مصر تستعجل رقمنة المنظومة الزراعية

الكارت الذكي يساعد على معرفة الاحتياجات وتسويق المنتجات، كما أنه يصعب تزويره.
الأربعاء 2020/09/23
تطوير الزراعة في قلب الخطط

حثت مصر الخطى لرقمنة الزراعة عبر الكارت الذكي الذي سيتيح قاعدة بيانات محدثة تسهل عملية حصول المزارعين على احتياجاتهم من الدولة وتساعدهم في تسويق منتجاتهم بمرونة ما يضمن تنمية القطاع على قواعد مستدامة.

القاهرة – تسارع الحكومة المصرية الخطى لاستكمال تطبيق منظومة “الكارت الذكي” للمزارعين، بهدف مساعدتهم على الحصول على كافة احتياجاتهم الزراعية، ووصول الدعم الحكومي إلى مستحقيه، وكذلك رقمنة وتطوير المنظومة الزراعية في البلاد.

وأقرت الحكومة المصرية، الأسبوع الماضي برنامجا زمنيا للانتهاء من منظومة الكارت الذكي للفلاح بالكامل بحد أقصى في يناير القادم، حسب وسائل إعلام محلية.

وعقد وزير الزراعة السيد القصير، في ذات اليوم اجتماعا مع مسؤولي البنك الزراعي وشركة “أي فاينانس” المتخصصة في مجال النظم والإدارة الإلكترونية، لمتابعة الموقف التنفيذي لمنظومة كارت المزارع، وأكد أهمية الإسراع في تنفيذ البرنامج الزمني الذي أقرته الحكومة.

ويطبق “الكارت الذكي” حاليا في عدة محافظات بالصعيد والدلتا، بما يمثل أكثر من 50 في المئة من إجمالي الطاقة الفعلية للحيازات الزراعية في مصر، وهو ما يعتبر إنجازا كبيرا، حسب محمد القرش المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية.

وتستعد الوزارة، حاليا لتطبيق الكارت في 6 محافظات أخرى، على أن يتم إطلاقه في بقية المحافظات في يناير المقبل على أقصى تقدير.

ونسبت وكالة شينخوا للقرش، قوله، إن “الكارت الذكي له أهمية كبيرة للدولة المصرية، لأنه يبني قاعدة بيانات حقيقية ومحدثة بشكل مستمر للمنظومة الزراعية، وهو ما سيساعد الحكومة على اتخاذ قرارات أكثر دقة لتطوير المنظومة الزراعية، وإجراء دراسات استباقية لمعرفة الاحتياجات وتسويق المنتجات الزراعية”.

وأضاف أن “هذا الكارت مهم أيضا للمزارع، لأنه سيساعده في الحصول على كافة مستلزماته الزراعية، ومستحقاته التي يأخذها من الحكومة نتيجة بيع بعض المحاصيل للدولة، وفي نفس الوقت إمكانية تسويق منتجاته بشكل مبكر”.

محمد القرش: الكارت الذكي يبني قاعدة بيانات حقيقية ومحدثة
محمد القرش: الكارت الذكي يبني قاعدة بيانات حقيقية ومحدثة

وأوضح أن “الكارت الذكي يعتبر أيضا سند للملكية بالنسبة إلى المزارع، كما أنه أصبح كارت مدفوعات، وبالتالي يمكن للمزارع إنهاء كل معاملاته مع الجهات الحكومية من خلاله بشكل بسيط وسهل جدا”.

وأكد أن “وزارة الزراعة تسير بخطوات متسارعة (لتطبيق الكارت الذكي في كل المحافظات)، ونسبة التنفيذ مبشرة”.

واختتم القرش، قائلا إن “منظومة الكارت الذكي ناجحة بشكل كبير، وتشهد تطورا مستمرا، والدولة المصرية مستمرة في بناء منظومة رقمية لقطاع الزراعة، وتطوير الخدمات والآليات التي تستخدم في المنظومة الزراعية، ونأمل أن يحقق ذلك طفرة كبيرة في القطاع الزراعي”.

من جهته، أوضح محمد يوسف المنسق العام لمنظومة الكارت الذكي بوزارة الزراعة، أن “كارت المزارع هو بديل عن الحيازة الورقية، بحيث تكون الحيازة (أي سند ملكية الأرض الزراعية) ممكنة ومسجل عليها كافة بيانات المزارع، وذلك بغرض وصول الدعم إلى مستحقيه من الفلاحين”.

وأضاف لـ”شينخوا”، أن “جميع المديريات الزراعية في مصر ستصبح ممكنة، في إطار سياسة الدولة للتحول الرقمي، والكارت الذكي يساعد الفلاح في الحصول على كل احتياجاته، حيث يمكنه من خلال الكارت شراء الأسمدة والمستلزمات الزراعية وغيرها”.

ويهدف الكارت أيضا إلى توضيح المساحات المزروعة والحيازات الحقيقية، والقضاء على الحيازات الوهمية، فضلا عن الحد من انتشار السوق السوداء للأسمدة، وفقا للمنسق العام.

وأشار إلى أن الكارت سيسهل على الفلاح الحصول على قروض من البنوك، لأن جميع بياناته مسجلة فيه، وهو ما يخفف الإجراءات الروتينية، ويضمن عدم تدخل العنصر البشري في هذا الأمر.

وأوضح أن أي فلاح يملك أرضا زراعية يستطيع الحصول على الكارت الذكي، مشيرا إلى أن المزارعين سعداء جدا بتطبيق هذه المنظومة، بل إن الفلاحين في المحافظات التي لم تدخل ضمن منظومة الكارت حتى الآن يطالبون بتطبيقه، لأنه يضمن حقوقهم وحيازتهم الزراعية.

وهو ما أكده أيضا نقيب الفلاحين حسين عبدالرحمن، بقوله لوكالة شينخوا إن الكارت الذكي من أفضل الخدمات التي قدمت للفلاح وللقطاع الزراعي في الفترة الأخيرة.

وعدد عبدالرحمن، مزايا الكارت، مشيرا إلى أنه قضى على الفساد في القطاع الزراعي، وسهل معاملات الفلاح مع كل الجهات الحكومية، كما أنه يصعب تزويره.

وأشار إلى “ربط الكارت الذكي بكارت ميزة (للدفع الفوري الإلكتروني) الذي يسمح للفلاحين بسداد وسحب المدفوعات والواردات لتعظيم الاستفادة من الحيازة الممكنة، بحيث يصبح بطاقة مصرفية تتيح للفلاحين التعامل مع ماكينات الصرف الآلي لجميع البنوك”.

وأشاد بـ”الإقبال الكبير جدا من الفلاحين على استخدام الكارت الذكي”، الذي وصف تطبيقه بأنه “خطوة ممتازة” من الحكومة.

ونوه بأن استخدام الكارت الذكي سيكون إجباريا بالنسبة إلى الفلاحين، لأنه لن يكون هناك تعامل بالحيازة الورقية في فترة ما بعد تعميم هذا الكارت.

وصدر حتى الآن نحو ثلاثة ملايين كارت للفلاحين، منذ بداية تطبيق المنظومة في مطلع العام الماضي، وذلك من إجمالي ستة ملايين كارت تستهدف الحكومة إصدارها.

وكان حجم الصادرات الزراعية المصرية قد تجاوز ثلاثة ملايين طن منذ بداية العام الحالي، وهو ما يقترب من نفس حجم الصادرات خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، رغم أزمة تفشي جائحة فايروس كورونا واضطراب حركة التجارة العالمية وعدم انتظام حركة النقل في المطارات والموانئ وغلق بعض الدول لمنافذها الجوية والبرية.

11