مصر تستعين بالمستثمرين السوريين لمواجهة غزو الملابس التركية

تحالف 11 شركة يطلق علامة "فاشون 180" لصد إغراق السوق المصرية.
الجمعة 2020/01/31
خطوط دفاعية لصناعة النسيج المصرية

أطلق صناع النسيج والملابس الجاهزة في مصر تحالفا يضم مستثمرين سوريين لمواجهة إغراق السوق المحلية بالملابس التركية، التي أصبحت تهدد المصانع المصرية بعد أن أجبرت الكثير منها على خفض طاقتها التشغيلية نتيجة الخسائر الكبيرة.

القاهرة - دشن تحالف يضم 11 شركة متخصصة في مجال صناعة الملابس الجاهزة ومنتجات الأقمشة في مصر مجموعة ضغط (لوبي) لصد محاولات إغراق السوق المحلية بالمنتجات التركية.

ويضم التحالف شركات إمبراطور وهوبي وجونيور وفانيليا وكول وميلك ودعدوش ولو بيبي وبوريل وماركو لوري وميلون، ويحمل التحالف الجديد علامة تجارية أطلق عليها “فاشون 180”.

ويستهدف التحالف، الذي تهيمن عليه مصانع مملوكة لرجال أعمال سوريين مقيمين في مصر، الاستحواذ على الحصة التركية في السوق المصرية، التي شهدت نموا كبيرا خلال السنوات الماضية.

وتطرح الشركات أعضاء التحالف، التي ستضخ 5 مليارات جنيه (320 مليون دولار) في علامتها التجارية الجديدة، منتجاتها في خمسين سوقا حول العالم، ويسعى التحالف لتوسيع شبكته داخليا عبر ضم 10 آلاف تاجر، فيما يستهدف مخاطبة 10 ملايين مستهلك.

أحمد سماقية: 2020 عام الاندماجات لمواجهة تحديات الإنتاج والتصدير
أحمد سماقية: 2020 عام الاندماجات لمواجهة تحديات الإنتاج والتصدير

وتسببت الحرب التجارية التركية على السوق المصرية في تفاقم خسائر المصانع، وتراجع مبيعاتها من الملابس في السوق المحلية بنحو 50 بالمئة وفق تقديرات شعبة الملابس الجاهزة بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية.

وزاد من الموقف التنافسي للملابس التركية الهبوط القياسي للعملة التركية أمام الدولار بسبب التصعيد الحاصل في السياسة الخارجية لأنقرة، والتي أدت إلى ارتفاع المخاطر، بما جعل عملتها تقترب من تصدر المركز الثاني في قائمة أضعف العملات في سوق الصرف بعد البيزو الأرجنتيني.

ورغم التصعيد الدبلوماسي بين القاهرة وأنقرة، إلا أنه لم ينل من حركة التجارة، حيث ارتفعت واردات مصر من تركيا بنسبة 11 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، وسجلت نحو 2.4 مليار دولار، مقابل 2.2 مليار بمقارنة سنوية.

ووقعت مصر وتركيا اتفاقا للتجارة الحرة في عام 2005 ودخل حيز النفاذ الفعلي عام 2007 ويقضي بإعفاء منتجات البلدين من الرسوم والضرائب الجمركية.

وتركزت الواردات المصرية في المنسوجات والملابس والآلات والمعدات والكيمياويات والبلاستيك والمطاط والسيارات والمركبات والورق والسلع الغذائية والزراعية والذهب والمشغولات والمعادن ومنتجاتها.

ويستهدف “فاشون 180” دخول الأسواق الدولية من خلال التحالف الجديد، والتي لم يكن بالإمكان من قبل دخولها بكيان منفرد، فضلا عن إنشاء ميغا ستورز وهي عبارة عن مبنى ضخم متعدد الطوابق يحمل اسم هذه المبادرة لعرض منتجات التحالف، ولتسهيل عمليات تسوق المنتجات.

وتم إطلاق اسم فاشون 180 على التحالف الجديد، وفق رؤية مؤسسية لأن نتائج أبحاث التجارة الدولية دفعت أصحاب الشركات إلى إحداث انقلاب في تفكيرهم وشجعتهم على العمل الجماعي بدلا من المنافسة الفردية.

وقال أحمد سماقية، رئيس التحالف والعضو المنتدب لمجموعة سماقية إخوان (إمبراطور)، لـ”العرب”، إن “نتائج أبحاث الأسواق المحلية والعالمية كشفت أن 2020، هو عام الكيانات الكبرى والاندماجات على المستوى الاستثماري”. وكان من ثمار هذه الأبحاث التفكير في تكوين تحالف يضم علامة تجارية مصرية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

ويصل عدد العمالة في التحالف الجديد نحو 15 ألف عامل، فيما يستهدف التحالف قدرة إنتاجية بنحو 50 مليون قطعة سنويا، الأمر الذي دفع التحالف إلى تدشين نحو 350 منفذا للمبيعات على مستوى البلاد.

وأكد محمد عبدالسلام، رئيس غرفة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات المصرية، أن التحالف يضم تسع شركات سورية هي: الإمبراطور وفانيليا وميلك ودعدوش وميلون وماركو لوري وهوبي وجونيور وكول، ولم يقم بالتنسيق مع غرفة الملابس.

وقال لـ”العرب”، إن “التحالف وإن كان هدفه مواجهة إغراق السوق المحلية من المنتجات المستوردة من الخارج بطريقة رسمية أو عن طريق التهريب غير الشرعي، غير أنه يسعى لتمكين المصانع السورية في مصر”.

ودأبت الشركات أعضاء التحالف قبل الإعلان رسميا عن فاشون 180 بتنظيم معارض مستمرة خلال العام تحت شعار “ملابس البيت”، الأمر الذي أعطى صناع الملابس المصريين إشارة إلى إمكانية تكتل هذه الشركات تحت علامة موحدة.

ولفت عبدالسلام إلى أن الإعلان عن التحالف تم في الأيام الماضية خلال أحد المعارض الذي افتتحه السفير السوري بالقاهرة، ومن ثم فالإعلان عن التحالف يستهدف في المقام الأول ترسيخ وضع صناعة الملابس السورية في مصر.

وحضرت مراسم الإعلان عن التحالف وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية، في إطار دعم التحالف لذوي القدرات الخاصة، وإتاحة فرص عمل لهم في الشركات أعضاء التحالف.

وخصصت وزارة الصناعة والتجارة المصرية منطقة صناعية للمستثمرين السوريين على مساحة نصف مليون متر مربع بمدينة العاشر من رمضان الصناعية جنوب القاهرة لجذب الاستثمارات السورية الهاربة بعد تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.

الملابس التركية تغرق السوق المصرية
الملابس التركية تغرق السوق المصرية

وتضم المنطقة الصناعية السورية نحو ثمانين مصنعا، أكثر من 80 بالمئة منها يعمل في قطاع الملابس الجاهزة والنسيج. ويصل حجم الاستثمارات السورية بمصر نحو 800 مليون دولار، منها نصف مليار دولار دخل القاهرة بعد اندلاع الحرب السورية.

ويعمل في صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات قرابة 1.5 مليون عامل وهي من الصناعات كثيفة العمالة في مصر بسبب اعتماد الشركات على العمالة بدلا من خطوط الإنتاج المتقدمة، بسبب تراجع أسعار الأيدي العاملة في البلاد.

وسجلت صادرات الملابس الجاهزة والمنسوجات خلال العام المالي الماضي نحو 1.8 مليار دولار، فيما تساهم بنحو 5 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي بالبلاد.

وأوضح محمد قاسم، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، أن الصناعة المصرية في أمسّ الحاجة إلى تكوين تحالفات بشرط أن تكون مدروسة بشكل دقيق يضمن تأهلها للمنافسة.

وأشار لـ”العرب”، إلى أن الخطوة المقبلة للتحالف تحتاج تركيز جهوده من خلال المجلس التصديري للملابس الجاهزة الذي يضم كبرى الشركات المصدرة لمختلف الأسواق، حيث يقدم نصائحه ودراسات الأسواق مجانا لأعضائه، فضلا عن الفرص التصديرية المتاحة في الأسواق الخارجية.

ويعد فاشون 180 نموذجا يمكن أن يتكرر في عدد من القطاعات الصناعية التي تعمل على نطاق ضيق يضعف قدرتها التنافسية داخليا وخارجيا، إلى جانب تفعيل دور الحكومة الرقابي بما يحمي المستهلك من الممارسات الاحتكارية التي تضر بمصالحه لصالح الكيانات المندمجة الجديدة.

الحرب التجارية التركية على السوق المصرية تفاقم خسائر المصانع
الحرب التجارية التركية على السوق المصرية تفاقم خسائر المصانع

 

11