مصر تسعى لدور الوسيط الاستثماري بين العرب وأفريقيا

بدأت الحكومة المصرية رحلة البحث عن دور جديد كوسيط استثماري بين الدول العربية وقارة أفريقيا، والتي تشير البيانات إلى قلة الاستثمارات فيها رغم الموارد الكبيرة في قارة أفريقيا.
الخميس 2016/02/18
سباق لقطف ثمار أفريقيا

القاهرة - تبدأ في مدينة شرم الشيخ المصرية غدا أعمال “منتدى الاستثمار في إفريقيا” على مدى يومين، والذي يهدف إلى صياغة رؤية عربية تجاه الاستثمار في القارة والبحث في إنشاء شراكات بين الجانبين.

ويقول الخبراء إن التعاون العربي الأفريقي لا يزال محدودا بشكل ملفت، ويقتصر على بعض مشروعات الدول الخليجية، رغم الموارد الطبيعية الكبيرة التي تملكها البلدان الأفريقية.

لكن تواتر التقارير الغربية التي تتحدث عن المستقبل الواعد لمناخ الاستثمار في أفريقيا، والنهم الاقتصادي الصيني الواضح، سلطا الضوء على المزايا التي يمكن أن تنتظر الاستثمارات العربية في حال اعتماد رؤية عربية موحدة.

ويهدف المنتدى إلى الاتفاق على استراتيجية تنموية متكاملة للقارة بالتعاون مع مؤسسات الاتحاد الأفريقي. كما يهدف إلى ربط الاستثمارات الخارجية بخطط التنمية المحلية للاستفادة منها بصفتها موارد تمويلية، وتوظيف تلك الاستثمارات للمساهمة في تحقيق التنمية الشاملة.

وسيركز المنتدى على المشروعات الاستراتيجية، خاصة في مجالات الأمن الغذائي والبنى التحتية، والفرص المتاحة للشراكة مع القطاع الخاص في التخطيط والتنفيذ لتلك المشروعات.

وأشار تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في يونيو الماضي، إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا بلغ نحو 54 مليار دولار، وأنه يتجه للانخفاض في شمال أفريقيا ويتزايد جنوب الصحراء الكبرى.

84 مليار دولار حجم الاستثمارات الأجنبية المتوقع في أفريقيا في نهاية العام الحالي

وأوضح أن الصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تحتل مكانة رائدة في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر.

لكن تقارير اقتصادية أخرى توقعت أن ينشط معدل الاستثمار الأجنبي في دول القارة الأفريقية خلال العام الحالي، مع دخول دول بعيدة جغرافيا عن القارة سباق الاستثمار فيها بكثافة.

وتوقعت أن تصل الاستثمارات الأجنبية إلى 84 مليار دولار بنهاية هذا العام، تأثرا بسياسة التوسع الاقتصادي الصينية في أفريقيا، حيث تعهد رئيس الحكومة الصيني لي كي تشيانغ مؤخرا بمضاعفة التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا ليصل إلى 400 مليار دولار بحلول 2020.

وقال حازم فهمي أمين عام الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومنسق عام منتدى الاستثمار في أفريقيا، إن “مصر تسعى لاستغلال مكانتها كجسر للتواصل العربي الأفريقي لتكون جزءا من آلية الاستثمار العربي المستقبلي في أفريقيا”.

وأكد فهمي لـ”العرب” أن هناك بالفعل مستثمرين عربا كبارا يعملون في أفريقيا، وتوجد اتصالات دائمة معهم للتنسيق، لكن الخطوة الجديدة تتمثل في تشجيع المستثمر المتوسط والصغير على الدخول إلى السوق الأفريقي، وتعريفه على فرص التعاون المتاحة عبر تنظيم لقاءات مستمرة مع مستثمرين أفارقة.

وذكر أن هناك إقبالا كبيرا من القطاع الخاص العربي والمصري على حضور المنتدى، وأن العديد من الدول أكدت مشاركتها بوفود رسمية تضم رؤساء دول وحكومات ووزراء، فضلا عن التزايد الواضح في عدد الشركات الراغبة في الحضور.

وأشار إلى أن أهم التحديات التي تواجه تدفق الاستثمار العربي إلى أفريقيا، تتمثل في تيسير شروط الاستثمار وتخفيف القيود على تدفقاته، والتحوط لما يمكن أن تتعرض له الاستثمارات من مخاطر، وهو ما يسعى منتدى شرم الشيخ إلى إيجاد حلول له، والعمل على تقليله.

حازم فهمي: المنتدى يسعى لتوفير المعلومات والضمانات الضرورية للمستثمرين

وأوضح أن المنتدى يسعى لتوفير المعلومات الضرورية للمستثمر وتبسيط الإجراءات، وتقديم ضمانات لحرِّية نسبة المساهمات ونقل الأموال إلى الخارج، إضافة إلى الإعفاءات من بعض الضرائب الجمركية.

وقال فهمي إن هناك خمسة قطاعات أساسية سيتم التركيز عليها، كلها هامة وحيوية لدفع قاطرة النمو في أفريقيا، هي قطاع البنية التحتية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية والزراعة والطاقة والصحة، وهي قطاعات واعدة جدا.

وأضاف أن القطاع الخاص العربي له باع طويل فيها، ما يسهل مهمته في التوسع في أفريقيا.

وأكد “أننا نحاول أن نطور آليات معلوماتية تتيح للقطاع الخاص التعرف على القوانين المنظمة لاقتصاد كل دولة من دول القارة كي يعرف المستثمر العربي ما يريده ويستطيع تحديد ما يتوقعه، كما نطور آلية معلوماتية أخرى، خاصة بفرص التمويل والتأمين ضد المخاطر، سواء الاقتصادية أو السياسية”.

ويعاني بعض المستثمرين من قلة المعلومات بمصادر التمويل التي يمكن استخدامها للدخول للأسواق الأفريقية أو مصادر التأمين على استثماراته.

وأكد فهمي أن هناك أدوات كثيرة موجودة دوليا وإقليميا لتوفيرها للمستثمر العربي والمصري كي تساعده وتحفزه على أن يقوم بالاستثمار الآمن والدخول في أفريقيا بقوة.

ويبدو المنتدى بداية لطريق طويل لتفعيل التكامل والاندماج الاقتصادي بين مصر ودول القارة، وهو ما قد تساهم فيه رؤوس أموال عربية كبيرة.

وقال فهمي إن مصر وقعت في يونيو الماضي اتفاقية التجارة الحرة بين التكتلات الثلاثة في قارة أفريقيا، وهي مجموعة السادك وشرق أفريقيا ومجموعة الكوميسا. وأكد أن عام 2017 سيشهد بدء التفاوض على اتفاقية تجارة حرة موحدة لأفريقيا، وأن ذلك أدى إلى “خلق تكتل اقتصادي جديد هو الثالث عشر من حيث الحجم على المستوى الدولي”.

10