مصر ترفض وساطة قطر مع الإخوان "غير المقبولة"

الأحد 2015/08/09
قطر عرضت الوساطة مع الإخوان لإنهاء الأزمة السياسية في مصر

القاهرة- قالت مصر السبت إنها ترفض تدخل قطر في شؤونها الداخلية وذلك ردا على تصريحات من وزير الخارجية القطري قال فيها إن بلاده مستعدة إذا طلب منها للتوسط لإنهاء الأزمة السياسية التي تشهدها مصر منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان "أكد المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية على رفض مصر لكافة أشكال التدخل الخارجي في شئونها الداخلية معتبرا تصريحات وزير الخارجية القطري غير مقبولة."

وكانت قطر من أبرز الداعمين لمرسي خلال فترة حكمه التي امتدت لعام واحد وانتهت بإعلان الجيش عزله في يوليو تموز 2013 إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وتوترت العلاقات بين القاهرة والدوحة منذ ذلك الحين لكن الحرب الكلامية بين البلدين هدأت كثيرا بعد وساطة من السعودية العام الماضي لإصلاح العلاقات. وتتهم مصر قطر بدعم جماعة الأخوان التي حظرتها القاهرة وأعلنتها جماعة إرهابية وهو ما تنفيه الدوحة.

وأكد خبراء الشأن السياسي أن مصر لن تقبل بأي مصالحة مع الجماعة ولا توجد مقارنة بين دولة وجماعة إرهابية، وأرجعوا ذلك التصريح بأنه محاولة قطرية لعودة الإخوان إلى المشهد مجددًا.

وقال معاون رئيس مجلس الوزراء، عبد الله المغازي، أن قطر لا تصلح أن تكون طرفًا في المصالحة، فلا يوجد تواصل بينها وبين مصر على أي مستوى حتى تطلب تلك الوساطة التي لا حق لها فيها، فضلًا عن أن موقف قطر متحيزًا لجماعة الإخوان التي لفظها الشعب المصري، وبالتالي لن تقبل الدولة المصرية مثل تلك المبادرات.

وأضاف أن الدولة المصرية لا تقبل سياسية ليّ الذراع، بمعنى أن توضع في موقف متساو مع الجماعة على مائدة مفاوضات واحدة، إلى جانب أن الدولة المصرية لا يدور في ذهنها مبدأ المصالحة؛ لأن الطرف الأخر هو جماعة الإخوان الإرهابية.

وتابع أن القيادة السياسية المصرية لا يشغل بالها فكرة المصالحة مع الجماعة، وإن كان في يوم سيحدث فلن تكون قطر هي الوسيط؛ لأنها وسيط غير نذيه أو محايد، مشيرًا إلى أن إعلان قطر رغبتها في المصالحة دليلًا على أن الدولة المصرية تسير في الإتجاه الصحيح، وأن الجماعة في الوقت ذاته تلفظ أنفاسها الأخيرة.

وأشار إلى أن وصف وزير الخارجية القطري "العطية" جماعة الإخوان بأنها ليست إرهابية رغم صدور حكم بأنها محظورة، هو أمر متوقع لأن قطر هي من تقدم للجماعة الدعم المادي واللوجيستي، وتقوم باستضافة أقطابها في قنواتهم الداعمة للإرهاب ويقومون من خلالها بالتحريض ضد الدولة المصرية، فإن كانت جماعة الإخوان إرهابية فإن قطر راعية للإرهاب.

وكان وزير الخارجية القطري خالد العطية قال في مقابلة تلفزيونية الخميس "العلاقة بين مصر وقطر علاقة طيبة ولكن هناك خلاف سياسي هو إقصاء مكون سياسي كبير في مصر.. نحن ندعم مسالة الحوار ونشجع الحوار وحل الأمور في نطاق حوار وطني يجمع الكل في مصر ولا يقصي احدا."

وأضاف "اؤكد لك ليس لدينا مبادرة ولكن لو طلب من قطر ان تكون وسيط في عمل يمكن يؤدي في نهاية المطاف الى خير للامة العربية.. ومصر من الدول المهمة والتي يعنينا استقرارها مباشرة كعمق استراتيجي." وقال العطية إن بلاده ترفض وصف الإخوان المسلمين بالجماعة الإرهابية.

وردا على ذلك قال بيان الخارجية المصرية إن تصريحات العطية "تفتئت على أحكام القضاء المصري وقرارات الحكومة المصرية وإقرار جموع الشعب المصري بأن تنظيم الإخوان تنظيماً إرهابيا." وأضاف "ليس هناك مجال للتفاوض أو القبول بوساطة خارجية للحوار معه."

وكانت انفراجة قد ظهرت في العلاقات بين البلدين في شهر مارس الماضي عقب فتور تام بسبب دعم الدوحة لجماعة الإخوان الإرهابية، وقد سجلت عودة سفير قطر للقاهرة لمباشرة أعماله بعد 20 يوما من استدعائه، بعد مشاركته ضمن الوفد الرسمي لبلاده في أعمال القمة العربية العادية السادسة والعشرين التي انعقدت في شرم الشيخ في نفس الشهر.

وقبل بدء القمة استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمير قطر بالعناق والقبلات في مطار شرم الشيخ فيما بدا إشارة إلى تحسن في علاقات البلدين.

وكثيرا ما عبر مسؤولون مصريون عن غضب إزاء تأييد قطر لجماعة الإخوان المسلمين التي أطيح بها من حكم مصر، وكانت قطر تقدم دعما ماليا وسياسيا قويا لمرسي.

وكان عاهل السعودية الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز توسط بين مصر وقطر مما أدى إلى ذوبان الجليد في علاقات البلدين وعودة سفراء دول خليجية إلى الدوحة سحبوا بسبب اتهامات لقطر بتأييد متشددين إسلاميين لكن بدا أن المصالحة المصرية القطرية لم تكتمل بعد شهور من توسط السعودية بين القاهرة والدوحة.

ومنذ أطاح الجيش بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا في مصر، يوم 3 يوليو 2013، تتهم السلطات الحالية قيادات الجماعة وأفرادها بـ"التحريض على العنف والإرهاب"، فيما تقول جماعة الإخوان إن نهجها سلمي في الاحتجاج على ما تعتبره "انقلابا عسكريا" على مرسي.

1