مصر تسعى لترتيب أوراق المعارضة السورية

الأحد 2015/03/08
هل يتحقق أمل السوريين في محاولة تجميع أطياف المعارضة المنقسمة ضمن رؤية واحدة لحل أزمة بلادهم

القاهرة - عقد سامح شكري، وزيـر الخـارجـيـة المصري أمس السبت، لقاء مع وفد من المعارضة السورية، بدا لكثير من المراقبين أنه بداية معلنة لدخول القاهرة على خط المعارضة السورية، ومحاولة التأثير على مجريات الأمور داخلها، وربما رغبة في إعادة ترتيب أوراقها بصورة مختلفة، بما يجعل مصر لاعبا مباشرا.

أكد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، خلال مناقشته مع وفد من المعارضة السورية، يزور القاهرة، عملية التحضير لمؤتمر المعارضة المزمع انعقاده بالقاهرة في 24 أبريل القادم، أن هناك حلقات سوف تتكشف معالمها خلال الفترة المقبلة بشأن الآلية المصرية للتعامل مع المعارضة، بشقيها الداخلي والخارجي، وأن هناك مناوشات يمكن أن تحدث مع بعض الأطراف الإقليمية.

بدوره، قال محمد شاكر، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، الذي سيرعى المؤتمر، لـ”العرب”، إن القاهرة تقف مع كل المسارات والمبادرات الساعية لحل الأزمة دون الإضرار بوحدة الشعب السوري، وأن المسارات والقنوات لا تتعارض فيما بينها، وهناك مسار القاهرة ومسار موسكو ومسار دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة، و”نحن نحب أن نتعاون مع كل المبادرات ونستخدم كل الفرص لفتح المجال أمام المصالحة الوطنية السورية”.

وتابع شاكر (سفير مصري سابق في واشنطن) أن أعضاء المجلس لم يتدخلوا في سير المناقشات في يناير الماضي، ومهمتهم كانت فقط توفير مكان آمن ومريح لأطراف المعارضة للاجتماع فيه.

وكانت المعارضة السورية عقدت اللقاء الأول لها في القاهرة في يناير الماضي، تحت رعاية المجلس المصري للشؤون الخارجية، والذي خلص إلى وضع ورقة مشتركة من عشر نقاط، تشكل أساسا للتفاوض مع النظام السوري.

ورحب رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية بأطراف المعارضة السورية، والاستعداد لتقديم المشورة إذا طلب منه ذلك، مشيرا إلى حرصه على توفير جو للنقاش المثمر دون أن يتم الـتأثير عليهم من أيّ جهة، حرصا على وحدة القرار.

وقال شاكر إن أفراد المعارضة السورية يأتون إلى مصر لأنهم يرتاحون لموقف القاهرة، ويشعرون أنها لا تضغط عليهم في شيء ولا تتدخل في أمورهم، كما أنهم اجتمعوا من قبل وتم توفير المناخ المناسب والملائم والآمن لإجراء حوار حقيقي بعيدا عن التدخلات الخارجية، وكانوا سعداء بفكرة انعقاد المناقشات بمقر المجلس المصري للشؤون الخارجية، وهو مكان ينتمي لمصر وللعرب ومهتم بالشأن السوري وبوحدة شعبه ولا يتدخل، لأن القرار يخص مستقبل السوريين وهم من لهم الحق في حسم هذه الأمور والتحدث فيها واتخاذ ما يرونه من قرارات.

سامح شكري: هناك حلقات سوف تتكشف معالمها خلال الفترة المقبلة بشأن الآلية المصرية للتعامل مع المعارضة

من ناحية أخرى، أكد هيثم المالح، الممثل القانوني للائتلاف السوري المعارض بالقاهرة، أنه يصر دائما على أن تعقد كل مؤتمرات المعارضة السورية في مصر، مبديا تحفظه على عدم توجيه الدعوة إليه للحضور في لقاء (القاهرة-1).

وعبّر المالح، في تصريحات خصّ بها “العرب”، عن استغرابه من أن الائتلاف لم يكن موجودا أو ممثلا بصورة رسمية في الجولة الماضية من المباحثات، خاصة وأن ممثل الائتلاف السوري هشام مروة، نائب رئيس الائتلاف ورئيس اللجنة التي كان من المفترض أن تتوجه إلى القاهرة، لم يحصل على تأشيرة الدخول لمصر، من أجل لقاء هيئة التنسيق الوطنية في القاهرة، وذلك في إطار الحوار السوري-السوري الذي بدأه الائتلاف مع باقي فصائل وتيارات وشخصيات من المعارضة.

وكشف المالح أن مروّة، المقيم في أوتاوا لم يحصل على جواز سفر كندي ويحتاج لعامين للحصول عليه، تقدم بطلب للحصول على تأشيرة من السفارة المصرية بجوازه السوري لكن يبدو أنه لم ينل استحسان السلطات المصرية، على الرغم من أن الائتلاف الوطني أكد مقاطعته لمؤتمر موسكو، وأعلن استعداده للذهاب إلى القاهرة للقاء هيئة التنسيق ضمن محددات معينة.

وأشار المالح إلى أنه تحدث مع نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، مؤخّرا في هذا الموضوع، مشددا على أنه إذا كان هناك إقصاء لبعض الشخصيات السورية فإن هذا سيعقّد الأمور ويدفع الائتلاف للبحث عن مكان بديل، كما حدث عندما اضطر الائتلاف إلى عقد مؤتمر آخر في باريس، وعقد اجتماع الهيئة السياسية للائتلاف بإسطنبول.

دور الائتلاف

قال هيثم المالح إن الائتلاف هو الاسم الرئيسي في المعارضة والمعترف به دوليا في الأمم المتحدة والجامعة العربية وعلى المستوى السياسي العلني، وبالتالي لا بد أن يكون اللاعب المحوري في الاجتماعات وما يصدر عنها حتى يتم الاعتراف بالتوصيات التي تصدر.

وكشف الممثل القانوني للائتلاف عن أنه كان موجودا بالقاهرة أثناء انعقاد الاجتماع السابق (القاهرة-1) واصفا نفسه بأكبر شخصية في المعارضة السورية (موجودة في القاهرة)، إلا أنه لم تتم دعوته على الرغم من دعوة أشخاص بالهيئة العامة، مبينا أن حضورهم الاجتماع لم يكن تمثيلا للائتلاف، بالتالي خرج الاجتماع عفويا وما نتج عنه لا يمثل الائتلاف. وأشار إلى أنه لم يشارك في (موسكو1) ولن يشارك في (موسكو 2) لأن اجتماعات العاصمة الروسية ليس لها دور من قريب أو من بعيد في الحل السياسي.

وفسّر المالح عدم دعوته في المرة الأولى بالقاهرة بأن الاجتماع كان تحت مظلة المجلس المصري للشؤون الخارجية، وهو منظمة غير حكومية، ولم يصدر بيان رسمي عن الحكومة المصرية يشرح حقيقة هذا الاجتماع، مشددا على أنه لا يُلزم أحدا أن يدعوه لحضور الاجتماع.

والتقى المالح الأمين العام للجامعة العربية أمس السبت (للمرة الثانية خلال فترة قصيرة) وناقش معه الكثير من الأمور الخاصة بالمعارضة، وأسباب إقصاء الائتلاف السوري من المناقشات المصرية.

وصرّح عقب لقاء العربي أمس، أنه بحث معه مدى إمكانية دعوة الائتلاف السوري لحضور اجتماعات مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري والقمة العربية المقبلة المقرر انعقادها في شرم الشيخ يومي 28 و29 مارس الجاري.

هيئة التنسيق الوطنية السورية على مشارف الانشقاق إذا لم تتمكن من حسم خلافاتها الداخلية والتفاهم على رؤية مشتركة بين تياراتها

في ذات السياق، قال مصطفى عبدالعزيز، سفير مصر في سوريا (سابقا) لـ”العرب” إن هدف مصر و(التنسيقيين) من انعقاد مؤتمر (القاهرة 1) و( القاهرة 2) إعطاء معارضة الداخل نافذة للانطلاق والفرصة لإعادة الاعتبار، كطرف رئيسي في أيّ عملية سياسية والتي لم تولها، لا تركيا ولا أصدقاء سوريا الاهتمام الكافي، وراهنت على (الائتلافيين) وحدهم، مشيرا إلى أن اجتماع القاهرة أيضا يستجيب لحاجة مصرية لاستعادة المبادرة في الأزمة السورية وتجميع المعارضة الداخلية.

وأوضح عبدالعزيز أن مصر الرسمية رعت مؤتمر المعارضة في الظل، عبر السفير رمزي عزالدين، الدبلوماسي المصري الذي يعمل مع الوسيط الأممي ستيفان دي ميستورا، إلى جانب مسؤولي الشؤون العربية بالوزارة.

وأضاف السفير السابق لدى دمشق أن اجتماع (القاهرة 1) نجح في إظهار الصدع الذي يعاني منه الائتلاف السوري، موضحا أن مصر تبحث عبر منح المعارضين في الداخل ساحة عربية، وإيجاد نقاط ارتكاز تنافس الأتراك في الداخل السوري، في إطار المواقف التي أطلقها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في اعتبارها الحل سياسيا أولا، ومشاركة نظام الأسد في التوصل إليه.

ونوه عبد العزيز إلى أن العمل على استعادة المعارضة السورية يعد جزءا مكملا لجهود مصر لعزل الإخوان المسلمين، في كل الساحات التي يمكن لهم القيام فيها بذلك، في غزة وفي سوريا وغيرهما. وأوضح أن اختيار القاهرة كمركز للاجتماع يبحث في توحيد رؤية المعارضة، ويستبعد تلقائيا مشاركة الإخوان، الذين رفضت مصر منحهم فرصة الدخول، وأبعدت هشام مروّة من مطار القاهرة إضافة إلى أن مصر تعول على إرادة المعارضة الداخلية نفسها، بالتملص من هيمنة الائتلاف (التركي-الإخواني)، لبناء محور سوري معارض، يسهم في بناء مبادرتهم المستقبلية تجاه سوريا.

انشقاق هيئة التنسيق

قالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن هيئة التنسيق الوطنية السورية باتت الآن على مشارف الانشقاق، وأن الهيئة التي شكلت محور المعارضة الداخلية السورية وقطبها الأساسي، خلال الأعوام الأربعة، قد تكون في طريقها إلى تضييع رصيدها، إذا لم تتمكن من حسم خلافاتها الداخلية والتفاهم على رؤية مشتركة بين تياراتها.

وقلل هيثم مناع، نائب المنسق العام للهيئة، في تصريح لـ”العرب” من المعلومات التي ترددت حول قيامه بتأسيس “حركة قمح”، وهو ما يحمل دلالات على انفصال بين ما يسمى بـ “المحور العربي للمعارضة” و”الائتلافيين” والإخوان المسلمين المحسوبين على الأتراك، مؤكدا أن الهيئة بأكملها تؤيد اجتماع القاهرة.

وأوضحت المصادر أن التيار الذي يقوده حزب الاتحاد الاشتراكي و حزب العمل الشيوعي، ينفرد بالدعوة إلى الجمع بطريقة غير واقعية بين التعامل مع مصر، التي تدعو إلى عزل الإخوان، وبين تركيا الحليفة لجماعة الإخوان.

وكانت أزمة قد اندلعت بعد أن قام مسؤولون “تنسيقيون” مثل أحمد العسراوي وخلف الداهود وصفوان عكاش وزكي الهويدي، بلقاء نظرائهم “الائتلافيين” مثل أحمد رمضان وهشام مروّة وعبد الأحد اصطيفو وهادي البحرة، في ضاحية باريسية وتحت رعاية فرنسية مؤخرا.

تيار مهم داخل الهيئة، اعتبر اجتماع باريس بمثابة طعنة للقاء القاهرة، فممثلو الائتلاف الذين حضروا اللقاء ينتمي اثنان منهم إلى الإخوان، وهي الجهة التي عملت منذ بداية الأزمة السورية على وضع يدها على الكتل السياسية للمعارضة في الخارج.

كذلك عملت على عزل المعارضة الداخلية، متهمة شخصياتها بالعمالة للنظام، ونقضت أكثر من اتفاق معها، ومنعت اشتراكها في أيّ وفد تفاوضي إبان جنيف 1 و2، كما حاولت أسلمة المعارضة وعسكرة الحراك وتطييفه، ورفعت شعار التدخل الخارجي، وكلها شعارات تتناقض مع الخط المعلن لهيئة التنسيق.

4