مصر ترفع قيمة الدولار في الموازنة الجديدة لمجاراة التقلبات الاقتصادية

قللت الحكومة المصرية من تبعات افتراضات رفع قيمة الدولار أمام الجنيه في الموازنة الجديدة، معتبرة إياه أسلوبا معتمدا للتحوط، لكن الخبراء يعتقدون أن الخطوة ستكون لمواجهة شح العملة الأجنبية في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
الثلاثاء 2016/02/09
لتحدي الدولار

القاهرة- قال أيمن القفاص، المتحدث الرسمي لوزارة المالية المصرية إن "تقدير سعر الدولار إجراء روتيني يتم سنويا، ولا يرتبط بأي حال بحركة سعر الصرف المتداول بالسوق"، وإنه "عادة ما يتم تعديل هذه الافتراضات بشكل مستمر طوال فترة إعداد مشروع الموازنة". وأوضح في بيان أن البنك المركزي المصري لا علاقة له بتحديد هذه الافتراضات، مؤكدا أن المركزي لديه استقلالية كاملة في إدارة أمور السياسة النقدية.

جاء ذلك بعد أن كشف مصدران حكوميان مطلعان لرويترز، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، الإثنين، أن مصر، التي تعاني من أزمة في موارد العملة الأجنبية تضع ميزانية 2016-2017 على أساس سعر صرف 8.25 جنيه للدولار بانخفاض بـ0.5 جنيه عن السنة المالية الحالية.

كما قال مدير لأحد مكاتب الصرافة اطلع على تفاصيل اجتماع البنك المركزي المصري مع مكاتب الصرافة الكبرى، الأحد، إنهم “اتفقوا على خفض سعر الدولار (بالسوق السوداء) إلى حوالي 8.6 جنيه”. وتشير البعض من التوقعات إلى أن الحكومة ستقلص الدعم عن العديد من المواد الاستهلاكية في الميزانية الجديدة بنسبة قد تصل إلى 40 بالمئة.

ويرى خبراء الاقتصاد أن قيمة الربط التي قدرتها وزارة المالية تعد مرتفعة نسبيا بالنظر إلى أسعار النفط الحالية، بيد أنهم قالوا إنه لا حرج في اعتماد تلك الخطوة ما دامت هذه التقديرات الموضوعة تطرأ عليها تغيرات طيلة السنة المالية.

ويعني سعر الصرف المقترح أن الحكومة ستتجه بشكل مباشر نحو تخفيض سعر الصرف الرسمي للعملة عن مستواه الحالي في خطوة قد تجذب لها الاستثمارات الأجنبية التي هربت بعد انتفاضة يناير 2011 من قطاعات اقتصادية كثيرة باستثناء القطاع النفطي.

وأكد هاني جنينة من بلتون المالية ذلك الوجه حينما قال إن “النية موجودة والتحضيرات موجودة لخفض العملة… سواء قرارات الشهرين الأخيرين أو اجتماع المركزي مع مكاتب الصرافة”.

لكن مصادر مطلعة قالت إن الحكومة يبدو أنها أخذت في الاعتبار اعتماد الميزانية الجديدة بالنظر إلى انهيار أسعار برميل النفط في الأسواق العالمية، إذ سجل سعر برميل برنت الخام 34 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي بعد سلسلة من الانخفاضات.

ويتوقع أن تنخفض قيمة دعم الوقود بمشروع الميزانية الجديدة بحوالي 1.42 مليار دولار عن الميزانية الحالية التي بلغت 7.8 مليار دولار، حيث قدرت الحكومة سعر برميل البترول آنذاك بـ70 دولارا للبرميل حينما رسمت الموزانة.

وكانت الحكومة قد اعتمدت الميزانية الحالية بعجز يقدر بنحو 37 مليار دولار، أي ما يعادل 9.9 بالمئة من الناتج المحلي الخام بزيادة تقدر بنحو 6.5 مليار دولار عن ميزانية 2014-2015.

وتقاوم مصر بشدة ضغوطا لخفض قيمة الجنيه وتعمل على ترشيد مبيعات الدولار عن طريق عطاءات أسبوعية لبيع العملة إلى البنوك مما يبقي الجنيه عند مستوى قوي بشكل مصطنع.

أحمد القفاص: تقدير سعر الدولار إجراء روتيني ولا يرتبط بحركة سعر الصرف المتداول بالسوق

وهوت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في 2011 إلى حوالي 16.477 مليار دولار في نهاية يناير الماضي مما يجعل من الصعب على البنك المركزي حماية قيمة الجنيه المصري.

وتسعى القاهرة جاهدة، منذ أن طرأ تغير على مشهد سوق النفط، إلى اعتماد الكثير من الإجراءات لجلب المستثمرين لمساعدتها في زيادة النمو الاقتصادي عبر وضع حزمة من الحوافز أمام المستثمرين لدخول السوق المصري.

وفرضت أيضا قيودا في الشهرين الأخيرين للحد من فوضى الاستيراد العشوائي في ظل شح مواردها من العملة الصعبة بهدف القضاء على الثغرات التي يستغلها بعض المستوردين للتهرب من الرسوم وسعيا لحفظ موارد الخزانة العامة من الجمارك.

ومن بين هذه القيود مطالبة المركزي البنوك بالحصول على تأمين نقدي بنسبة 100 بالمئة بدلا من 50 بالمئة على عمليات الاستيراد التي تتم لحساب الشركات التجارية أو الجهات الحكومية وأن ترسل مستندات العمليات الاستيرادية من بنك إلى بنك ولا دخل للعميل في ذلك.

كما رفع المركزي المصري الشهر الماضي الحد الأقصى للإيداع النقدي بالعملات الأجنبية إلى 250 ألف دولار شهريا من 50 ألفا ومن دون حد أقصى للإيداع اليومي وذلك لتغطية واردات بعض السلع والمنتجات الأساسية.

وبالتوازي مع ذلك، أصدرت وزارة الصناعة قرارا بإنشاء سجل للشركات التي تستورد منها مصر سلعا وأدوات من الخارج. وفي نهاية يناير أصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قرارا بزيادة الرسوم الجمركية على ما بين 500 و600 مجموعة سلعية.

وبدأت مصر في الربع الأخير من عام 2015 في توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مخفضة من خلال سيارات تابعة لوزارة التموين والقوات المسلحة وبعض المتاجر التابعة لهما.

وبلغ إجمالي واردات مصر في 2015 نحو 80 مليار دولار وهو ما يمثل عبئا كبيرا على البنك المركزي لتوفير الدولار اللازم لتمويل عمليات الاستيراد وسط شح الموارد الدولارية للبلد التي يقطنها أكثر من 90 مليون مواطن. يشار إلى أن عجز الميزان التجاري لمصر بلغ قرابة عشرة مليارات دولار في الربع الأول من السنة المالية 2015-2016 التي بدأت في الأول من يوليو الماضي.

11