مصر تسير بثبات نحو تحقيق حلم الانضمام إلى النادي النووي

تخطو القاهرة خطوة كبيرة نحو إنشاء أول محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية بتوقيع اتفاقيات اليوم الاثنين مع روسيا التي ستتولى تمويلها وتشغيلها، وذلك بعد عقود من المحاولات المصرية المتعثرة لدخول النادي النووي.
الاثنين 2017/12/11
مجسم لمفاعل الضبعة النووي

القاهرة - تسير مصر بثبات نحو الانضمام إلى النادي النووي حين توقع الاثنين على عقود لبناء محطة الضبعة النووية خلال زيارة الرئيسي الروسي فلاديمير بوتين للقاهرة، وذلك تتويجا للاتفاقات التي أبرمها الطرفان قبل عامين.

وكشفت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز أمس أنه سيتم توقيع العقود المتعلقة ببناء المحطة التي تطمح مصر من ورائها إلى تغطية الطلب المتزايد من الكهرباء.

وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن أسمائها، أنه من المتوقع أن يكتمل تشييد المحطة النووية المطلة على البحر المتوسط والتي تبعد عن مدينة الإسكندرية نحو 260 كلم خلال سبعة أعوام.

ويرى اقتصاديون أنه رغم العراقيل الكثيرة، إلا أن الخطوة ستوسع طموحات مصر والمتعلقة بتغطية الطلب المتزايد على الكهرباء وخاصة المُنتجة من المصادر البديلة والتي تنسجم تماما مع استدامة الاقتصاد.

وكان البلدان قد وقعا 3 اتفاقيات في عام 2015 تبني بمقتضاه روسيا محطة الطاقة النووية وتقدّم قرضا لمصر لتغطية تكلفة تشييدها. أما الاتفاقية الثالثة فكانت بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية والجهاز الفيدرالي للرقابة البيئية والتكنولوجية والنووية الروسية.

وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي حينها إن “توقيع الاتفاقيات رسالة أمل وعمل وسلام لنا في مصر وللعالم كله” وأنه حلم طال انتظاره ليكون لدى مصر مفاعل نووي سلمي.

ومن المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي لأول مفاعل نووي في المشروع بحلول عام 2022، وفي العام الموالي سيكون التشغيل التجريبي للمشروع بعد تجارب المفاعل الأول.

وذكر وزير الكهرباء المصري محمد شاكر في أكتوبر الماضي أنه من المقرر توقيع عقود المحطة النووية المقرر إنشاؤها في منطقة الضبعة بشمال غرب البلاد قبل نهاية العام بقدرة إجمالية تصل إلى نحو 4800 ميغاواط.

وأكدت المصادر أن الطاقة الإنتاجية للمحطة لن تكفي لتغطية احتياجات البلاد أو حتى لتصدير الفائض من الطاقة للخارج وفق الخطط التي ترمي إليها الحكومة المصرية.

القاهرة تجني 19 مليار دولار من استثمار السندات
القاهرة - قال وزير المالية المصري عمرو الجارحي لوكالة رويترز أمس “إن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بلغت نحو 19 مليار دولار” منذ قرار الحكومة المتعلق بتحرير سعر الصرف قبل عام.

وساهم قرار البنك المركزي بتعويم العملة المحلية، والذي نتج عنه فقدان الجنيه لنصف قيمته الحقيقية، في إنعاش التدفقات الأجنبية على السندات وأذون الخزانة الحكومية. ومما ساعد في جذب المستثمرين الأجانب لأدوات الدين رفع أسعار الفائدة الأساسية على الإيداع والإقراض 700 نقطة أساس في نحو عشرة أشهر حتى يوليو الماضي.

ويُظهر أحدث رقم لاستثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية تراجع وتيرة استثمارات الأجانب الشهرية بشكل قوي في نوفمبر مقارنة بمستوياتها قبل خمسة أشهر.

وكانت مصر تجتذب تدفقات كبيرة في السندات وأذون الخزانة الحكومية قبل انتفاضة 2011 التي أطلقت موجة قلاقل أدت إلى عزوف المستثمرين الأجانب حيث بلغت تلك التدفقات نحو 11 مليار دولار.

وتوقّع الجارحي في تصريحات صحافية سابقة أن تبلغ استثمارات الأجانب في أدوات الدين 20 مليار دولار بنهاية العام الجاري.

ووفقا لموقع الهيئة العامة للاستعلامات سيتم تمويل مشروع المحطة النووية بالضبعة من خلال القرض الروسي والذي يبلغ 25 مليار دولار ويتم تمويل المحطة على مدى 13 دفعة سنوية متتالية.

وقال الكرملين في بيان الخميس الماضي إن “زيارة بوتين لمصر تستهدف بحث العلاقات التجارية الثنائية إلى جانب التشاور بشأن عدد من القضايا الإقليمية”.

وقال بيان للرئاسة المصرية إن “الزيارة ستشهد عقد جلسة مباحثات بين السيسي وبوتين “لبحث سبل دفع أطر التعاون الثنائي في المجالات المختلفة، خاصة السياسية والتجارية والاقتصادية وفى مجال الطاقة”.

وبدأت مصر في مطلع ثمانينات القرن الماضي إجراءات لإقامة محطة نووية لإنتاج الكهرباء في منطقة الضبعة، لكنها علّقت العمل فيها بعد كارثة محطة تشرنوبيل النووية في أوكرانيا في عام 1986.

ومنذ ذلك الحين لم تقم القاهرة بأي مشروع في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، لكن في عام 2008 عادت وقررت إحياء مشروع المحطة النووية لإنتاج الكهرباء حيث كانت موسكو تتنافس مع دول أخرى للفوز به، إلا أن المشروع لم يجد طريقه إلى التنفيذ.

وشهدت العلاقات بين القاهرة وموسكو تطورا منذ تولّي السيسي السلطة في عام 2014 حيث قام منذ ذلك الحين بثلاث زيارات إلى موسكو، في حين قام بوتين بزيارة إلى القاهرة في فبراير الماضي، هي الأولى التي يقوم بها رئيس روسي لمصر منذ عقد من الزمن.

وتعاني مصر التي يزيد تعداد سكانها عن 95 مليون نسمة من نقص كبير في إمدادات الطاقة الكهربائية، إذ تظهر تداعياتها خصوصا في أشهر الصيف، كما أنها تعتمد كثيرا على الغاز في توليد الكهرباء للمنازل.

وتسعى الحكومة خلال الفترة المقبلة إلى تنويع مزيج الطاقة ليمتد إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وكذلك الفحم وفق المواصفات البيئة العالمية.

10