مصر تسعى لتخليص المدارس من التوظيف السياسي

الثلاثاء 2014/04/22
تدخل الإخوان في التعليم جعل الجامعات المصرية مسرحا للصراع بين الطلبة

القاهرة - تخوض وزارة التعليم المصرية صراعا شرسا من أجل إعادة الاعتبار إلى التعليم والنأي به عن التوظيف السياسي والحزبي، وفي هذا السياق يتنزّلُ برنامج الوزارة السّاعي إلى استرداد المدارس الإخوانية من مدار “الجماعة” إلى حضن الدولة.

في تحدّ واضح لجماعة الإخوان، أطلقت وزارة التعليم المصرية على مدارسها المستحوذ عليها، اسم: “مجموعة مدارس 30 يونيو”، الأمر الّذي دفع عددا من طلاب الجماعة إلى الإنتقال من هذه المدارس إلى مدارس أخرى.

ووصل تحدي “التعليم المصرية” لطلاب “الجماعة الإرهابية” حدّ أنّها كتبت عبارات “مدارس 30 يونيو” أعلى ورقات الأسئلة المعدّة للامتحانات التي تجرى بمدارس الإخوان السّابقة، تطبيقا للحكم الصادر في شهر يناير الماضي، والقاضي بأحقية الدولة في الاستحواذ والتّحفظ على الممتلكات الخاصّة بجماعة الإخوان، سواء كانوا أفرادا أو جماعات.

وفي تعليق على ما ارتكبه المعلمون المنتمون للإخوان، وتزييفهم للحقائق التاريخية في المناهج، قال وزير التربية والتعليم المصري، د. محمود أبوالنصر لـ”العرب”: “إنّ الوزارة تحيل أيّ معلم يتحدث في السياسة داخل الفصل، أو يزيّف الحقائق، أو يخرج عن النّص، إلى العمل الإداري، عقابا له على مخالفة القواعد المنظّمة لسير العمل داخل المدارس". وأكد أبو النصر أنّ الوزارة لن تسمح لأيّ معلم إخواني، بأن يشكّك في نزاهة الجيش المصري، تحت أيّ ظرف من الظروف، وأنها تراقب تصرفات أعضاء الجماعة عن كثب، وفي حال وردت عبارات تهين كلاّ من القوات المسلحة أو الشرطة المصريّة، سيتم تطبيق القانون بحذافيره، حتى لو وصل الأمر إلى حرمانهم من التدريس، وتحويلهم إلى العمل الإداري.

وأضاف وزير التعليم: “مصر لم تنه حكم الإخوان المسلمين، حتى تسمح لمعلميهم بتكوين تنظيم جديد داخل الفصول ومع الطلاب الذين جاؤوا إلى المدارس من أجل التعليم، وليس بهدف سماع إهانات موجّهة إلى مؤسسات الدولة”.

محمود أبوالنصر: الوزارة ستحيل أي معلم يتحدث في السياسة داخل الفصل إلى العمل الإداري

وأفاد الوزير في تصريحاته لـ “العرب” بأنّه أعطى تعليمات مشددة تقضي بعدم التطرق في أسئلة امتحانات نهاية العام، إلى أيّ حدث من الأحداث التي تتعلّق بثورة الـ 30 من يونيو، أو فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، حتى لا يتسبب ذلك في إثارة البلبلة بين الطلّاب وأولياء الأمور.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد خططت أثناء فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، لزرع المعلمين المنتمين إليها داخل حقل "التدريس"، وقد تجاوزت أعدادهم الـخمسين ألفا على مستوى الجمهوريّة، أسوة بمؤسّس الجماعة حسن البنا، الذي بدأ حياته معلّما، وحين سأله أحد أصدقائه ذات يوم: لماذا لا تترك مهنة التدريس وتعمل في مجال الدعوة؟ أجابه البنّا قائلا : أستطيع من خلال مهنتي استقطاب جميع الفئات العمريّة للانضمام إلى الجماعة.

وحاول معلمو الإخوان مرارا العمل على تشويه صورة القوات المسلحة المصرية، والأجهزة الأمنية والسيادية، واستغل عدد منهم الأحداث التاريخية في المناهج المصرية، التي يتمّ تدريسها في مراحل تعليمية مختلفة، لتزييف الحقائق، بشكل يتنافى تماما مع كل ما ذكرته كتب التاريخ من حقائق معروفة حول هذه الأحداث.

ففي محافظة البحيرة بشمال مصر مثلا، أقدمت معلمة تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، خلال شهر مارس الماضي، على تزييف حقائق خاصّة بحادثة “دنشواي”، التي تدرس في منهج التاريخ، والتي وقعت أحداثها أثناء فترة الاحتلال الإنكليزي لمصر، وتم فيها إعدام عدد من المصريين، وقالت المعلمة الإخوانية: إنّ عناصر من الجيش المصري “الخائن” ساهمت في هذا الحادث، ووقفت إلى جانب الاحتلال الإنكليزي.

وبعد شكاوى من هذه المعلّمة، تقدّم بها الطلاب، قرّرت وزارة التعليم المصرية، إحالتها إلى العمل الإداري، وحرمانها من العمل في مهنة التدريس.

مصر لم تنه حكم الإخوان، حتى تسمح لمعلميهم بتكوين تنظيم جديد داخل الفصول ومع الطلاب الذين جاؤوا إلى المدارس من أجل التعليم

وفي واقعة أخرى، حصلت قبل أيّام، زعم أحد معلّمي الإخوان، بإحدى مدارس القاهرة، أنّ الجيش المصري “يخون الأمانة”، وادّعى أنّ قيادات القوات المسلحة، “خانوا العهد” وانقلبوا على الرئيس الشرعي للبلاد، وكان ذلك أثناء شرح أحد الدروس الخاصة بالأمانة، لطلاب المرحلة الابتدائية.

وبعد أن أبلغ المسؤولون عن التعليم بالقاهرة بهذه التجاوزات، تمّت إحالة المعلم إلى جهات التحقيق، ثمّ تمّ إيقافه عن العمل في مجال التدريس وإحالته إلى العمل الإداري.

ومع اقتراب امتحانات إتمام الشهادة الثانوية العامة، في شهر يونيو المقبل، منعت وزارة التعليم المصرية جميع المعلمين المنتمين لجماعة الإخوان من العمل في الأماكن الهامّة والحسّاسة، في ما يتعلّق بإعداد الامتحانات التي تؤهل إلى المرحلة الجامعيّة.
17