مصر ترفض شروط قطر: لا حاجة لنا بأموالكم

الجمعة 2013/09/20
في الوقت الذي تضحي فيه مصر بجنودها وضباطها لمكافحة التشدد والتطرف تساومها قطر في المساعدات

القاهرة – أعلنت مصر أمس أنها ليست في حاجة إلى الأموال القطرية وأن دعم بقية دول الخليج يكفيها لتحقيق التوازن الاقتصادي.

يأتي هذا الموقف في ظل مماطلة قطرية في تحويل قرض بمبلغ ملياريْ دولار كانت الدوحة وعدت بدفعه كسندات لفائدة مصر، وأمهلت القاهرة الحكومة القطرية إلى غاية يوم الثلاثاء القادم كحد أقصى لتحويل المبلغ.

وقال مسؤول بنكي إن قطر وضعت شروطا مجحفة وفوائد عالية لإتمام تعهداتها السابقة، وإنها رفضت تخفيض الفائدة وتحويلها إلى سندات ما أدى إلى غضب مصري انتهى برفض الحصول على القرض.

وقال هشام رامز محافظ البنك المركزي المصري الخميس إن مصر ردت ملياري دولار إلى قطر كانت الأخيرة أودعتها في البنك المركزي وذلك بعد فشل مفاوضات لتحويل المبلغ إلى سندات لأجل مدته ثلاث سنوات.

وأكد رامز أنه و"في إطار الاتفاقات مع الجانب القطري سيتم رد هذه المبالغ إلى قطر في حالة عدم تحويلها إلى سندات الخزانة المصرية، لأن مصر ليست في حاجة إلى أموال قطرية" مضيفا أن القاهرة ستنتظر الرد القطري حتى الثلاثاء المقبل.

وأضاف أن الدعم السعودي والإماراتي للاقتصاد المصري "غير محدود خاصة فيما يتعلق بتقديم الطاقة من غاز وسولار وبنزين" أن الجانب الإماراتي سيبحث عدة مشاريع استثمارية في مصر يوم الإثنين وسيعقب ذلك "دخول الاستثمارات السعودية بشكل مكثف" على حد تعبيره.

بالتوازي، رفضت وزارة الطيران المدني في مصر امس طلبا تقدمت به السلطات القطرية لزيادة عدد الرحلات من 28 إلى 42 رحلة أسبوعيا لتلبية الطلبات المتزايدة، في علامة جديدة على توتر بالعلاقات الثنائية.

وقال مراقبون إن مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو أصبحت في وضع أفضل ليس فقط من الجانب الاقتصادي حيث تقاتل لوقف التدهور الكبير الذي تسبب فيه الإخوان، وإنما كذلك من جانب قوة قرارها السيادي إذ عادت لتتصرف كدولة محورية في المنطقة لا يمكن بأي حال أن تأتمر بأوامر دول صغيرة.

وفي هذا السياق، أكد مصطفى حجازي المستشار السياسي للرئيس المصري المؤقت عدلي منصور في حوار لـ"العرب" إن مصر دولة قادرة وقوية، وستعيد تقييم علاقاتها مع كل دول العالم على أساس من الندية والشراكة، استنادا إلى خلفية المتغيرات التي حدثت مؤخرا، وأن المعادلة الجديدة تضع إرادة الشعب المصري ومصالحه وأمنه القومي فوق كل اعتبار، "من يريد تفهم هذه المتغيرات سوف نتعامل معه على هذا الأساس، ومن لا يريد تفهم ذلك، فلكل حادثة حديث".

وتدهورت علاقات القاهرة مع قطر بعد أن أطاح الجيش المصري بالرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي. وكانت قطر داعما قويا لجماعة الإخوان المسلمين وأعطت حكومة مرسي 7.5 مليارات دولار خلال العام الذي أمضاه في السلطة.

وواجهت حكومة مرسي انتقادات كبيرة بسبب قبولها بالقرض القطري الذي تبلغ فوائده حوالي 5 بالمئة، قياسا بقرض البنك الدولي الذي كان يتم التفاوض حوله بفوائد لا تتجاوز 1.5 بالمئة.

ويقارن المراقبون بين القرض القطري "المكلف" والمساعدات السخية التي قدمتها السعودية والإمارات والكويت والبحرين، والتي تجاوزت 12 مليار دولار دون أية فوائد أو أعباء مالية.

وأكد سعد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية، أن مصر ليست في حاجة إلى سندات ومعونات من قطر، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية السعودي بأن بلاده ودولا عربية أخرى مثل الكويت والإمارات ستقدم المساعدات التي قد يمنعها الاتحاد الأوروبي وأميركا.

وقال اللاوندي إن "قطر تخلط الأوراق وتتعامل مع الشعب المصري كأنه مأجور، ومع الإخوان فقط وليس مصر"، مضيفا أن: "على قطر أن تحترم إرادة الشعب المصري لأنها تتصور أنها ستحصل على رضا الشعب بعد تقديمها للسندات والمساعدات".

ولم يقف الرفض المصري عند حدود قطر بل امتد إلى دولة أخرى ساندت الإخوان وتباكت على الإطاحة بهم، ونعني تركيا، فقد قال وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري أشرف العربي إن المحادثات بين بلاده وتركيا بشأن تفعيل قرض متوقفة حاليا.

وقال العربي في تصريحات الأربعاء إن التوترات السياسية بين القاهرة وأنقرة أدت إلى تعليق اتفاق بشأن قرض تركي بقيمة مليار دولار كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد وقعه في شهر تشرين ثان الماضي مع الرئيس المعزول محمد مرسي.

وتعمل دول الخليج (عدا قطر) على مساعدة مصر لتجاوز مختلف الصعوبات التي تعيشها محليا وإقليميا.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "المصري اليوم" الخميس عن مصادر وصفتها بأنها "رسمية رفيعة المستوى بوزارة الري" القول إن السعودية والإمارات تعدان لمبادرة لحل الخلافات بين مصر وأثيوبيا حول سد النهضة.

وأشارت إلى أن دول الخليج، باستثناء قطر، تضغط لإنشاء مشروع اقتصادي عملاق يضم مصر والسودان وجنوب السودان ودول الخليج للاستفادة من الميزة النسبية لدول حوض النيل الشرقي لتنفيذ المشروع على أن يشتمل الاتفاق على قواعد لتشغيل سد النهضة عقب الانتهاء منه تضمن عدم الإضرار بالمصالح المائية المصرية.

وأضافت المصادر أن الفترة الأخيرة شهدت اتفاقا سياسيا بين الإمارات والسعودية والكويت على الاستفادة من المناخ السياسي المصري والخليجي لدعم الموقف التفاوضي لمصر مع دول حوض النيل، خاصة في ظل الاستثمارات الخليجية بهذه الدول والتي قدرتها المصادر بأكثر من 20 مليار دولار، ما يعطي ثقلا للدور الخليجي في حل الخلافات بين مصر ودول الحوض خلال المرحلة المقبلة. وقال خبراء ومحللون مختصون بالشأن المصري إن انحياز أنقرة والدوحة للتنظيمات الإخوانية والمجموعات المتشددة يهدد مصالحهما في المنطقة وخاصة في مصر باعتبارها دولة محورية.

1