مصر تستعين بالمنشقين عن الإخوان لكشف خططهم

الجمعة 2015/02/27
مواطنة مصرية تتهم الإخوان بالإرهاب خلال تفقد الأضرار الناجمة عن تفجير في حي إمبابة بالجيزة

القاهرة - طرح لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع قيادات منشقة عن جماعة الإخوان أسئلة كثيرة حول أهدافه، خاصة في هذا الظرف الحالي، وسط شبه اقتناع لدى المحللين السياسيين، بألا نية للدولة في التفاوض مع الجماعة المصنفة إرهابية، ويستدلون على ذلك بقانون الكيانات الإرهابية الصادر مؤخرا.

اجتمع، مؤخرا، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بقيادات منشقة عن جماعة الإخوان المسلمين، وهم كل من كمال الهلباوي وثروت الخرباوي ومختار نوح.

اللقاء المفاجئ تم بقصر الاتحادية، وأحيط بقدر من السرية، حتى أن تصريحات المشاركين عقب نهاية الاجتماع اتسمت بالتحفظ الشديد ومحاولة الحديث عن خطوط عريضة، الأمر الذي أثار تكهنات متعددة حول الأسباب والأهداف المقصودة للرئيس السيسي من وراء عقد هذا اللقاء في الوقت الراهن.

وقد تمسك القيادي الإخواني المنشق ثروت الخرباوي، في تصريحاته لوسائل إعلام محلية، بأن اللقاء جاء بهدف البحث في سبل مكافحة الإرهاب.

بيد أن المتابعين للمشهد المصري يرون أن اللقاء يتجاوز مجرد البحث العام عن مخرج من دائرة الإرهاب التي تتسع رقعتها في البلاد،

وركزوا عند قراءة دلالات اللقاء على الأجواء التي جرى فيها، حيث جاء بعد يوم واحد من صدور قانون الكيانات الإرهابية، الذي أصدره السيسي لحصار الجماعات المتطرفة والمحرضة على العنف، وفي وقت تزايدت فيه الضغوط التي تمارسها الجماعات المتشددة.

كما أنه أتى أيضا في خضم تلميحات خارجية لدفع مصر نحو إتمام مصالحة بين الإخوان والحكومة، والسماح بانخراط عناصر الجماعة في المشهد السياسي، وهو ما ترفضه مصر بشدة.

إضافة إلى أن تصريحات القيادي الإخواني المنشق بأن اللقاء جاء بغرض مواجهة الإرهاب لا تتناقض، وفق المحللين، والدور الحالي المنوط به وبباقي القيادات المنشقة عن الجماعة، وهو الاتصال المباشر مع عناصر الجماعة القابعين في السجون.

اللقاء جاء بعد يوم واحد من صدور قانون الكيانات الإرهابية، الذي أصدره السيسي لحصار الجماعات المتطرفة

وللإشارة فإن القياديين كمال الهلباوي ومختار نوح اللذين كانا ضمن المجتمعين بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي هما عضوان ضمن اللجنة الخاصة بإجراء المراجعات مع سجناء الجماعة، وقد أفرزت تحركات اللجنة إقدام العشرات من أعضاء جماعة الإخوان وأنصارها على توقيع إقرارات التوبة في السجون والتي تتضمن إعلان التبرؤ من الجماعة.

وفي سياق البحث عن الدوافع الكامنة خلف اللقاء قال مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، لـ”العرب” “إن هناك الكثير من التكهنات حوله، مستبعدا أن تكون من بينها مسألة المصالحة مع جماعة الإخوان، لأن ثمنها سيكون كبيرا للطرفين، وأقصى ما يمكن التفكير فيه هو التهدئة”.

واستدل على ذلك مصطفى كامل بالقول إن الاجتماع، جاء عقب يوم واحد من صدور قانون الكيانات الإرهابية، ومعلوم أن هذا يوسع نطاق المواجهة مع جماعة الإخوان، ومع أي داعم أو ممول أو حتى متعاطف معها، كما أنه ليس موجها للإخوان في الأساس، لأن الدولة صنفتهم كإرهابيين، لكن هذا القانون يوسع نطاق المواجهة لتشمل كل من يبارك أو يؤيد أعمال الإخوان.

وتوقف أستاذ العلوم السياسية عند هذه المفارقة، مؤكدا أنه لا يمكن أن يكون هناك شخصان في قصر الحكم المصري، أحدهما يصدر قانون يوسع المواجهة مع الإخوان وحلفائهم، وآخر في اليوم التالي يتوجه للتهدئة والتفاوض معهم.

مصطفى كامل السيد: قانون الكيانات الإرهابية يوسع نطاق المواجهة مع جماعة الإخوان

وأشار إلى أن الهدف ينحصر فقط في رغبة الرئيس في الحديث مع الهلباوي والخرباوي ونوح، عن خطاب ديني مستنير، لأن الثورة الدينية لا يمكن أن تأتي من الأزهر فقط، وربما يفترض الرئيس أن تلك الشخصيات بتاريخها الإخواني قادرة على إحداث هذه الثورة الدينية.

من جانبه اعتبر كمال حبيب، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، في تصريح لـ”العرب” “أن الدولة المصرية لا يمكن أن تعيش دون تيار الإسلام السياسي”، مشيرا إلى أنه في ظل الأزمة الكبيرة الراهنة مع الإخوان، عقب ثورة 30 يونيو، واستحالة أن تتصالح أو تتفاوض معهم، فهي تحاول أن توجد لنفسها قناة مع تيار الإسلام السياسي، لكن بشروطها، ووسط تفاقم الفجوة مع الإخوان، فالدولة تريد أن تحافظ على وجود هذه القناة، وأن يكون هؤلاء الأشخاص مهيأون لأي تفاوض محتمل.

وعن الضغوط الأميركية على مصر في سياق التعامل مع الإخوان، قال كمال حبيب إن السيسي أراد توصيل رسالة إلى الغرب وإلى المنطقة، مفادها أن لدينا تيارا إسلاميا معتدلا نجلس معه ونتحاور ونشركه في المسار السياسي، والدولة تجلس مع الإسلاميين والإخوان الذين ليسوا ضد هدم المؤسسات، ولا يتخذوا من دول أخرى منصات لتهديد مصالح بلادهم وتنفيذ مؤامرات ضدها.

الأمر الذي يعني، في نظر حبيب، عدم وجود مصالحة مع الإخوان كتنظيم، لأن مواقف الأشخاص الثلاثة الذين التقاهم السيسي رافضة أصلا للمصالحة مع الإخوان بشكل واضح، وهم ضد التنظيم الدولي للإخوان وسياساته الراهنة. يذكر أن القيادات الثلاث الذين التقاهم السيسي من ألد أعداء الإخوان حاليا، ولا يمكن حسابهم على الجماعة من قريب أو من بعيد، أو الكلام عن رغبتهم في السعي لمصالحة سياسية مع جماعة الإخوان.

4