مصر تستكمل جهود حل الأزمة الليبية بالالتفات للملف الاجتماعي

تركّز مصر في جهودها لحل الأزمة الليبية على التوصل إلى اتفاق بين المنطقة الشرقية ومدينة مصراتة، إدراكا منها بأن انتهاء الأزمة يبقى رهين إنهاء الخصام بين الجانبين.
الثلاثاء 2017/08/01
سرت هدفهم المقبل

القاهرة - وصل وفد مكون من 28 شخصية من مدينة مصراتة القاهرة بدعوة من السلطات المصرية. وسيلتقي الوفد بوفد ثان عن المنطقة الشرقية في إطار جلسات تهدف إلى عقد مصالحة بين المنطقتين.

وقال عضو مجلس النواب عن مدينة مصراتة محمد الرعيض، إن لقاء القاهرة بين شخصيات من بنغازي ومصراتة يبدأ الاثنين ويستمر ثلاثة أيام، بحضور الفريق محمود حجازي رئيس اللجنة المصرية المكلفة بالملف الليبي، مشيرا إلى أن المبادرة جاءت بناء على دعوة من الحكومة المصرية.

ويتكون وفد مدينة مصراتة من 28 شخصية عبارة عن خليط من نواب مصراتة (مجلس النواب ومجلس الدولة ) وأعضاء عن المجلس البلدي للمدينة ومن السياسيين والأعيان.

ولم تصدر أي معلومات حول وصول وفد المنطقة الشرقية من عدمه، لكن وسائل إعلام محلية قالت إن الوفد مشكل من أعيان قبائل المنطقة الشرقية على غرار قبيلتي المغاربة والعواقير وشخصيات سياسية واجتماعية.وهذا ثالث اجتماع تشارك فيه مصراتة في القاهرة.

وكانت مصر استضافت في الفترة الماضية وفدا سياسيا عن المدينة ضم عددا من أعضاء مجلس النواب المقاطعين للجلسات وأعضاء المجلس الأعلى للدولة، كما استضافت قبل نحو أسبوعين لقاء عسكريا جمع عسكريين من مدينة مصراتة وآخرين عن القيادة العامة للجيش.

ووصف رئيس الوفد العسكري لمدينة مصراتة سالم جحا، عقب عودته من القاهرة اللقاء بالإيجابي. وأوضح جحا أنه تمت مناقشة سبل توحيد المؤسسة العسكرية في أجواء أخوية سادها الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن و”وعيا بالنتائج والآثار الإيجابية التي تترتب على نجاحنا في اتفاق يثمر عنه توحيد المؤسسة العسكرية”.

وقال عضو المركز الإعلامي لعملية “البنيان المرصوص” أحمد الروياتي إن زيارة الوفد تأتي من أجل استكمال سلسة اللقاءات التي ترعاها السلطات المصرية عبر رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق محمود حجازي ووزير الخارجية المصري سامح شكري.

وأكد الروياتي أن الوفد سيلتقي وفدا كبيرا من أعيان وقيادات المنطقة الشرقية لمحاولة إذابة الجليد بين مصراتة والمنطقة الشرقية عموما ولمحاولة توضيح واستيضاح نقاط الخلاف وسبل تذليلها.

مصر تدرك أن أي جهود سياسية لحل الخلافات بين الجانبين لن يكتب لها النجاح في صورة عدم التوصل إلى مصالحة اجتماعية

وأوضح أن وفد مدينة مصراتة سيستهل زيارته بلقاء حجازي وشكري وعدد من القيادات والساسة المصريين الإثنين على أن يكون لقاؤهم بالوفد الممثل للمنطقة الشرقية الثلاثاء.

وطفت الصراعات الجهوية والقبلية على سطح الأحداث عقب الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي. واحتدم الصراع في ما بعد بين بنغازي ومصراتة أبرز مدينتين ساهمتا في إسقاط نظام القذافي. وتتهم المنطقة الشرقية أو ما يسمى بإقليم برقة مدينة مصراتة بدعم الجماعات الإرهابية في مدينة بنغازي.

واتهم الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في أكثر من مناسبة مدينة مصراتة بإرسال جرافات محمّلة بالسلاح والمقاتلين إلى ما يسمّى بـ”مجلس شورى ثوار بنغازي”، في حين ترفض المدينة إلصاق التهمة بكامل المدينة وتؤكد أن المتطرفين داخل المدينة هم من كانوا يدعمون الإرهابيين.

وتدرك مصر أن أي جهود سياسية لحل الخلافات بين الجانبين لن يكتب لها النجاح في صورة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق مصالحة اجتماعية بين أعيان وشيوخ القبائل. ومازالت سلطة القبيلة وقوانينها نافذة في ليبيا. ويحصر مراقبون الخلاف في ليبيا بين مدينتي مصراتة وبنغازي. ويرى هؤلاء أن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين سيكون أولى الخطوات الحقيقية لحل المعضلة الليبية سياسيا.

وتزامنا مع انطلاق الجهود المصرية، وصلت قوة عسكرية تابعة للجيش الوطني إلى منطقة الخمسين شرق مدينة سرت.

وقالت وسائل إعلام محلية إن القوة العسكرية تمركزت بالكيلومتر 50 شرق المدينة، ونصبت نقطة تفتيش السيارات المارة بالطريق الرئيسي، وهو ما يفسر حالة الاستنفار الأمني الذي تشهده المدينة منذ ليلة السبت. ونقلت وسائل إعلام عن مصادر محلية أن المدينة تشهد حالة استنفار وانتشار سيارات مسلحة بكثرة، منذ مساء السبت بمداخل المدينة وحي الزعفران وجزيرة دوران أبوهادي، كما نشرت قوة عسكرية قوامها 20 سيارة مسلحة بطريق النهر المجاور لمشروع الأبقار شرق المدينة تحسبا لأي طارئ.

وتسيطر على مدينة سرت ميليشيات موالية لحكومة الوفاق تابعة لمدينة مصراتة، وهي نفس الميليشيات التي حرّرت المدينة من تنظيم داعش.

ووقعت سرت سنة 2015 تحت سيطرة تنظيم داعش قبل أن تقوم ميليشيات مصراتة بطرد التنظيم من المدينة بدعم جوي أميركي ما ألحق ضررا كبيرا بالمدينة. ويثير التحرك الذي تزامن مع بدء جهود المصالحة استفهامات كثيرة. ويرجح مراقبون أن يكون تقدم قوات الجيش تمهيدا لانسحاب ميليشيات مصراتة من سرت، ولا يستبعد هؤلاء أن يكون الانسحاب أحد شروط المنطقة الشرقية للتصالح مع مصراتة.

ويضع حفتر عينه على مدينة سرت منذ الإعلان عن تحرير مدينة بنغازي. ويقول مراقبون إن السيطرة على سرت ستسهل على الجيش مهمة اقتحام طرابلس.

وباتت مدينة سرت منذ تحرير منطقة الجفرة نهاية مايو الماضي من ميليشيات “القوة الثالثة” وما يسمى بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” محاصرة من قبل قوات الجيش من الشرق والجنوب ومن قبل كتائب بني وليد من الغرب.

4