مصر تسير باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية

الثلاثاء 2013/12/31
مصريون يطالبون بالسيسي رئيسا

القاهرة- تشير جميع المعطيات إلى أن مصر سائرة نحو تحوير في خارطة الطريق التي أعلن عنها الجيش في الـ3 من يوليو وذلك بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، نظرا للوضع الأمني والخطير الذي تمرّ به البلاد والتي تفرض وجود رئيس منتخب للنيل من انفلات الإخوان.

رجّح مسؤولان، أمس، إجراء الانتخابات الرئاسية في مصر قبل البرلمانية وهو ما يمثل -إن تقرّر- تعديلا في الجداول الزمنية لخارطة الطريق السياسية.

وكان الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور قد أكد، أول أمس، أن تنظيم الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية “لا يشوبه أيّ عوار دستوري”. وأنه “يمكن لكل مرشح رئاسي أن يحصل على تأييد 25 ألفا من أبناء المحافظات المختلفة في ضوء عدم تواجد المجلس النيابي وذلك وفقا لمشروع الدستور المطروح للاستفتاء الشعبي العام”. وتقضي خارطة الطريق التي كشف النقاب عنها بعد أن عزل الجيش الرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو تموز الماضي بأن تجرى الانتخابات البرلمانية أولا.

لكن بعض الشخصيات السياسية دعت للتعديل قائلة إن البلاد تحتاج زعيما منتخبا لتوجيه الحكومة في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية وسياسية وأمنية خطيرة ولإقامة تحالف سياسي قبل الانتخابات التشريعية التي قد تسبب مزيدا من الانقسام.

وقال المسؤولان إن شخصيات سياسية مؤيدة للتعديل طلبت من الرئيس المؤقت عدلي منصور إجراءه، وذلك خلال أربعة اجتماعات عقدت في الآونة الأخيرة. وأكد أحد المسؤولين المطلعين على ما دار في المناقشات على أن “القوى التي حضرت اللقاءات الأربعة تريد بنسبة كبيرة جدا انتخابات الرئاسة أولا”.

وأضاف “هذا معناه غالبا أن الانتخابات الرئاسية ستكون أولا، لأن الرئيس قال إنه سيأخذ هذا في الاعتبار عند اتخاذ القرار؛ وليس هناك قرار مسبق”. وقال مسؤول من الجيش “ستجرى الانتخابات الرئاسية أولا على الأرجح، إذ أن هذا يبدو مطلب معظم الأحزاب حتى الآن”.

وينظر على نطاق واسع إلى الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة على أنه المرشح الأبرز لتولي الرئاسة رغم أنه لم يعلن حتى الآن عن نواياه فيما يتعلق بالترشح. وذهب البعض إلى التعبير عن رغبته في أن يكون الفريق الأول عبدالفتاح السيسي رئيسا للجمهورية المصرية، إلى حدّ تقديم شكاوى ضدّه في هذا الغرض.

وفي هذا السياق قررت محكمة الأمور المستعجلة بالإسكندرية رفض الدعوى المقامة من أحد المحامين للمطالبة بإلزام الفريق أول عبدالفتاح السيسي بالترشح للرئاسة.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها عدم وجود صفة للمدعي في إقامة الدعوى.

وكان أحد المحامين قد أقام دعوى قضائية يطالب فيها الفريق السيسي بإلزامه بالترشح للرئاسة، وأكد المحامي أنه سيتخذ إجراءات الطعن على الحكم فورا. وأضاف أن أيّ مواطن مصري له صفة في إقامة مثل هذه الدعوى، لأن ترشح السيسي أمر يتعلق بأمن مصر القومي، خاصة أنه قد خلص البلاد من خطر تقسيمها على يد جماعة الإخوان الإرهابية، وعدم توليه السلطة قد يؤدّي إلى خطر استمرار تهديدهم للشعب المصري.

وتواجه مصر في الآونة الأخيرة موجة عنف لا سابق لها، فلا يكاد يمرّ يوم إلا وتسمع دوي الانفجارات التي ازدادت خاصة بعد إعلان جماعة الإخوان جماعة إرهابية، فضلا عن المسيرات اليومية التي تدعو لها تنظيمات تابعة للجماعة على غرار التحالف من أجل دعم الشرعية والذي حث، أمس، أنصاره على مواصلة الخروج في مظاهرات خلال أيام الاحتفال برأس السنة الميلادية وأعياد الأقباط، في تحدّ واضح لقرار الحكومة المصرية.

انتهاكات الإخوان منذ 30 يونيو
- 65 اعتداء على المنشآت العمومية

- 1740 عدد المصابين

- 124 عدد القتلى

ويذكر أن مصر دعت، أمس، الدول العربية إلى تطبيق الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب والاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على جماعة الإخوان المسلمين التي أعلنتها الحكومة المصرية “تنظيما إرهابيا” الأربعاء الماضي.

وأعلنت الجامعة العربية في بيان أنها “أبلغت الدول العربية كافة بقرار مصر” اعتبار جماعة الإخوان المسلمين “تنظيما إرهابيا” إثر تلقيها مذكرة بهذا الشأن من وزارة الخارجية المصرية.

وكان مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية أصدر تقريرا حول انتهاكات عناصر الإخوان المسلمين منذ 30 يونيو، وحتى إعلان الإخوان جماعة إرهابية وأوضح التقرير أن إجمالي عدد الاعتداءات على المنشآت الحكومية 65 اعتداء وعدد المصابين جراء عنف جماعة الإخوان 1740 بينما توفى 124 مصريا نتيجة العنف المتواصل منذ 30 يونيو الماضي.

يأتي هذا التقرير لتعزيز الأدلة التي تدين الجماعة لتقديمها لكل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، حسب تأكيدات داليا زيادة المدير التنفيذي للمركز. وأمام هذا الوضع الأمني الخطير الذي تنقاد له مصر بفعل جماعة الإخوان ترى أغلبية الحساسيات المصرية أهمية إقامة الانتخابات الرئاسية لما للأمر من أهمية معنوية على الشارع المصري الذي يعاني من انفلات.

كما أن وجود رئيس للجمهورية منتخب سيعيد للدولة هيبتها وسيمكنها من إعادة لملمة شتات قطاعاتها، هذا إلى جانب أنه سيمكن الأحزاب السياسية من الاستعداد بشكل جيد للانتخابات البرلمانية نظرا لحالة الضعف والوهن الذي تشكوه حاليا.

وإن كانت جميع المؤشرات تؤكد أن مصر سائرة باتجاه انتخابات رئاسية إلا أن المسألة مازالت في طور الدرس، والشيء الوحيد المؤكد في هذا الجانب هو التزام مؤسسة الرئاسة بإنجاز الانتخابات البرلمانية والرئاسية في غضون ستة أشهر من إقرار الدستور، حسب تأكيدات الرئيس عدلي منصور.

4