مصر تسند المناطق الصناعية لقطاع خاص محلي وأجنبي

تسع مجمعات صناعية ومليار دولار لتعزيز تنافسية الاستثمار في الصعيد.
الخميس 2020/11/19
القطاع الخاص يعدل دفة الصناعات

قررت القاهرة الخروج من عباءة البيروقراطية والتصدي للعراقيل بطريقة مختلفة، فمنحت إدارة المناطق الصناعية الواقعة في نطاق جنوب البلاد للقطاع الخاص المحلي والأجنبي، لتحفيز النشاط الاقتصادي وتشجيع تدفق الاستثمارات.

القاهرة – أعلنت الحكومة المصرية الحرب على البيروقراطية، وأسندت إدارة عدد من المناطق الصناعية للقطاع الخاص، بعد أن فشلت الحوافز التي منحها قانون الاستثمار في جذب رؤوس الأموال إلى جنوب البلاد، ووجدت أن هناك عيوبا في الإدارة أدت إلى عدم تحقيق العوائد الاقتصادية المرجوة.

ويمنح المجلس الأعلى للاستثمار حوافز للاستثمارات الجديدة في محافظات جنوب مصر، البالغ عددها 9 محافظات، إعفاءات في مجال الاستثمار الزراعي والصناعي من الضريبة على الأرباح لنحو خمس سنوات، فضلا عن تسهيلات كبيرة في الحصول على أراضي الاستثمار الصناعي.

وأعلنت وزارة التجارة والصناعة أخيرا عن تدشين 9 مجمعات صناعية ضمن المرحلة الأولى لتنمية جنوب البلاد، من بين 13 مجمعا جديدا، لتحفيز الاستثمار في الصعيد، وتوفير فرص عمل للحد من الهجرة الداخلية والخارجية.

محمد سعدالدين: إدارة القطاع الخاص تطور الخدمات وتسرّع وتيرة الأعمال
محمد سعدالدين: إدارة القطاع الخاص تطور الخدمات وتسرّع وتيرة الأعمال

ورصد البنك الدولي بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية مليار دولار ضمن برنامج الأخيرة في جنوب مصر، من أجل تعزيز تنافسية الاستثمار هناك وتطوير المناطق الصناعية ودعم التكتلات الاقتصادية التي تسهم مباشرة في تحسين جودة الحياة.

ورغم الحوافز المتباينة، إلا أن البيروقراطية العميقة قوضت مفاصل النشاط الاقتصادي، إلى جانب سوء الخدمات المقدمة للمستثمرين، ما جعل المبادرات التي اتخذتها الحكومة عديمة الجدوى.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن استدعت القاهرة تجربة دولة الإمارات في إدارة وتنمية المناطق الصناعية، للخروج من نفق البيروقراطية التي تعاني منها مصر، رغم محفزات جذب الاستثمارات المتعددة.

ووقعت هيئة التنمية الصناعية المصرية اتفاقا مع شركة التنمية الصناعية المملوكة للهيئة العامة للتنمية الصناعية ومؤسسة الإمارات لإدارة المشروعات الصناعية واللوجيستية، تقوم بموجبه الشركة الإماراتية بإدارة المناطق والمجمعات الصناعية المصرية بهدف تكامل أنشطتها الخدمية واللوجيستية وتعزيزها واستدامتها.

ويشمل نطاق التجربة أيضا مناطق صناعية في مدن “بدر” في شرق القاهرة و”السادات” في نطاق محافظة المنوفية، وأخرى في كل من الإسكندرية وبورسعيد على ساحل البحر المتوسط.

ويعاني مجال الاستثمار في مصر من طول إجراءات التراخيص وتباطؤ حلّ المشكلات، ما وضع القاهرة في مراكز متأخرة، ضمن تقرير مناخ الأعمال، حيث حلت العام الماضي في المركز 128 ضمن قائمة تتكون من 190 دولة.

ومنح التقرير القاهرة تصنيفا سيّئا في بند تسجيل الملكية، وحصلت على 7 درجات من إجمالي 30 درجة على مؤشر جودة إدارة الأراضي، إلى جانب إجراءات التسجيل والتي تصل إلى نحو 75 يوما، وهو ما أدى إلى ضرورة البحث عن طريقة لتحاشي العراقيل التي أثّرت على الاستثمار، وفي مقدمتها الإدارة.

وقال محمد سعدالدين، نائب رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، إن إسناد إدارة المناطق الصناعية للقطاع الخاص، يعزز من تطوير الخدمات ويسهم في تسريع وتيرة الأعمال، وتسويق المناطق الصناعية بشكل فعال بعيدا عن بيروقراطية الإدارة الحكومية.

وأضاف لـ”العرب”، أن القطاع الخاص حريص على تعزيز معدلات ربحيته، بالتالي ينعكس ذلك على الأداء السريع لحل المشكلات التي تواجه المستثمرين في المناطق الصناعية، التي تتعلق بإدارة المرافق اللازمة لتشغيل المصانع أو منح التراخيص.

وطبقت القاهرة خلال السنوات الماضية تجربة المطور الصناعي، وتمنح من خلالها لمستثمر كبير أو شركة مساحة كبيرة من الأراضي، ويتولى تكويرها وتوصيل المرافق إليها، ثم يقوم بتقسيمها إلى أنشطة صناعية ويؤجرها لمستثمرين في الأنشطة الاقتصادية المتنوعة.

ومن أهم الشركات العاملة بنظام المطور الصناعي “بولاريس”، وهي استثمار مصري – سعودي – تركي، و”أس.دي.أم” ومواد الإعمار القابضة “سي.بي.سي” والأولى و”بيراميدز” و”السويدي”.

علاء السقطي: الاتجاه الجديد خطوة لتطبيق أنظمة التصنيع المتكاملة في الصناعة
علاء السقطي: الاتجاه الجديد خطوة لتطبيق أنظمة التصنيع المتكاملة في الصناعة

وتعمل هذه الشركات في نطاق المدن والمناطق الصناعية الكبرى، منها مناطق العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر ومدينة السادات، بعيدا عن المناطق النائية والصعيد، بسبب تراجع جاذبية الاستثمار في جنوب البلاد.

وأكد علي حمزة، رئيس جمعية مستثمري أسيوط، أن إسناد إدارة المناطق الصناعية للقطاع الخاص في جنوب البلاد، خطوة مهمة لكنها جاءت متأخرة، بعد أن غيّر الروتين الحكومي بوصلة المستثمرين في الاتجاه نحو الصعيد.

وأوضح لـ”العرب”، أن الدولة قدمت حوافز عديدة للصعيد خلال الأعوام الماضية، مثل منح الأرض بالمجان، ومبادرات البنوك لتمويل المصانع بفائدة منخفضة، إلا أنها لم تؤت ثمارها بسبب التباطؤ في تفعيل الحوافز نتيجة غياب الإدارة الرشيدة.

وتحتاج المناطق الصناعية في جنوب مصر للتسويق بشكل احترافي، لأنها تعج بالفرص، لكن غياب رؤية ترويجها خلال السنوات الماضية فاقم من أوضاعها، وأدى إلى تركز الاستثمارات في المناطق الصناعية الكبرى فقط.

وأشار علاء السقطي، عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري مدينة بدر، إلى أن الاتجاه الجديد لوزارة التجارة والصناعة بإسناد إدارة المناطق الصناعية سوف يحقق عددا من الفوائد، منها نظام الصناعات المتكاملة.

ولفت لـ”العرب” إلى أن هذا النظام يؤدي إلى تقسيم المناطق الصناعية لأنشطة اقتصادية متكاملة، بحيث تتكامل مراحل الإنتاج والتسويق معا، من خلال تخصيص مناطق لتصنيع بعض المنتجات التي تدخل كخامات وسيطة في تصنيع منتجات أخرى وبالتالي تتكامل منظومة التصنيع.

وتحتاج هذه الخطوة إلى إدارة محترفة قادرة على قراءة خارطة التصنيع وإمكانيات كل منطقة صناعية، ومن الصعوبة أن يتم ذلك تحت عباءة الإدارة الحكومية التي لا تمتلك مرونة الحركة وسرعة اتخاذ القرار.

وتمتلك شركات الإدارة الخاصة المحترفة خبرات توجيه المستثمرين الجدد، نحو الأنشطة الإنتاجية الأكثر طلبا، في حال طلب النصيحة وكذلك والأسواق المستهدفة. ويمكن أن يعزز نجاح هذه المنظومة الاستفادة من الاتفاق الذي وقعته الحكومة المصرية مع شركة “سيمنز” الألمانية لتحسين القدرات التنافسية للصناعة عبر تدشين مناطق ذكية.

وتقوم التجربة الألمانية على تكوين مناطق صناعية متخصصة في كل مقاطعة، وتعتمد بشكل رئيسي على المواد الخام المتوفرة بها، فضلا عن تناغم هذه المناطق مع مخرجات التعليم، واستخدام أفضل طرق التكنولوجيا في حل المشكلات بعيدا عن التدخل البشري.

11