأجرى صندوق النقد محادثات مع مصر على مدى أكثر من عام بشأن قرض تحتاجه بقيمة 4.8 مليار دولار للمساعدة في مكافحة أزمة اقتصادية حادة. وتعثرت المحادثات مع عزوف حكومة مرسي عن قبول شروط الصندوق لخفض الدعم للوقود وزيادة ضرائب المبيعات.

وأكد جلال على أن "قرض صندوق النقد أحد الوسائل المهمة التي يمكن استخدامها... لا أحد يموت من دون صندوق النقد. لا نريد قصة الصندوق تأخذ أكثر من حقها.القرض ميزة لو تم بشروطنا."

ومضى قائلا "لو رأى الصندوق أننا قمنا بحزمة من الإصلاحات تحقق الانضباط المالي أو الاستقرار سيكونون سعداء."

وكثير من وزراء الحكومة الجديدة يؤيدون الإصلاحات الاقتصادية العميقة التي يطلبها صندوق النقد الدولي مقابل القرض لكن المستثمرين يتشككون في إمكانية تنفيذ تلك الإصلاحات قريبا.

وقال جلال "أعتقد ان مناقشة قرض صندوق النقد في مرحلة سابقة أخذت أكثر من حقها... كأن حل المشكلة الاقتصادية يتوقف على قرض الصندوق."

وتشهد المالية العامة لمصر حالة من التدهور فلقد اتسع العجز في الميزانية إلى حوالي نصف الانفاق الحكومي وبلغ إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي 14.9 مليار دولار في يونيو حزيران وهو ما يقل عن تكلفة الواردات في ثلاثة أشهر التي يعتبرها صندوق النقد الدولي الحد الأدنى الآمن.

وقال وزير المالية الذي عين الأسبوع الماضي ضمن حكومة مؤقتة تدير المرحلة الانتقالية في البلاد "هناك اتفاق بين المجموعة الاقتصادية على (ضرورة العمل على) الانضباط المالي وتنشيط الاقتصاد والعدالة الاجتماعية."

وأضاف "الانضباط المالي أي لا يكون هناك عجز موازنة أو عجز في ميزان المدوفعات أو انخفاض الاحتياطي والضغط على سعر الصرف."

وقال "الدين العام الداخلي (يمثل) أكثر من 90 بالمئة من الدخل القومي . هذه مشكلة لأن تكلفته عالية على الموازنة(الفوائد) ولأنه يترك موارد قليلة للبنوك لتقرض القطاع الخاص ولأنه (يرفع) سعر الفائدة وتكلفة الدين."

وتفاقم عجز الميزانية المصرية في الأشهر الخمسة الأولى من 2013 مع ارتفاع تكاليف الأجور الحكومية وفوائد الديون بينما ظلت الإيرادات الضريبية ضعيفة. ويقدر بعض الاقتصاديين نسبة العجز على مدى الإثنى عشر شهرا الأخيرة عند 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال جلال إنه يريد تنشيط الاقتصاد من خلال إجراءات لا تشمل فرض ضرائب جديدة أو مجحفة على المواطنين.

وأضاف "نريد تشغيل المصانع المغلقة وجذب الاستثمارات. يهمنا تنشيط الاقتصاد. لن نعمل بسياسات تضيقية. لن نقلل الصرف عن اللازم أو نزود الضرائب على الناس."

وتعهد وزراء المجموعة الاقتصادية بالحكومة المصرية الجديدة التي يدعمها الجيش بتخفيف نقص المواد الأساسية وتسهيل أنشطة المصانع لكنهم أشاروا في نفس الوقت إلى أن أي إصلاحات كبيرة للوضع المالي المتدهور ستجري بحذر.

وقال جلال خلال المقابلة التلفزيونية إن المساعدات الخليجية الأخيرة لمصر ستساعد على حل مشاكل آنية ولكن لن تساعد في حل المشاكل مستقبلا ولذا لابد من تنفيذ إصلاحات داخلية في صالح الاقتصاد القومي.

ومن المرجح أن مساعدات اقتصادية قيمتها 12 مليار دولار تعهدت بها السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت هذا الشهر ستخفف الضغوط الفورية على الميزانية وهو ما سيسمح للحكومة بمواصلة الإنفاق في الأشهر المقبلة.

وقال جلال "جزء من المساعدات العربية ستبقى في البنك المركزي لتقوية الاحتياطي حتى يكون هناك توازن نقدي وسيستخدم جزء آخر في بعض المصروفات."

وستوفر المساعدات الخليجية الأموال التي تحتاجها مصر بشدة لمواصلة تقديم إمدادات الوقود والغذاء المدعومة لسكانها البالغ عددهم 84 مليون نسمة. ويتناقص الاحتياطي النقدي المصري بشكل كبير منذ ان تسببت الاضطرابات في إبعاد السائحين والمستثمرين عن البلاد.

كما تتيح الأموال الوقت للقاهرة للتفاوض مع صندوق النقد على القرض 8 مليار دولار.

1