مصر تستقطب مزيدا من المساعدات الخليجية

الاثنين 2013/09/30
محافظ البنك المركزي المصري: بدأنا نتجاوز الأزمة

القاهرة- لعبت كل من السعودية والإمارات والكويت دورا إيجابيا في الانتعاشة التي بدأت تظهر بشائرها في الاقتصاد المصري، رغم إرجاع الوديعة القطرية، حيث بلغت المساعدات المقدمة من هذه الدول ما قيمته 12 مليار دولار تسلمت منها مصر 7 مليارات دولار في انتظار وصول باقي المساعدات.

أكد محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز أمس الأحد، أن مصر تسلمت سبعة مليارات دولار من إجمالي مساعدات قدرها 12 مليارا تعهدت بها دول خليجية، مضيفا أنه يتوقع الحصول على دعم إضافي من دولة الامارات والسعودية والكويت.

وكانت الدول الخليجية قد أغدقت على مصر وعود المساعدات عقب الهبة الشعبية التي أطاحت بالإخوان المسلمين وعزلت الرئيس محمد مرسي في مطلع يوليو تموز.

وتكافح مصر اليوم لسداد ثمن الواردات منذ الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في مطلع عام 2011 وتسببت في عزوف السياح والمستثمرين الأجانب وهم من المصادر الرئيسية لإيرادات البلاد من العملة الصعبة.

هذا وذكر رامز للصحفيين، على هامش اجتماع لمحافظي البنوك المركزية العرب في أبوظبي، أنه من بين 7 مليارات دولار التي تسلمتها مصر جاءت 3 مليارات منها من الإمارات وملياران من كل من السعودية والكويت.

وفي وقت سابق من هذا الشهر ردت مصر لقطر وديعة بملياري دولار بعد فشل محادثات لتحويلها إلى سندات لأجل ثلاث سنوات في خطوة اعتبرها البعض مؤشرا على تنامي التوتر بين البلدين في أعقاب عزل الرئيس محمد مرسي المدعوم قطريا في مطلع يوليو تموز.

وخلافا لبقية دول خليجية أخرى التي اعتبر حكامها، أن وصول جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي إلى السلطة، سابقة خطيرة من شأنها أن تقوي شوكة الإسلاميين في الداخل، وطدت قطر أواصر العلاقة مع مرسي وقدمت لمصر 7.5 مليار دولار في صورة منح وقروض خلال العام الذي قضاه في السلطة.

ولكن رامز قال إن قرار رد الوديعة لم تكن له دوافع سياسية، وإنما كان قرارا فنيا إتخذه البنك المركزي. وأشار محافظ البنك المركزي إلى أن البنك لم يوافق على التوقيت الذي اقترحته قطر لتحويل الوديعة إلى سندات.

وردا على سؤال عما إذا كانت هناك خطة بديلة لتعويض الملياري دولار قال محافظ البنك المركزي، إن مصر ليست بحاجة لخطة بديلة. وقال رامز إنه يتوقع أن تقر دول الخليج الغنية بالنفط مزيدا من المساعدات لمصر والأهم من ذلك هو استقرار الاقتصاد والأسواق المالية.

وقال مشيرا إلى الامارات والسعودية والكويت "نعم.. أتوقع مزيدا من الدعم منهم"، لكنه أضاف "لا يمكننا مواصلة الاعتماد على هذا الدعم". مؤكدا أن "الثقة تعود تدريجيا للسوق. ونمو الائتمان يبلغ 9 بالمئة". ولم يوضح الفترة الزمنية التي يشير الرقم إليها.

الاقتصاد المصري يستفيد من الدعم الخليجي في جهوده للتعافي

وفي سياق متصل أكد وزير المالية في الحكومة المصرية المؤقتة، أحمد جلال، في بحر هذا الأسبوع أن حصول بلاده على 12 مليار دولار في شكل منح وقروض من الدول العربية سيساعدها على تخفيض العجز في ميزانيتها، من دون اللجوء إلى اعتماد سياسات انكماشية من شأنها تكبيل الاقتصاد الراكد.

وقال جلال في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" نشرتها الجمعة، "إن تعزيز النمو الاقتصادي من خلال زيادة الاستثمار العام، الذي وقع دائماً ضحية جميع المحاولات المتعلقة بالمسؤولية المالية في الماضي، وفعل شيء في الوقت نفسه لتحقيق قدر أكبر من التوازن، يتطلب جلب أموال جديدة من الخارج". وأمل وزير المالية المصري أن ينجح، حيث فشل أسلافه، في "خفض العجز من 14 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في السنة المالية المنتهية في 30 حزيران/ يونيو الماضي، إلى حوالى 10 بالمئة هذا العام".

وأضاف أن مصر "تُجري أيضاً محادثات مع شركات النفط والغاز العالمية لزيادة عمليات الاستكشاف والإنتاج على أراضيها، مقابل سداد أكثر من 6 مليارات دولار مستحقة من قبل الحكومة". وأقرّ جلال بأن عودة الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة إلى مصر، اللذين يشكلان المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي "يتوقف على استعادة الأمن والاستقرار السياسي".

وقال إن الحكومة المؤقتة في مصر تعتبر تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي اعتمدتها من أجل مسار أكثر استدامة ومصداقية نحو الديمقراطية "أمراً حاسماً لنجاح أي برنامج للإصلاح".

وأضاف أن أي تنمية مستقرة اقتصادياً "لن تكون ممكنة في غياب النظم السياسية المستدامة"، وهذا الأمر بالنسبة له لا يُعد قضية جانبية، بل قيام المؤسسات السياسية في مصر بتحديد مصير مصر في المستقبل، ليس فقط من الجانب الاقتصادي بل من كافة الجوانب الأخرى.

10