مصر تشد الأحزمة لإجراء إصلاحات في قطاع الطاقة المترهل

الجمعة 2014/06/27
مصر في سباق مع الزمن لمواكبة الطلب الجامح على الطاقة

القاهرة – كشفت الحكومة المصرية عن سلسلة من الإجراءات لإصلاح قطاع الطاقة المترهل، بينها تسديد دفعة جديدة من مستحقات الشركات الأجنبية المتراكمة واستئناف بريتش بتروليم العمل في حقل للغاز شمال الاسكندرية. وأكدت أن انتاج الغاز سيرتفع بنحو 550 مليون قدم مكعبة يوميا بحلول نهاية العام.

قال وزير البترول المصري شريف اسماعيل إن بلاده ستسدد قبل نهاية العام الحالي 1.5 مليار دولار على الأقل من مستحقات شركات النفط الأجنبية في قطاع الطاقة، التي بلغت في أبريل نحو 5.9 مليار دولار.

وأكد أنه “خلال الشهور القليلة القادمة سنسدد جزءا من مستحقات الشركاء الأجانب… الحد الأدنى لما سنقوم بتسديده يبلغ 1.5 مليار دولار.”

وكانت مصر سددت العام الماضي 1.5 مليار دولار من مستحقات الشركات الدولية في اطار برنامج للسداد يسعى الى احياء الثقة في الاقتصاد بعد سنوات من الاضطرابات.

ووعدت بسداد 3 مليارات دولار من مستحقات شركات أجنبية بينها بريتش غاز (بي.جي) وبريتش بتروليم (بي.بي) البريطانيتين، بحلول 2017 لتشجيع الشركاء الأجانب على زيادة التنقيب والانتاج.

وتشهد مصر أسوأ أزمة طاقة في عقود بسبب الانخفاض المتواصل في إنتاج الغاز وتخوف الشركات الأجنبية من زيادة استثماراتها فضلا عن الدعم الحكومي للأسعار وارتفاع الاستهلاك.

وتضررت قدرة الحكومة على الدفع لشركات النفط والمقاولين بعد ثورة يناير 2011 والتي أثرت سلبيا على الاستثمارات والسياحة وأدت لتراجع ايرادات الضرائب.

حد أقصى للأجور لترشيق الموازنة
القاهرة – قالت وزارة المالية المصرية إنها ستوفر نحو 560 مليون دولار سنويا من خلال قرار تحديد الحد الأقصى للأجور عند 42 ألف جنيه شهريا (5880 دولارا) عند تطبيقه على جميع القطاعات التابعة للحكومة.

ووافق مجلس الوزراء المصري يوم الأربعاء على مشروع القرار، الذي يفرض أن لا يتجاوز صافي الدخل الذي يتقاضاه الموظف من أموال الدولة 35 ضعفا للحد الأدنى للأجور.

وقال مسؤول في الوزارة إن القرار سيشمل البنوك العامة والهيئات الاقتصادية، في حين أن القرار السابق يقصر تطبيقه على العاملين بالجهاز الإداري للدولة فقط، وستظهر أثار تطبيقه على الموازنة العامة خلال أيام من انتهاء العام المالي المقبل.

وأقر بأن الحد الأقصى للأجور طارد للكفاءات “ولكن الوضع الحالي في مصر يحتاج مزيدا من التضحيات من الجميع″.

وأكد لوكالة الأناضول أن الحكومة المصرية ستنتهى خلال أسابيع قليلة من هيكل جديد للأجور في مصر، يتميز بالشفافية والوضوح ويتضمن تقسيم الأجر إلى 3 فروع فقط تتضمن الأجر الأساسي والأجر المتغير والإجمالي، بدلا من الفروع الكثيرة من البدلات والمكافآت التي تصل الى 42 نوعا مما جعل هيكل الأجور متضخما للغاية.

وأضاف المسؤول أن الهيكل الجديد يضمن خارطة طريق لإصلاح الأجور في مصر يستغرق 3 سنوات سيتم تطبيقه اعتبارا من الموازنة الجديدة التي تبدأ مطلع الشهر المقبل.

وأوضح الوزير خلال زيارة لحقول شركة بدرالدين للبترول في الصحراء الغربية أمس، أن إنتاج بلاده من الغاز الطبيعي سيزيد بمقدار 550 مليون قدم مكعبة يوميا بحلول نهاية العام الحالي في مسعى لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. وقال إن الزيادة ستأتي من 6 حقول غاز، حيث تبذل الحكومة جهودا حثيثة لتدبير إمدادات من الغاز الطبيعي والتي لا

يمكن لحلفائها من دول الخليج العربية توفيرها.

وأكدت شركة سوناطراك الجزائرية يوم الأربعاء موافقتها على توريد خمس شحنات غاز طبيعي مسال لمصر حجم كل منها 145 ألف متر مكعب قبل نهاية العام.

وذكر الوزير أن “من المخطط استيراد الغاز لفترة أربع إلى خمس سنوات قادمة وذلك لحين تحقيق الاكتفاء من الطاقة” لكنه لم يخض في تفاصيل خطة البلاد للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الطاقة.

ومن المرجح أن تتفاقم مشكلات الطاقة في السنة المالية القادمة التي تبدأ مطلع يوليو المقبل عندما يفوق الاستهلاك الإنتاج للمرة الأولى حسبما ذكرت الحكومة.

وتتوقع وزارة البترول أن يصل انتاج البلاد من الغاز إلى 5.4 مليار قدم مكعبة يوميا واستهلاك الغاز إلى 5.57 مليار قدم مكعبة يوميا في السنة المالية المقبلة.

وتتوقع مصر تسلم أولى شحناتها من الغاز عبر وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادته إلى حالته الغازية بحلول سبتمبر، بعد أن توصلت لاتفاق مع شركة هوج النرويجية لاستخدام إحدى الوحدات العائمة التابعة للشركة لمدة خمس سنوات.

لكن إسماعيل قال إن “التعاقد مع الشركة النرويجية لم يكتمل لاستئجار محطة اعادة الغاز المسال لطبيعته… ما حدث كان اتفاقا مبدئيا.”

وتواجه مصر صعوبة في كبح فاتورة دعم الطاقة التي تزيد الضغط على ميزانيتها. وبلغ عجز الميزانية المصرية 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

وكشف الوزير أنه جرى استئناف العمل في مشروع شركة بي.بي في منطقة شمال الاسكندرية منذ أقل من شهر وسيبدأ الإنتاج بنحو 450 مليون قدم مكعبة يوما من الغاز خلال 2017.

وقال اسماعيل إن وفدا من بي.بي سيصل القاهرة في 17 يوليو لإجراء محادثات مع الوزارة وأنها استأنفت “العمل فى منطقة شمال إسكندرية منذ أقل من شهر بعد توقف دام 3 سنوات.” وذكر أن استثمارات المشروع تبلغ 10 مليارات دولار.

وكانت بي.بي وهي من أكبر المستثمرين الأجانب في مصر تخطط لبدء الانتاج من المشروع في عام 2014 ولكن الموعد تأجل.

وتهيمن الشركات الأجنبية على قطاع الطاقة في مصر أكبر منتج للنفط في افريقيا خارج منظمة أوبك وثاني أكبر منتج للغاز في القارة بعد الجزائر.

10