مصر تستثمر في المحطات المتنقلة لتموين السيارات

خطة لطرح 11 محطة في المرحلة الأولى ضمن الاكتفاء الذاتي من المحروقات.
الأربعاء 2021/04/14
محطات متنقلة بتكنولوجيا عالية

طرحت مصر محطات تموين السيارات المتنقلة بالغاز الطبيعي كرافد اقتصادي جديد أمام المستثمرين الأجانب، تزامنا مع خطوات عديدة تتخذها لحفز المصريين على تحويل سياراتهم إلى العمل بالغاز الطبيعي. وتسعى عبر هذا الاتجاه إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحروقات بعد عامين.

 القاهرة - أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية تدشين أول محطة وقود متنقلة لتموين السيارات بالغاز الطبيعي، وفق خطة تستهدف تدشين عشر محطات قريبا.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن المحطات الجديدة يتم استيرادها من إيطاليا، والتي تمتلك تكنولوجيا متطورة لتصنيع محطات الوقود المتنقلة وتعمل بتقنيات الغاز المضغوط.

وتأمل مصر من المحطات الجديدة التي تدخل الخدمة لأول مرة تسريع وتيرة المشروع القومي لتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي بدلا من البنزين والسولار.

وتكمن أهمية المحطات المتنقلة الجديدة في تنويع الأجندة الاستثمارية للقاهرة في مجال محطات تموين السيارات العاملة بالغاز، حيث تتيح بدائل أمام الشركات الأجنبية لتأسيس محطات ثابتة، وأخرى متنقلة، تخدم مناطق نائية يصعب تأسيس محطات ثابتة بها لعدم جدوها اقتصاديا.

ويسهم هذا التنوع في فتح آفاق تعزز التراجع الذي طال الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر العام الماضي بسبب تداعيات جائحة كورونا.

وكشف ميزان المدفوعات المصري عن تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية خلال النصف الأول من العام المالي 2020-2021 بنسبة 32.2 في المئة، وهبط من مستويات 4.9 مليار دولار إلى نحو 3.3 مليار دولار بانخفاض قدرة 1.6 مليار دولار.

عبدالفتاح فرحات: قدرة المحطة الواحدة تموين 100 سيارة في الساعة الواحدة

وأشار عبدالفتاح فرحات رئيس شركة “غازتك”، وهي أول مشغل لمحطات الوقود المتنقلة، إلى تموين نحو مئة سيارة في الساعة الواحدة، حيث تعمل بطاقة تصل لنحو 900 متر مكعب.

وذكر لـ”العرب” أن المحطة المتنقلة لديها قدرة فائقة لتقديم الخدمة للأماكن التي لا تتواجد بها شبكات غاز طبيعي، بجانب قدرتها على حل مشكلات الاختناقات الموسمية بسبب ارتفاع الاستهلاك بالمناطق السياحية والمصايف وحالات الطوارئ والصيانة.

وتعاني مناطق نائية عديدة من عدم تغطيتها بمحطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي، ما يقف حجر عثرة أمام خطة الحكومة الرامية إلى استهداف تحويل نحو 400 ألف سيارة للعمل بالغاز الطبيعي.

وفي خطوة من شأنها توسيع دائرة الاستثمارات الأجنبية في مجال محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي، تزامنا مع معاناة النقص الشديد لسد فجوة الاستثمار في هذا المجال، أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” عزمها شراء حصة حاكمة في الشركة الوطنية لإنتاج وتوزيع المواد البترولية (وطنية) التابعة للقوات المسلحة المصرية.

ويدير صندوق مصر السيادي الصفقة، فيما يحتفظ بحصة تتراوح بين 10 في المئة إلى 20 في المئة من شركة “وطنية”.

وسبق عرض “أدنوك” للاستحواذ على “وطنية” مباحثات مع شركات بترول الإمارات الوطنية “إينوك” المملوكة للدولة و”الدريس للخدمات البترولية” و”النقليات” السعودية و”طاقة عربية” التابعة للقلعة القابضة المصرية للمنافسة على الصفقة.

وتمتلك “وطنية” شبكة تضم أكثر من 200 محطة وقود منتشرة في مختلف محافظات مصر، وتشهد إقبالا لافتا عليها من رواد السيارات لما تمتلكه من وسائل دعم لوجستي وخدمات ومتاجر في مجالات مختلفة.

وتستهدف وزارة البترول المعدنية تدشين 325 محطة جديدة لتموين السيارات بالغاز الطبيعي بنهاية 2022 لمواكبة خطط التوسع والزيادة المستهدفة في أعداد السيارات المحولة للعمل بالوقود المزدوج “غاز – بنزين”.

ويصل إجمالي عدد محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي في مصر ضمن منظومة توفير وتداول الوقود إلى نحو 200 محطة، بالإضافة إلى 86 مركزا لتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي.

وقال طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية إنه يتم تنفيذ برنامج للتوسع في نشر محطات ومراكز تموين وتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي لتعزز إتاحته أمام أصحاب السيارات.

وأوضح في تصريح لـ”العرب” أن الغاز الطبيعي وقود نظيف يحافظ على البيئة من التلوث، ورخيص ولا تتجاوز تكلفته نصف تكلفة الوقود التقليدي من البنزين والسولار في مصر.

ورصد البنك المركزي حزمة تمويل قيمتها 960 مليون دولار ضمن مبادرة تشجيع أصحاب السيارات على تحويلها للعمل بالوقود المزدوج، تتوافق مع خطة مصر للتحول لاستخدام الغاز الطبيعي في السيارات.

وبموجب حزم التمويل يحصل أصحاب السيارات على قروض بسعر فائدة مقطوعة قدره 3 في المئة وعلى آجال تتراوح مدتها بين 7 و10 سنوات.

ويستهدف البنك الأهلي المصري ضخ مجموعة من الحزم التمويلية، تصل قيمتها إلى نحو 448 مليون دولار لمبادرة إحلال وتحويل السيارات للعمل بالوقود المزدوج، ما يعزز من تكامل منظومة زيادة عدد السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي، ويرفع اقتصاديات تدشين محطات التموين الجديدة.

طارق الملا: برنامج للتوسع في مراكز تموين وتحويل السيارات إلى العمل بالغاز

وتعمل في مصر نحو 335.6 ألف سيارة بالغاز الطبيعي، من إجمالي أكثر من 9.4 مليون مركبة مرخصة، منها 4.3 مليون سيارة خاصة، ونحو 1.2 مليون سيارة نقل، بخلاف الأتوبيسات.

وحفزت حزم التمويل الميسرة والخطط الرامية لتوسع إتاحة محطات وقود التموين بالغاز الطبيعي شركات إنتاج السيارات العالمية لطرح طرازات جديدة في السوق المصرية تعمل بنظام الوقود المزدوج.

وكشفت وزارة التجارة والصناعة عن توصل الحكومة لاتفاق مع 9 شركات عالمية تعمل في مجال تجميع السيارات لإنتاج 12 طرازا مختلفا من سيارات الملاكي والميكروباص والأجرة العاملة بالغاز الطبيعي محليا.

وتضم القائمة شركات “تويوتا” التي تعاقدت مع الهيئة العربية للتصنيع لإنتاج سيارة ميني باص تعمل بالغاز الطبيعي محليا، فضلا عن تعاون الهيئة مع شركة إيفيكو الإيطالية لتوفير سيارة ميني باص تعمل بنفس التقنية، إلى جانب اتفاق مبدئي مع شركة فولكس فاغن لإنتاج سيارات الركوب العاملة بالغاز محليا.

ودفع التوسع في استخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات بعض الشركات العالمية للاتجاه نحو تقنيات وقود الغاز بالسيارات، منها “فورد إكسبلورر” و”كرايسلر” الأميركيتين، وشركات أوروبية عدة بقيادة “مرسيدس” و”بي.أم دبليو” و”أوبل”، والفرنسية بقيادة “بيجو” و”ستروين”، وبعض الشركات الإيطالية العاملة في تصنيع الأتوبيسات مثل “إيفيكو” و”فيات”.

تستند القاهرة في توجهها الجديد على قاعدة راسخة من الطموحات الغازية التي أكدتها فورة الاستكشافات خلال السنوات الست الماضية، وارتفاع معدلات إنتاج الغاز الطبيعي، والتي تجاوزت 6.7 مليار قدم مكعب يوميا.

وتكفي هذه المعدلات الاستهلاك المحلى وتحقق فوائض للتصدير، مع العلم بأن القدرة الإنتاجية تبلغ 7.2 مليار قدم مكعب يوميا، ما يعني أن ثمة وفرة غير مسبوقة مكنّت القاهرة من تصدر المركز الثالث عشر عالميا في الإنتاج، والثاني أفريقيا، والخامس على مستوى الشرق الأوسط.

11