مصر تشرف على مشروعات اقتصادية في غزة بتمويل خليجي

الأمم المتحدة ستشرع قريبا فى تدشين مشروعات إغاثية عاجلة في قطاع غزة، بمشاركة عدد من الدول العربية والأوروبية وستتولى مصر تنفيذ تلك المشروعات بشكل كامل.
الاثنين 2018/10/08
من يستجيب

القاهرة - أكد مصدر مطلع أن الأمم المتحدة ستشرع قريبا فى تدشين مشروعات إغاثية عاجلة في قطاع غزة، بمشاركة عدد من الدول العربية والأوروبية وستتولى مصر تنفيذ تلك المشروعات بشكل كامل.

وطمأنت قيادات جهاز المخابرات العامة المصرية وفد حركة حماس الذي زار القاهرة مؤخرا حول رغبته في السعي لتخفيف المعاناة عن سكان قطاع غزة، عبر البدء في مشروعات لحل أزمات تلوث المياه وعدم توافر الكهرباء التي تواجه القطاع، واستمرار فتح معبر رفح البري وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية.

وقال مصدر أممي لـ“العرب” إن مبعوث عملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف تمكن من توفير الأموال اللازمة للمشروعات الإغاثية في غزة، ويقوم بالتنسيق مع مصر وبعض دول الخليج العربي، بشأن ضخ تلك الأموال للقطاعات التي تعاني في غزة، لمنع حدوث انفجار شعبي داخل القطاع يؤثر على أمن واستقرار المنطقة.

وأكد المصدر أن حركة حماس “لن تتسلم أي أموال خاصة بالمشروعات الإغاثية، وستتولى مصر عملية الإشراف الكامل على تلك المشروعات لمنع تسلل أموال ترسخ فصل غزة عن الضفة الغربية، وتقوم القاهرة بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية حول تلك المشروعات والهدف منها، لتجنب غضب الرئيس محمود عباس الذي يرفض محاولات حماس الرامية إلى الالتفاف على شرعية السلطة”.

وبحسب المصادر، تخطط الأمم المتحدة لبناء محطات جديدة في غزة منها محطات توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، وبناء عدد من محطات تحلية المياه التي تشكل أزمة كبيرة في غزة بسبب تلوثها، وهو ما أدى إلى تفشي مرض السرطان بين عدد كبير من أبناء القطاع.

وتحاول مصر تخفيف وطأة الأوضاع في غزة خوفا من انفجارها وتأثيرها على الأمن القومي، بعد أن نجحت قوات الأمن في سد الكثير من الثغرات، ما أدى إلى تقويض الإرهاب في سيناء خلال الأسابيع الماضية.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبومرزوق قد وصف لقاء حماس مع رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل ومساعديه أخيرا بـ“الشفاف والمثمر”، واعتبره من أفضل اللقاءات التي جمعت حركته بالمسؤولين في مصر، والتي تم التشاور خلالها حول ملفات المصالحة والتهدئة والأوضاع في غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام.

وتخشى مصر وأطراف إقليمية ودولية فرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لعقوبات جديدة على غزة، خلال اجتماعات المجلس المركزي يوم 26 أكتوبر الجاري، وهو ما يهدد بنسف الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام ودفع القطاع لمواجهة عسكرية بين حماس وإسرائيل.

تحاول مصر تخفيف وطأة الأوضاع في غزة خوفا من انفجارها وتأثيرها على الأمن القومي

وتتشاور القاهرة مع السلطة الفلسطينية حول ملفات تفعيل المصالحة مع حماس، وبناء جسور ثقة بينهما ووقف الحملات الإعلامية بين الجانبين، ووضع آلية عمل جديدة لتفعيل التفاهمات التي تم توقيعها أكتوبر 2017.

ونفى مسؤولون فلسطينيون لـ“العرب” ما يتردد عن البدء في تنفيذ أي مشروعات في غزة، لكنها محاولات تجري من أطراف إقليمية (تركيا وقطر) لتأكيد دعمها لحركة حماس ضد قرار السلطة الفلسطينية التي حذرت من ضخ أموال إلى القطاع دون التنسيق معها.

وقال الباحث الفلسطيني منصور أبوكريم لـ“العرب”، إن مشاريع المياه والكهرباء في غزة تحت إشراف الأمم المتحدة لن تحل المشكلات في القطاع التي تحتاج إلى حلول جذرية وليس “ترقيعية”، لأن مشاكل غزة تتعلق بانهيار الوضع الاقتصادي والاجتماعي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والجريمة، وهذه قضايا بحاجة إلى خطة استراتيجية تشرف عليها السلطة ككيان شرعي.

ورأى أن معارضة السلطة لهذه المشاريع في غزة نابعة من كونها مشاريع تندرج في سياق تمرير ما يعرف بـ“صفقة القرن” عبر المدخل الإنساني، لأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى لتأهيل البنية التحتية للقطاع ليكون مركز الدولة الفلسطينية المستقبلية، وهو سبب رفض السلطة التعاطي مع هذه المشاريع لكونها تحاول تجاوز دور منظمة التحرير وتحول النضال الفلسطيني من سياسي إلى إنساني. وأشار أبوكريم إلى وجود أطراف تحاول تجاوز دور مصر والسلطة الفلسطينية فى المصالحة أو التهدئة أو في ملف المشاريع الإقليمية والدولية لتمرير “صفقة ترامب، وهو ما يمكن أن يدفع السلطة لاتخاذ موقف سلبي حاد من التمويل الإقليمي والدولي لقطاع غزة”.

ويحاول الجانب الإسرائيلي عدم الإقدام على أي تحركات فردية في غزة تغضب السلطة الفلسطينية، خوفا من عدم التزام الرئيس عباس بالتنسيق الأمني الذي يساعد إسرائيل في عدم حدوث تصعيد في الضفة الغربية، وتعزز عملية “بركان” التي أدت إلى مقتل عدد من المستوطين في الضفة الغربية أخيرا من تلك المخاوف.

وتعمل الحكومة المصرية حاليا على نزع فتيل الأزمة الاقتصادية في غزة بتنفيذ المشروعات الإغاثية، بعد تعرض ملف المصالحة لانتكاسة بسبب العراقيل التي تضعها فتح وحماس، ومراوغة الأخيرة التي تدعم مشروعات إغاثية بشكل عاجل لوقف التصعيد على الشريط الحدودي مع إسرائيل.

وتواصل القاهرة تطوير معبر رفح وتأهيل الطرق المؤدية إليه والمناطق المحيطة به، وهو ما يشير إلى تحركات كبيرة لتخصيص منطقة تجارة حرة بين سيناء وغزة، لتنشيط الحركة التجارية التي تساعد في تنمية القطاع.

وتنسق السلطات المصرية مع الأمم المتحدة وإسرائيل لمنع حدوث تصعيد عسكري، وطالبت قيادات المخابرات المصرية حماس بضرورة الابتعاد عن السياج الحدودي ، والعودة إلى اتفاق التهدئة الموقع عام 2014، لكن حماس تشترط أن تلتزم إسرائيل ببنود الاتفاق الذي يقضي بفتح المعابر وكسر الحصار.

2