مصر تزيل لافتات إعلانية لتلافي وقوع أزمات سياسية

الجمعة 2016/10/21
الصورة وأبعادها

القاهرة – لا تزال توابع إزالة لافتات الحملة الدعائية الجديدة لقناة “الغد” مستمرّة في القاهرة، وسط صمت وزارة الداخلية التي أصدرت قرارا بإزالة الإعلانات بعد أقل من 24 ساعة على ظهورها في شوارع العاصمة المصرية، وتحديدا تلك القريبة من ميدان التحرير التي حملت شعار "الصورة بكل الأبعاد".

وبدأت الأزمة الأحد عندما طلبت الجهات الأمنية من شركة الإعلانات التي تعاقدت معها “الغد” إزالة الإعلانات، والسبب غير المعلن أنّها تحتوي على وجوه “مرفوضة” في الشارع المصري أبرزها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي، والرئيس الأميركي باراك أوباما، ووزير خارجيته جون كيري.

وقالت قناة الغد الإخبارية الخاصة، التي تبث من القاهرة، وتحمل تلك اللافتات شعارها إنه “في سابقة هي الأولى من نوعها، قامت قوات الأمن المصري بإزالة لوحات إعلانية ضخمة نفذتها شركة للدعاية والإعلان لصالح القناة”.

وأضافت القناة، في بيان نشر على موقعها الإلكتروني مؤخرا “قامت قوات الأمن بتفكيك الرسائل الإعلانية المثبتة أعلى مبنى دوحة ماسبيرو، والتي تحمل صورة ضخمة (مسيئة) للرئيس التركي رجب طيب أردوغان”، وفق ما نقلت وكالة الأناضول الثلاثاء.

وأزالت قوات الأمن “رسالة مماثلة تحمل صورة سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا، وجون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية، ومن خلفهما صور للدمار الذي لحق بسوريا”.

فكرة الحملة التي لم ترق لوزارة الداخلية المصرية كانت تقوم على تقديم الصورة وأبعادها، وفقا لبيان أصدرته القناة

ولم تعلن الداخلية المصرية عن الواقعة، أو تقدم تفاصيل إضافية عن أسباب إزالة اللافتات، إلا أن مصدرا مسؤولا في قناة “الغد” الإخبارية رجح أن إزالة اللافتات جاءت لتلافي وقوع أزمات سياسية لمصر مع دول أخرى، رافضا إضافة تفاصيل غير ما جاء في بيان القناة.

وتعليقا على الواقعة، قال رئيس القناة عبداللطيف المناوي الثلاثاء، “من الواضح أن جهات ما (لم يوضحها) أبدت ملاحظات على الصورة (الخاصة بالرئيس التركي)”.

وأوضح المناوي أن “السلطات المختصة تعمل على تنفيذ القانون وفقا لاعتقادها بصحته. التوجه لم يكن ضد القناة ولكن نحو إعلان بعينه هو الذي يضم صورة أردوغان، وليس هدفنا الدخول في صدام ولكن الهدف الأساسي هو القيام بحملة إعلانية جاذبة للجمهور”.

من جانبها، أكدت القناة في بيان صحافي أنّ فكرة الحملة كانت تقوم على تقديم الصورة وأبعادها، فالإعلان الذي يحمل صورة أردوغان مثلا كانت خلفيته المعتقلين بسبب محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت قبل شهرين.

كما تُظهر بعض هذه الإعلانات الرئيس الأميركي حاملا سلاحا ناريا، وخلفـه ثلاث صـور لكـل مـن صـدام حسين الـرئيس الأسبـق للعراق، ومعمر القذافي، الزعيم الليبي السابـق، وزعيـم القــاعدة أسامـة بـن لادن، في إشـارة إلى أنـه هـو المـتسبب في مقتـل هـؤلاء.

غير أنّ تبرير القناة لم يساعد في عودة الإعلانات، فيما لم تصدر أي تفسيرات حكومية للأزمة.

لكن اللافت أن تلك الواقعة دفعت الصحف، خصوصا المصرية، إلى الاهتمام بالقناة وبحملتها الإعلانية. مع العلم أن هذه المحطة تعاني تجاهلا كبيرا من الصحافة منذ انطلاقها في فبراير عام 2013، إذ فشلت طوال تلك الفترة في جذب الجمهور المصري أو العربي رغم أنها وُصفت في البداية بمنافس جديد لقناتي “الجزيرة” و“العربية”، كما تغيّرت إدارتها أكثر من مرّة حتى استقرت في فبراير الماضي تحت إدارة الإعلامي المصري عبداللطيف المناوي.

وتعتبر القناة أول قناة إخبارية عربية تنطلق من القاهرة وتقدم تغطية إخبارية وتحليلية، وتبث من مدينة الإنتاج الإعلامي في القاهرة. وتطمح قناة الغد إلى التأثير مجددا عبر خارطة برامجية جديدة تم تفعيلها أخيرا.

يذكر أن القناة انطلقت أوّلا تحت اسم “الغد العربي”، لتغيّر اسمها أخيرا إلى “الغد” للابتعاد عن التشابه مع قناة “العربي” القطرية التي تنطلق من لندن.

18